اشتباكات عنيفة بين صرمان والزاوية.. ماذا يحدث في غرب ليبيا؟

0
165

شهدت المنطقة الغربية في ليبيا، وتحديداً الامتداد بين صرمان والزاوية، ليلة دامية تخللتها مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت مساء الجمعة واستمرت حتى ساعات متأخرة من السبت، وسط استخدام مكثف للأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخل أحياء سكنية.

وتركزت الاشتباكات في منطقة “الإنقار” ومحيطها، وامتدت إلى أحياء “القصر” و“طريق السوق” و“طريق السكة”، إضافة إلى “الحرشة” و“الصابرية”، وهي مناطق قريبة من الطريق الساحلي الاستراتيجي، ما ضاعف من خطورة الموقف وأدى إلى حالة شلل شبه تام في حركة التنقل.

وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات دارت بين مجموعات مسلحة يُعتقد ارتباط بعضها بتشكيلات تابعة للمجلس الرئاسي وأخرى محلية متنافسة، حيث استُخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بكثافة داخل مناطق سكنية مكتظة.

وأجبر التصعيد الجهات الأمنية على إغلاق كوبري الحرشة وجسر المصفاة على الطريق الساحلي، ما أدى إلى انقطاع الطريق أمام مئات المسافرين وتكدس المركبات في مسارات بديلة غير آمنة، في وقت بات فيه أحد أهم الطرق الرابطة بين غرب البلاد والعاصمة تحت تهديد مباشر.

وعلى وقع الاشتباكات، خيم الشلل على المؤسسات التعليمية؛ إذ أعلنت جامعة الزاوية تعليق الدراسة والامتحانات في كلية التربية “أبوعيسى”، فيما توقّف العمل في كلية التقنية الطبية بمدينة صرمان، في إجراء احترازي لحماية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

وفي الجانب الإنساني، أطلق الهلال الأحمر الليبي فرع صرمان نداء استغاثة عاجلاً، دعا فيه إلى فتح ممرات آمنة لإجلاء العائلات العالقة والجرحى، مع توجيه تعليمات للسكان بضرورة البقاء داخل المنازل والابتعاد عن النوافذ، وتحذير السائقين من الاقتراب من مناطق الاشتباك.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، كشف عميد بلدية صرمان محسن أبو سنينة عن وجود مفاوضات تُجرى بالتوازي مع الاشتباكات لتهدئة الأوضاع، مؤكداً أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل شاب وإصابة آخر، إلى جانب أضرار جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة نتيجة القصف العشوائي.

وتسلط هذه التطورات الضوء مجدداً على أزمة انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، إذ تشير تقديرات إلى وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح في البلاد، ما يعكس حجم التحدي الأمني.

ويرى مراقبون أن استمرار صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة وضعف السيطرة المركزية يظلان العائق الأبرز أمام استعادة الاستقرار، في ظل دعوات متزايدة لتوحيد المؤسسة العسكرية ونزع سلاح المجموعات المسلحة، بما يحد من تكرار مثل هذه المواجهات ويحمي المدنيين.