منها ترشيد الإنفاق وميزانية موحدة.. توصيات صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد الليبي

0
139
صندوق النقد الدولي

طرح خبراء صندوق النقد الدولي في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع ليبيا حزمة من الحلول والإصلاحات لمعالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد الليبي، مؤكدين أن ضبط أوضاع المالية العامة يمثل المدخل الرئيسي لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، في ظل عجز مالي يبلغ نحو 30% من الناتج المحلي في 2025 وارتفاع الدين العام إلى نحو 146% من الناتج المحلي.

وأكد خبراء الصندوق أن الأولوية القصوى تتمثل في تقليص العجز المالي من خلال ترشيد الإنفاق العام، خاصة دعم الطاقة الذي يمثل نحو 20% من الناتج المحلي، وفاتورة الأجور التي تصل إلى نحو 30%، أي ما يقارب 50% من إجمالي الناتج، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية.

ودعا الخبراء إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر إصلاح النظام الضريبي، وإلغاء الإعفاءات تدريجيًا، وزيادة الرسوم الجمركية والضرائب الانتقائية، بما يخفف الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيسي للدخل، مع الإشارة إلى أن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي لا تزال قائمة رغم خفض العملة أكثر من مرة منذ أبريل 2025.

وفي السياق ذاته، شددوا على ضرورة ادخار الفوائض النفطية الحالية بدلًا من إنفاقها، بهدف بناء احتياطيات مالية تحمي الاقتصاد في حال تراجع أسعار النفط، خاصة مع ارتفاع مستويات التضخم إلى معدلات ثنائية الرقم خلال الفترة الأخيرة.

كما أوصى خبراء الصندوق بوضع ميزانية موحدة وشفافة تستند إلى تقديرات واقعية لأسعار النفط، مع فرض قيود صارمة على الإنفاق، وتحسين إدارة السيولة عبر توسيع العمل بحساب الخزانة الموحد، بما يعزز الانضباط المالي ويحد من التشوهات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أكد الخبراء أن تعديل سعر الصرف وحده لا يكفي لمعالجة الأزمة، مشيرين إلى أن استمرار الاعتماد على الأدوات النقدية دون ضبط مالي سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الاحتياطيات، رغم تدخلات مصرف ليبيا المركزي وخفض سعر الصرف خلال 2025 و2026.

وأشاروا إلى أهمية تطوير القطاع المالي، من خلال تعزيز الرقابة المصرفية، وتحسين الشمول المالي، وتوسيع الخدمات الرقمية، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي في ظل وجود سيولة فائضة على مستوى النظام المصرفي، مقابل قيود على الائتمان الموجه للقطاع الخاص.

وفي جانب الإصلاحات الهيكلية، شدد الخبراء على ضرورة تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد، وتطوير بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يشجع الاستثمار ويعزز دور القطاع الخاص، في ظل اعتماد الاقتصاد بشكل كبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

كما دعوا إلى إصلاح سوق العمل، من خلال تقليص الاعتماد على الوظائف الحكومية، وتنمية المهارات، ودعم خلق فرص عمل في القطاع الخاص، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات العامة غير الفعالة لتحسين الكفاءة.

وأكد خبراء الصندوق أن تنفيذ هذه الإصلاحات بشكل متكامل، إلى جانب استغلال إيرادات النفط بحكمة، يمثل الفرصة الأهم لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ليبيا خلال السنوات المقبلة، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة.