قرعة حج 2026 في ليبيا تثير جدلاً حقوقياً بعد نشر بيانات الفائزين

0
174

أثار إعلان نتائج قرعة موسم حج 2026 في ليبيا جدلاً واسعاً، بعد تحذيرات حقوقية من نشر بيانات شخصية للفائزين على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت أكدت فيه الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة استكمال إجراءات القرعة في مختلف المدن، وسط إقبال غير مسبوق من المواطنين.

وأعلنت الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة انتهاء القرعة الإلكترونية لموسم حج 1447 هجرياً، بعد إجرائها في ثمانية مراكز شملت طرابلس وبنغازي وسبها والزاوية وغريان ومصراتة وسرت ودرنة، ضمن ترتيبات هدفت إلى ضمان التوزيع الجغرافي العادل وسهولة مشاركة المسجلين عبر منصة “حجاج”. 

وبحسب الهيئة، فقد استغرقت عملية السحب نحو ساعة واحدة، وبلغ عدد الحصة المخصصة لليبيا 7800 حاج، مقابل أكثر من 1.5 مليون مسجل. وأوضح نائب رئيس الهيئة صبري البوعيشي أن الفائزين سيتلقون إشعارات عبر رسائل نصية مباشرة، على أن تُعلن كشوفات النتائج من قبل كل تنسيقية في وقت لاحق، مؤكداً تكفّل حكومة الوحدة بتغطية تكاليف الحجاج الليبيين لهذا الموسم أيضاً.

وفي رد على الاعتراضات التي أُثيرت عقب إعلان النتائج، أوضح المتحدث باسم الهيئة أن ما جرى تداوله بشأن حصص البلديات نابع من سوء فهم لآلية التوزيع، مشيراً إلى أن المعيار المعتمد يقوم على تخصيص مقعد واحد لكل ألف مسجل في كل بلدية، بما يحقق مبدأ العدالة بين المناطق.

في المقابل، أعرب المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان عن قلقه إزاء قيام بعض الجهات بنشر قوائم الفائزين مرفقة بالأرقام الوطنية وأرقام الهواتف على وسائل التواصل الاجتماعي المفتوحة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً جسيماً للحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

وأوضح المجلس، في بيان، أنه رصد تداول هذه البيانات على نطاق واسع، بما يشكل إخلالاً بالنظام العام ومخالفة لمبادئ الضرورة والتناسب في معالجة البيانات، محذراً من أن نشرها يعرّض أصحابها لمخاطر حقيقية، من بينها الاستغلال والاحتيال والجرائم الإلكترونية، وإمكانية إساءة استخدامها من قبل ضعاف النفوس.

وأكد المجلس أن الشفافية الإدارية لا تبرر بأي حال النشر العلني للبيانات الشخصية، مشدداً على أن الأصل هو حماية الحياة الخاصة وعدم المساس بها إلا في الحدود التي يجيزها القانون وبالضمانات الواجبة. 

وطالب البيان الجهات المعنية بإعادة النظر بشكل عاجل في آليات الإعلان عن نتائج قرعة الحج، واعتماد وسائل بديلة وآمنة للإخطار الفردي المباشر عبر القنوات الرسمية.

كما أشار إلى أنه شكّل لجنة قانونية وفنية متخصصة تضم ممثلين عن السلطة القضائية والجهات الأمنية والهيئات المختصة بالمعلومات والاتصالات، قامت بإعداد مشروع قانون وطني لحماية البيانات الشخصية، مؤكداً أن حماية البيانات التزام قانوني وحقوقي يقع على عاتق جميع الجهات العامة والخاصة.