يشهد ملف المصالحة الوطنية في ليبيا جدلاً واسعاً بين المؤسسات السياسية، حيث تقف البلاد أمام مشروعين متنافسين يسعيان لتحقيق المصالحة.
المشروع الأول يتبناه مجلس النواب بقيادة عقيلة صالح، والذي أكد قرب إصدار قانون المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، والمشروع الثاني جاء عبر المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، الذي قدم مسودة قانون للمصالحة منذ فبراير الماضي، منتظراً موافقة البرلمان دون تعديلات.
وفي 17 نوفمبر الماضي، أطلق مجلس النواب ملتقى المصالحة الوطنية بتنظيم لجنة العدل والمصالحة الوطنية بمجلس النواب في بنغازي، تحت عنوان “المصالحة مسؤولية اجتماعية تاريخية”، بمشاركة أعيان من كل المدن والمناطق الليبية.
بينما في 20 نوفمبر الماضي، دعا المجلس الرئاسي مجلس النواب إلى إقرار قانون المصالحة الوطنية بدون تعديلات في جلسة شفافة صحيحة الانعقاد، مجدداً دعوة البرلمان إلى العودة للاتفاق السياسي والاحتكام له والتوقف عن الإجراءات الأحادية، مذكرا بأن طبيعة المرحلة الانتقالية لا تستلزم معها إصدار قوانين تمس حقوق الإنسان أو البنية الاقتصادية والمالية للدولة.
ويعكس هذا التباين بين الطرفين صراعاً أعمق حول الصلاحيات القانونية والنفوذ السياسي، في ظل حالة من الانقسام التي تعصف بالمشهد الليبي منذ عام 2011.
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات تسلط الضوء على وجود “متخاصمين كبار” يتنافسون على إدارة ملف المصالحة، ما يعكس الحاجة إلى “مصارحة” بين القوى السياسية قبل الحديث عن تحقيق مصالحة وطنية شاملة.
وبعد أحداث 17 فبراير في عام 2011، انزلقت ليبيا في دوامة من النزاعات، بدءً من التصفيات السياسية وتصفية الحسابات مع النظام السابق، وصولاً إلى الانقسامات السياسية التي تفاقمت عام 2014.
وفي محاولة للخروج من هذه الأزمة، أطلق المجلس الرئاسي في يونيو 2022 “الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية”، بهدف إنهاء الخلافات الممتدة، وهو ما انعقد عليه الآمال ولإحداث انفراجة في الشارع الليبي.
ولم تحقق المبادرات اختراقاً ملموساً، وظلت الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المصالحة تتعثر، وسط انسحابات أطراف رئيسية مثل ممثلي النظام السابق وقيادة الجيش الوطني.
ويشدد خبراء في الشأن الليبي، على أهمية استقلالية إدارة ملف المصالحة الوطنية، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين البرلمان والمجلس الرئاسي، في ظل الخلاف المتصاعد بينهما، وهو ما أكدته تصريحات صحفية، لرئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، محمد المبشر، قال إن ملف المصالحة تتطلب قيادة محايدة ذات مصداقية لتيسير الحوار وضمان نزاهة العملية بعيداً عن المنافع السياسية.
وفي سياق متصل، ربط خبراء بين تحقيق انتعاشة اقتصادية وإتمام ملف المصالحة، حيث يعوق استمرار الانقسام السياسي فرص جذب الاستثمارات، ويزيد من تعقيد التحديات التي تواجهها ليبيا على مستوى الاستقرار المالي والاجتماعي، كون المصالحة شرطاً لاستعادة الثقة المحلية والدولية في قدرة الدولة على الخروج من أزمتها.
وتتزامن هذه التطورات مع محاولات الاتحاد الأفريقي لدفع عملية المصالحة في ليبيا، ورغم الاجتماعات المتعددة في طرابلس وبرازافيل، إلا أن النتائج لا تزال محدودة، كونها تتطلب إرادة سياسية صادقة لتنفيذ إصلاحات جذرية تنهي الانقسامات وتعزز الاستقرار.
ويبقى السؤال: هل يمكن للقوى السياسية الليبية تجاوز خلافاتها لصياغة رؤية موحدة للمصالحة الوطنية؟ أم أن الصراع على النفوذ سيظل العقبة الكبرى أمام تحقيق الاستقرار المنشود؟
- خوري: خلافات مجلسي النواب والدولة وراء إطلاق “الطاولة المصغرة” في ليبيا

- مجلس النواب الليبي يراجع قوانين الاتصالات والفضاء الرقمي

- ديوان المحاسبة يبحث مع البعثة الأممية تعزيز دور المؤسسات السيادية في ليبيا

- مجلس الدولة الليبي يبحث مع وفد ماليزي تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

- رئيس الأركان العامة يؤكد أهمية التنسيق الأمني في الجنوب ويشيد بدور قبائل التبو

- وزير الاقتصاد الليبي يبحث مع سفير اليابان سبل تطوير العلاقات التجارية بين البلدين

- ليبيا.. الناقلة الروسية “آركتيك ميتا غاز” تخرج عن السيطرة وتحذيرات من خطر ملاحي وبيئي

- مؤسسة النفط الليبية تعتمد مشروع النظام المتكامل “IMS” لإدارة الجودة

- المنفي يرفض تعديلات الدبيبة على حكومة الوحدة: خارج الأطر الدستورية

- الهلال الأحمر يحذر من أمطار غزيرة شرق ليبيا ويدعو للحيطة والحذر

- تجمع الأحزاب: مجلس الأمن يدير الأزمة الليبية بدلاً من التسوية

- الدبيبة يعلن توريد أدوية السكر ويؤكد دعم المنظومة الصحية

- ضبط عصابة خطف في طبرق وتوقيف أربعة متهمين

- لافروف: ندعم استعادة الوحدة الوطنية في ليبيا

- المجلس الرئاسي يجدد دعمه للمسار الأممي ويرفض أي شرعية خارج الأطر




