أثارت التعديلات الوزارية التي أعلنها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة جدلًا سياسيًا واسعًا في ليبيا، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيدات المشهد السياسي وتؤثر سلبًا على مسار التسوية وإمكانية إجراء الانتخابات المنتظرة منذ سنوات.
وجاءت التعديلات بهدف سد الشواغر داخل التشكيلة الحكومية، حيث شملت تكليف سالم الزادمة بمنصب نائب رئيس الوزراء، وجمال أبوقرين وزير دولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج وزيرًا للصحة، وسالم العالم وزيرًا للثقافة.
كما تضمنت تعيين نصر الدين الفزاني وزيرًا للسياحة، وعصام جمعة وزيرًا للإسكان، وفؤاد أحمد وزيرًا للرياضة، إلى جانب تكليف زياد الحجاجي وزير دولة للاقتصاد الرقمي.
وفي قطاعات أخرى، شملت التعديلات تعيين محمد علي وزيرًا للصناعة، وهيثم يوسف وزيرًا للشباب، وحسني عويدان وزيرًا للموارد المائية، ومحمد الدبيب وزيرًا للتعليم العالي، وسهيل بوشيحة وزيرًا للاقتصاد، إضافة إلى تعيين رندة غريب وزيرة للمرأة وراشد بوغفة وزيرًا للمالية، في إطار إعادة ترتيب بعض المواقع الحكومية داخل الجهاز التنفيذي.
لكن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات من عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي الذين اعتبروا أن التعديل الوزاري يفتقر إلى الأساس القانوني ويخالف الترتيبات الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية.
وقال عضو مجلس النواب علي الصول إن التعديلات التي أجراها الدبيبة تمثل خرقًا للتشريعات الليبية وعرقلة لمسار التوافق السياسي، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تسهم في تفاقم الانقسام السياسي وتؤثر على فرص إجراء الانتخابات.
بدوره اعتبر عضو مجلس النواب أكرم عيسى أن التعديل الوزاري يفتقر إلى أساس قانوني واضح، ويرى أنه قد يمثل محاولة لإطالة عمر الأزمة السياسية في البلاد وتعزيز حالة الانقسام القائمة، داعيًا في الوقت نفسه إلى الانخراط بشكل عاجل في مسار الانتخابات البرلمانية والرئاسية باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء المرحلة الانتقالية.
أما عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي فذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أكد أن أي تعديل وزاري لا يمكن أن يكون قانونيًا دون الحصول على اعتماد مجلس النواب، مشيرًا إلى أن البرلمان سبق أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة. ودعا العرفي إلى تسليم السلطة تمهيدًا لإجراء الانتخابات، مؤكدًا أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزة لتنظيم الاستحقاق الانتخابي.
ويعكس الجدل حول هذه التعديلات حجم الانقسام السياسي القائم بين مؤسسات الدولة في ليبيا، في وقت تتزايد فيه الضغوط المحلية والدولية لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ عام 2021.
ويرى مراقبون أن استمرار القرارات الأحادية من أي طرف قد يعمق الأزمة السياسية ويعرقل الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات والوصول إلى تسوية شاملة تنهي المرحلة الانتقالية الممتدة في البلاد.
- تعديلات حكومة الدبيبة.. هل تعرقل مسار التسوية السياسية في ليبيا؟

- حبس أجنبي في غريان بتهمة تزوير وثائق مكنته من العمل بوزارة التعليم 22 عامًا

- ليبيا.. وزير التعليم بحكومة الوحدة يطلق خطة 100 يوم لتطوير الأداء داخل الوزارة

- إحباط تهريب 11 كيلوجرامًا من الحشيش في بنغازي

- ساركوزي يمثل أمام محكمة الاستئناف في باريس في قضية التمويل الليبي





