هل ينجح مؤتمر إعادة إعمار درنة رغم الانقسام الحكومي؟

0
1990

تسبب ملف إعادة إعمار درنة التي تضررت بفعل الفيضانات والسيول، في زيادة الشقاق والخلاف، لما يحمله هذا الملف من تعقيدات وتشابك، ففي الغرب، حكومة انتهت ولايتها وتسيطر على عدة مدن، وفي الشرق، توجد حكومة جاء بها مجلس النواب الليبي، ممثل الشعب، كبديلا مؤقتا لحين عقد الانتخابات.

أما عن أسباب التعقيد والتشابك في هذا الملف، فقد تضررت درنة وعدد من المدن الساحلية في شرق البلاد، وهي المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة المكلفة من مجلس النواب، ولكن لحكومة الوحدة الوطنية رأي آخر، فهي ترى إلى الآن ورغم انتهاء ولايتها القانونية، أن كل المدن من المفترض أن تكون تحت سيطرتها.

ومن المنتظر أن تكون عملية ترتيب إعادة إعمار درنة معقدة جدّا، مع انقسام البلاد بين حكومتين في الشرق والغرب، وتنافس قيادات البلاد على صلاحيات إدارة أموال مشاريع إعادة البناء، حيث أكد كل طرف شرعيته وأحقيته بالإشراف على إعادة البناء في المناطق المنكوبة.

ملامح الانقسام الحكومي برزت على سطح الأزمة، حيال ملف إعادة إعمار درنة وبقية المناطق المتضررة، في ظهور مبادرات متضاربة من قبل مختلف الأطراف السياسية في الغرب والشرق.

حكومة الوحدة الوطنية، سارعت بتقديم طلب رسمي إلى البنك الدولي، من أجل المساعدة في توفير الأموال اللازمة لإعادة إعمار درنة وأعلنت تخصيص مبلغ ملياري دينار لصالح صندوق إعمار مدينتي بنغازي ودرنة، بينما صوت البرلمان على إقرار ميزانية طوارئ بقيمة 10 مليارات دينار ليبي لمعالجة آثار الفيضانات في المناطق المتضررة.

المجتمع الدولي والأمم المتحدة حذر من تأثير هذا الانقسام المؤسساتي وإجهاضه لخطّة إعادة بناء المناطق المنكوبة، بينما يخشى الليبيون من أن تذهب الأموال المخصّصة لإعادة الإعمار إلى جيوب المسؤولين، مع تفشي الفساد في كافة القطاعات.

ومع انطلاق المؤتمر الدولي لإعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة من الفيضانات، بعد أقل من شهرين من الكارثة، ووسط الانقسام الكبير من قبل الحكومتين حول إعادة الإعمار، يبقى السؤال مطروحا، هل ينجح المؤتمر رغم الانقسام الحكومي؟

وأمس، افتتح القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار مدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة ورافقه رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد وعدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة بحضور وفود الدول المشاركة في المؤتمر من كبرى الشركات الإقليمية والدولية.

وقال المشير حفتر خلال كلمته بالمؤتمر، إن مؤتمر إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة يجسد قوة الإرادة الليبية في مواجهة التحديات، موجها التحية للحكومة على مجهوداتها لتخفيف الآثار والتداعيات الناتجة عن الإعصار.