المسار الاقتصادي بالحوار المهيكل يبحث إصلاح منظومة الدعم في ليبيا

0
123

اختتم أعضاء المسار الاقتصادي ضمن الحوار المهيكل أعمال اجتماعهم الثاني الحضوري، الذي عُقد خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير، بمناقشات موسعة ركزت على إصلاح منظومة الدعم في ليبيا، وإعادة الهيكلة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، إضافة إلى تحقيق التوازن بين بناء الدولة وضمان العدالة الاقتصادية.

وقال البعثة الأممية لدى ليبيا في بيان اليوم الجمعة إن المشاركون بحثوا سبل ترشيد منظومة الدعم بما يخدم المواطنين بصورة أفضل، ويعزز الاستدامة الاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل، مع استعراض التأثيرات الحالية للدعم، وطرح مسارات لإرساء إطار أكثر استهدافاً وكفاءة واستدامة مالية.

وأكد الأعضاء أهمية اتباع نهج تدريجي ومتسلسل، يستند إلى الحوكمة الرشيدة، والحماية الاجتماعية الفعالة، واتخاذ تدابير للحد من التهريب والفساد وسوء الاستخدام، مشددين على ضرورة حماية الفئات الضعيفة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان الاستخدام العادل والشفاف للموارد العامة.

وشاركت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، في جانب من المناقشات، حيث استمعت إلى مخاوف المشاركين بشأن اقتراب ليبيا من نقطة تحول حرجة، محذرين من مخاطر اضطرابات اجتماعية في حال استمرار تأجيل الإجراءات الإصلاحية الضرورية.

وأكدت تيتيه أن الإصلاح الاقتصادي يمثل أولوية ملحة، في ظل معاناة المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة وضعف فرص العمل، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب اتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة تستند إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

كما ناقش الأعضاء فرص تنويع الاقتصاد الليبي وتعزيز مرونته، مع دور أكبر للقطاع الخاص في قيادة النمو والتوظيف، مؤكدين أهمية توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتطوير المؤسسات، وإعادة تأهيل البنية التحتية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة المحلية والقطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة والتصنيع والسياحة.

وتطرقت المناقشات إلى التحديات الديموغرافية، بما في ذلك ارتفاع معدلات الفقر والضغوط على الطبقة الوسطى، والحاجة إلى تحسين التعليم والخدمات وخلق فرص العمل لتعزيز التماسك الاجتماعي. كما أشار المشاركون إلى وجود ارتباط وثيق بين الفقر والفساد والاختلالات الاقتصادية الهيكلية.

وفي ختام الاجتماع، التقى أعضاء المسار الاقتصادي، إلى جانب قيادات بعثة الأمم المتحدة، بسفراء وممثلي فريق العمل الاقتصادي المنبثق عن عملية برلين، حيث عرضوا قلقهم من التدهور السريع للوضع الاقتصادي، مؤكدين ضرورة دعم إجراءات تصحيحية فورية لتفادي مزيد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي، مع إبراز الترابط بين المسارات الاقتصادية والأمنية والحوكمة.

وأكد عدد من السفراء دعمهم للمسار الاقتصادي، مشددين على أهمية بلورة توصيات عملية في ظل السياق السياسي الراهن، مع دعوة إلى تعزيز الدور القيادي الليبي في دفع مسار الإصلاح.

ومن المقرر أن يبدأ الفريق خلال شهر رمضان في صياغة الوثيقة الختامية عبر فرق موضوعية، على أن يُستأنف الاجتماع في أوائل أبريل، في إطار جهود أممية لتيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون، دون فرض نتائج مسبقة، وبما يعزز التوافق حول ترتيبات الحوكمة المؤدية إلى الانتخابات والاستقرار طويل الأمد.