ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم في ليبيا يشعل حملات المقاطعة.. أزمة معيشية تتصاعد

0
145

تشهد الأسواق الليبية خلال الفترة الأخيرة موجة ارتفاعات حادة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الخضروات واللحوم، ما دفع المواطنين إلى إطلاق حملات مقاطعة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة للضغط على التجار وإجبارهم على خفض الأسعار.

وسجلت أسعار الطماطم قفزة لافتة، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 10 دنانير، ووصل في بعض المناطق إلى نحو 12 دينارًا، متجاوزًا بذلك أسعار بعض الفواكه المستوردة، فيما تراوحت أسعار الدواجن بين 22 و24 دينارًا للكيلوغرام، وهو ما زاد من الأعباء على المواطنين الذين يعتمدون عليها كبديل أقل تكلفة للحوم الحمراء.

يرى تجار أن هذه الزيادات تعود إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع داخل الأسواق.

في المقابل، أرجع الخبير الاقتصادي أبوبكر طور الأزمة إلى عوامل أعمق، أبرزها ضعف الرقابة على الأسواق، ووجود ممارسات احتكارية من بعض التجار، بالإضافة إلى تهريب السلع المدعومة إلى خارج البلاد، مطالبًا بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية وضبط سوق العملة الأجنبية.

كما حذر الخبير الاقتصادي محمد أبو سنينة من أن هذه الارتفاعات تأتي في سياق موجة تضخم متسارعة، مؤكدًا أنها تهدد القوة الشرائية للمواطنين وتؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة، وقد تؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى وزيادة معدلات الفقر إذا لم يتم احتواء الوضع سريعًا.

أمام هذا الارتفاع، لم يقف المواطنون موقف المتفرج، حيث أطلقوا حملات مقاطعة بدأت بالطماطم وامتدت إلى الدواجن وبعض السلع الأخرى، في محاولة للضغط على السوق وخفض الأسعار، وسط تفاعل واسع على منصات التواصل.
وتعكس هذه الحملات حالة من الاحتقان الشعبي نتيجة تزايد تكاليف المعيشة، في ظل غياب حلول سريعة وفعالة.

على الصعيد الرسمي، حاولت الجهات المختصة التدخل للحد من الأزمة، حيث فرض جهاز الحرس البلدي في بنغازي تسعيرة للطماطم عند 4 دنانير للكيلوغرام، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين، تشمل الإغلاق والمصادرة.

ورغم هذه الخطوات، يشير متابعون إلى أن تأثيرها لا يزال محدودًا، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار في بعض المناطق، وعدم التزام جميع التجار بالتسعيرة المحددة.

ويرى خبراء أن ما يحدث لا يقتصر على ارتفاع أسعار سلع بعينها، بل يعكس أزمة اقتصادية أوسع تتعلق بتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الرقابة، إلى جانب اختلالات في سلاسل الإمداد.

وفي ظل استمرار هذه العوامل، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى قدرة حملات المقاطعة والإجراءات الحكومية على إعادة التوازن إلى الأسواق، أم أن موجة الغلاء مرشحة للاستمرار في التأثير على الحياة اليومية للمواطن الليبي.