الدولار يتخطى 9 دنانير بالسوق الموازية.. هل يتجه مصرف ليبيا المركزي لتعويم جديد؟

0
126

تشهد ليبيا موجة جديدة من الاضطراب في سوق الصرف، مع تسجيل ارتفاعات قياسية لسعر الدولار في السوق الموازية، ما يثير مخاوف من انعكاس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين، وسط تكهنات بشأن توجه مصرف ليبيا المركزي نحو تعديل سعر الصرف الرسمي.

ولا يزال السعر الرسمي للدولار مستقراً عند 5.43 دينار، ومع إضافة ضريبة الـ15% المفروضة على بيع النقد الأجنبي، يرتفع السعر الفعلي إلى نحو 6.25 دينار.

وبلغ سعر صرف الدولار في تعاملات أمس الإثنين بالسوق الموازية نحو 9 دنانير للدولار الواحد نقداً «كاش»، فيما تجاوز 10.35 دنانير في التعاملات بالصكوك، وهو ما يعكس حدة الاختلالات في سوق العملة واتساع الفجوة مع السعر الرسمي، حيث يُقدَّر الفارق بنحو 2.75 دينار، ما يفتح الباب أمام المضاربات ويضع الدينار الليبي تحت ضغط كبير، ويقلّص من قوته الشرائية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

ويرى مراقبون أن هذا التباين الحاد ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ولا سيما المستوردة منها، التي يتم تسعيرها فعلياً على أساس سعر الدولار في السوق الموازية، ما يؤدي إلى موجات متتالية من الغلاء ويُضعف القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ثبات الدخول.

وفي هذا السياق، يتحدث مراقبون عن تحركات جادة داخل مصرف ليبيا المركزي لإعادة صياغة السياسة النقدية، بما يضمن تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية المتزايدة على المواطنين، مع دراسة خيار تعديل سعر الصرف الرسمي بالتوازي مع إلغاء ضريبة الـ15%، بهدف توحيد سعر الصرف وتحقيق قدر من الاستقرار النقدي.

كما يُتوقع، بحسب مراقبين، صدور حزمة قرارات خلال الفترة القريبة المقبلة تشمل استئناف بيع النقد الأجنبي بشكل منتظم، والبدء في قبول طلبات الاعتمادات المستندية للأغراض التجارية، إلى جانب تفعيل مخصصات الأغراض الشخصية دون عوائق، فضلاً عن قرب بدء شركات الصرافة المعتمدة نشاطها بعد جاهزية المنظومة الرقمية الخاصة بمتابعتها.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الفجوة السعرية الحالية سيقود إلى تسارع معدلات التضخم، وتآكل مدخرات المواطنين، وزيادة الاكتناز خارج النظام المصرفي، ما يفاقم أزمة السيولة ويضعف الثقة في السياسات النقدية الرسمية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مصرف ليبيا المركزي أمام اختبار حاسم، فإما أن تنجح الإجراءات المرتقبة في إعادة التوازن لسوق الصرف والحد من هيمنة السوق الموازية، أو أن يواجه الاقتصاد الليبي مع بداية عام 2026 موجة تضخمية أعمق قد تفرض قرارات نقدية وسيادية أكثر صرامة.