رغم رفضه لها في بيان رسمي.. لماذا تراجع المنفي وأقر تعديلات الدبيبة الوزارية؟

0
170

شهدت الساحة السياسية في ليبيا تطورًا لافتًا بعد الجدل الذي رافق التعديلات الوزارية التي أعلنها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، حيث انتقل موقف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي من التحفظ والرفض إلى الموافقة على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، في خطوة تعكس حجم التعقيدات السياسية المحيطة بعمل السلطة التنفيذية في البلاد.

في البداية، وجّه المنفي رسالة إلى الدبيبة حذّر فيها من المضي في إجراء تعديل وزاري يتضمن إقالة وزراء يتمتعون بثقة السلطات التشريعية وفق مرجعية الاتفاق السياسي الليبي. وأكد في رسالته أن تشكيل الحكومات أو تعديل بنيتها يخضع حصراً للمرجعيات الدستورية الحاكمة، وعلى رأسها الاتفاق السياسي وملاحقه المضمنة في الإعلان الدستوري وتعديلاته، مشددًا على أن أي تغييرات في التشكيلة الحكومية يجب أن تتم وفق أطر قانونية صحيحة وتشاور واسع، خصوصًا في ما يتعلق بالحقائب السيادية مثل الدفاع والخارجية.

وأشار المنفي آنذاك إلى أن الحكومات قد تتحول إلى حكومات تصريف أعمال إذا فقدت شرعيتها، سواء عبر سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية، أو في حال حدوث شغور كبير في التشكيلة الوزارية. كما اعتبر أن معالجة الشغور الناتج عن استقالة بعض الوزراء تتطلب توافقًا وطنيًا وإجراءات قانونية واضحة لضمان الحفاظ على الشرعية المؤسسية ومصالح الدولة العليا.

لكن الموقف شهد تحولًا لاحقًا بعد اجتماع جمع المنفي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، خُصص لمناقشة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة الشواغر داخل التشكيلة الوزارية وتنظيم العمل الحكومي. وخلال الاجتماع، قدّم الدبيبة عرضًا للإجراءات التي باشرتها حكومته لضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة وانتظام أداء الجهاز التنفيذي بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.

ووفق البيان الصادر عقب الاجتماع، أشار المنفي ورئيس المجلس الأعلى للدولة إلى أن الدبيبة أجرى تواصلًا وتشاورًا معهما خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، في إطار الحرص على توافقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة. كما أشادا بتفاعله مع الملاحظات المطروحة ومراعاته للاعتبارات الوطنية والمؤسسية المرتبطة بالملف.

وفي ختام الاجتماع، أعلن المنفي اعتماد الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة لسد الشواغر في بعض المواقع الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي، بما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة خلال هذه المرحلة. كما شدد المجتمعون على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف للوصول إلى توافق وطني يمهد لإجراء الانتخابات وفق قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

ويعكس هذا التحول في موقف المجلس الرئاسي طبيعة التوازنات السياسية القائمة داخل السلطة التنفيذية في ليبيا، حيث تتحرك القرارات في كثير من الأحيان بين الاعتبارات القانونية والحسابات السياسية، في ظل استمرار الانقسام المؤسساتي وتأخر إجراء الانتخابات التي يُفترض أن تنهي المرحلة الانتقالية.