تتجه الأزمة السياسية في غرب ليبيا نحو مزيد من التعقيد، مع تصاعد الخلافات بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، في ملف يتجاوز الترتيبات الإدارية ليصل إلى صراع واضح على الصلاحيات السيادية، خاصة في وزارة الخارجية.
وكشفت مراسلات متبادلة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والمكلف بتسيير وزارة الخارجية الطاهر الباعور عن حدة التوتر، حيث شدد المنفي على عدم قانونية تكليف الأخير، مؤكدًا في رد رسمي أن المخاطبة الموجهة إليه هي للعلم فقط بصفته موظفًا، وأن التعليق عليها خارج نطاق اختصاصه.
وجاء ذلك بعد رد سابق من الباعور على خطاب المنفي، تضمن عبارة “بضاعتكم رُدت إليكم”، في مؤشر على تصاعد الخلاف إلى مستوى غير معتاد في الخطاب الرسمي بين مؤسسات الدولة.
بدأت شرارة الأزمة، بعدما أصدر المنفي قرارا بإيقاف الباعور عن ممارسة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية، مطالبًا حكومة عبدالحميد الدبيبة بتقديم مرشح رسمي لتولي حقيبة الخارجية وفق الأطر القانونية.
وأكد المنفي أن وزارة الخارجية تُعد من الحقائب السيادية التي تستوجب التشاور المسبق، محذرًا من أن أي قرارات أحادية قد تؤدي إلى إرباك العمل الدبلوماسي والإضرار بالموقف السيادي للدولة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل خلافات أوسع بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، على خلفية التعديلات الوزارية الأخيرة التي اعتبرها المجلس «إجراءات أحادية» من حكومة تُصنّف كحكومة تصريف أعمال، ما يستوجب توافقًا وطنيًا أوسع، خاصة فيما يتعلق بالمناصب السيادية.
في المقابل، يتزامن هذا التوتر الداخلي مع إشارات دعم دولي لمسار توحيد المؤسسات، حيث رحبت الولايات المتحدة وتسع دول فاعلة بتوقيع أول ميزانية وطنية موحدة لهذا العام، ووصفتها بأنها خطوة مهمة نحو تقليص الانقسام.
ويعكس هذا المشهد تداخلاً بين مساعي الاستقرار المؤسسي والدعم الدولي من جهة، واستمرار الخلافات الداخلية في الغرب الليبي حول الصلاحيات وإدارة الملفات السيادية من جهة أخرى، ما يضع العملية السياسية في ليبيا أمام اختبار جديد.


