بسبب التعديلات الوزارية.. غرب ليبيا على وقع صراع جديد بين الدبيبة والمنفي

0
138

تشهد الساحة السياسية في غرب ليبيا تصاعدا لافتا في حدة الخلاف بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، على خلفية التعديلات الوزارية التي أعلنها الأول، ورفضها الثاني بدعوى مخالفتها للأطر الدستورية الناظمة للعمل التنفيذي.

وأعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تكليف محمد عبد السلام القريو وزيرا للتربية والتعليم، وسالم مصطفى العالم وزيرا للثقافة والتنمية المعرفية، وحسني محمد عويدان وزيرا للموارد المائية، وجمال أبوبكر أبوقرين وزير دولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، في خطوة قال إنها تستهدف سد الشواغر وضخ دماء جديدة في مفاصل العمل التنفيذي، وتعزيز كفاءة القطاعات الخدمية الحيوية.

وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال استقباله الوزراء الجدد أهمية إطلاق برامج إصلاحية في قطاعات التعليم والمياه والثقافة وحقوق الإنسان، مع التركيز على تحسين الأداء المؤسسي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

في المقابل، وجّه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خطابا رسميا إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية شدد فيه على أن أي تعديل في هيكل الحكومة يجب أن يتم وفقا للمرجعيات الدستورية، وعلى رأسها الاتفاق السياسي الليبي وملاحقه المضمنة في الإعلان الدستوري، مؤكدا أن تشكيل الحكومات أو إجراء أي تغيير في بنيتها يخضع حصرا لتلك الأطر القانونية.

وأشار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى أن الحكومات تفقد شرعيتها وتتحول إلى حكومات تصريف أعمال في حال سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية، أو عند حدوث شغور في التشكيلة الوزارية الأساسية بعدد يساوي الثلث أو النصف وفق بعض التفسيرات، مضيفا أن معالجة أي استقالة أو شغور وزاري تتطلب توافقا وطنيا وأطرا قانونية سليمة، مع ضرورة التشاور بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية باعتبارهما من الأولويات الوطنية.

ولم يقتصر الجدل على الخلاف بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الرئاسي، إذ أعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي اعتراضهما على مخاطبات المنفي الموجهة إلى الحكومة، معتبرين أن المجلس الرئاسي هيئة جماعية لا تمثل بقرارات فردية في المسائل السيادية، وأن أي موقف يتعلق ببنية السلطة التنفيذية يفترض أن يصدر بإجماع أعضائه.

من جانب آخر، أعلنت وزيرة الثقافة بحكومة الوحدة الوطنية مبروكة توغي رفضها قرار تكليف وزير جديد بمهام وزارة الثقافة، معتبرة أن إصدار قرارات تكليف خارج إطار إجراءات التعديل الوزاري المنصوص عليها يمثل مساسا بمبدأ الشرعية، وقد يخلق ازدواجا إداريا وماليا يربك عمل الوزارة. وأكدت استمرارها في أداء مهامها وعدم تسليم أي صلاحيات إلا وفق إجراء قانوني صحيح صادر عن الجهة المختصة.

ويعكس هذا التباين في المواقف بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الرئاسي، إضافة إلى الانقسام داخل المجلس ذاته واعتراضات من داخل الحكومة، حجم التعقيد الذي يحيط بملف التعديلات الوزارية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احترام المرجعيات الدستورية وتغليب التوافق السياسي لتجنب تعميق الانقسام في غرب ليبيا.