هل تعيد تدخلات المصرف المركزي رسم خريطة الدولار في ليبيا؟

0
85
الدينار الليبي أمام الدولار

تشهد سوق النقد الأجنبي في ليبيا مرحلة جديدة من الترقب، مع اقتراب دخول النصف الثاني من عام 2026، وسط مؤشرات على تحرك مرتقب من مصرف ليبيا المركزي لزيادة المعروض من العملات الأجنبية، في محاولة لاحتواء الضغوط التي تواجه السوق الموازية وتقليص الفجوة مع السعر الرسمي.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أسعار الصرف تتحرك داخل نطاق مرتفع نسبياً، رغم تراجع حدة التقلبات مقارنة بالأشهر الماضية، بالتزامن مع تنامي توقعات المتعاملين بشأن تأثير التدخلات النقدية المرتقبة على اتجاهات السوق خلال الأسابيع المقبلة.

وفي هذا السياق، أنهى الدولار الأمريكي تعاملات الأسبوع في السوق الموازية الليبية على تراجع محدود مقارنة بمستويات الافتتاح، لكنه حافظ على تمركزه فوق حاجز 8.50 دنانير، في وقت تزايدت فيه رهانات المتعاملين على تحركات مصرف ليبيا المركزي المرتقبة خلال يوليو المقبل، والتي يُتوقع أن تحمل أكبر دفعة سيولة دولارية إلى الأسواق منذ بداية العام.

وشهدت تعاملات الخميس حالة من التذبذب الحذر وسط عمليات مكثفة لتسوية المراكز المالية مع اقتراب نهاية النصف الأول من عام 2026، حيث افتتح الدولار التداولات عند مستوى 8.530 دنانير، قبل أن يرتفع إلى ذروة بلغت 8.535 دنانير، ثم يتراجع إلى أدنى مستوى له عند 8.495 دنانير، ليغلق في نهاية الجلسة عند 8.505 دنانير.

وجاء هذا الأداء في وقت كشفت فيه مصادر مسؤولة لوسائل إعلام محلية عن استعداد مصرف ليبيا المركزي لإطلاق حزمة نقدية جديدة بقيمة 3 مليارات دولار خلال شهر يوليو المقبل، ضمن خطة تستهدف زيادة المعروض من النقد الأجنبي، وتلبية الطلب التجاري، والحد من الأنشطة الاحتكارية في سوق الصرف.

ووفق المعلومات المتداولة، تتوزع الحزمة المرتقبة على مليار دولار مخصصة للبيع المباشر للأفراد عبر المصارف التجارية، سواء نقداً أو عبر البطاقات المصرفية، إلى جانب ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية الخاصة بصغار التجار والمستوردين.

وتعني هذه الخطوة أن إجمالي السيولة الدولارية التي ضخها أو يعتزم ضخها مصرف ليبيا المركزي خلال ثلاثة أشهر سيصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وهو ما يمثل أحد أكبر التدخلات النقدية الهادفة إلى تعزيز المعروض من النقد الأجنبي وتقليص الضغوط على السوق الموازية.

وتعكس تحركات الدولار خلال الجلسات الأخيرة حالة ترقب واضحة بين المتعاملين، إذ حافظت الأسعار على نطاق تداول محدود رغم استمرار الطلب المرتبط بإغلاقات الميزانيات النصف سنوية للشركات والمستوردين.

كما أسهمت التوقعات بضخ سيولة دولارية إضافية في تغيير سلوك بعض المتعاملين، مع ترقب تأثير زيادة المعروض الرسمي على مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وتتجه الأنظار إلى بداية شهر يوليو، حيث ينتظر السوق بدء تنفيذ الحزمة النقدية الجديدة، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في إعادة رسم اتجاهات سوق الصرف، سواء عبر زيادة المعروض واستقرار الأسعار، أو استمرار التذبذب في حال تأخر تنفيذ الإجراءات المعلنة.

وبينما تشير بعض التقديرات إلى إمكانية تراجع الدولار إذا دخلت السيولة الجديدة إلى السوق وفق المخطط، يرى آخرون أن مسار الأسعار سيظل مرتبطاً بسرعة التنفيذ وحجم الطلب الفعلي على النقد الأجنبي خلال المرحلة المقبلة، ما يجعل الأسابيع الأولى من يوليو محطة حاسمة لتحديد اتجاه سوق الصرف في ليبيا.