انسداد سياسي في ليبيا ينذر بعودة الصراع المسلح

0
571

يخيم على المشهد السياسي في ليبيا حالة من الجمود والانسداد رغم الجهود المبذولة سواء على المستوى المحلي أو الدولي لحلحلة الأزمة وإعادة الاستقرار للبلاد وتوحيد مؤسساتها.

فرغم التحركات والاجتماعات التي عقدت خلال الشهرين الماضيين من أعضاء مجلسي النواب والدولة والمبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي وجامعة الدول العربية لم يحدث أي تغير ومازالت الأزمة كما هي معقدة.

والحوار السياسي في ليبيا متوقف منذ أشهر، بسبب الخلافات بين القادة الرئيسيين حول خارطة الطريق المؤدية للانتخابات، حيث يدعو معسكر الشرق الليبي إلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة وموحدة تتولى التحضير للعملية الانتخابية بعد إنجاز قوانين الانتخابات.

ومن جهة أخرى يرفض معسكر الغرب الليبي القوانين التي أصدرها مجلس النواب، ويرى ضرورة تعديل هذه القوانين أولاً ثم إجراء انتخابات، في حين يعتبر جزء كبير من الليبيين أن هذه الصراعات والخلافات هي “مناورات وحيل” للبقاء في المناصب وتعطيل الانتخابات.

وخلال لقائه مع عميد وأعيان وحكماء بلدية ترهونة أمس الخميس، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، أن القيادات السياسية المتشبثة بالكراسي يأبون كسر الجمود السياسي ويرفضون إيجاد الحلول لأنهم مستفيدون من هذه الأزمة.

وقال باتيلي، إن جميع المواطنين الليبيين لديهم إرادة ونوايا طيبة تجاه حل أزمة البلاد ولكن الموجودين في السلطة لا يتمتعون بهذه الإرادة بل أسهموا في انقسام البلاد.

ودعا باتيلي، القادة الليبيين إلى أخذ العبر من التاريخ لتفادي تكرار فصوله القاتمة، مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق سياسي من خلال الحوار، بما في ذلك حول حكومة موحدة، أمر ضروري لإجراء الانتخابات، وإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية، وضمان سلام مستدام.

ويرى مراقبون أن الانسداد السياسي الحاصل الآن ينذر بعودة الصراع المسلح إلى البلاد، لا سيما بعد استهداف منزل رئيس حكومة الوحدة من قبل الميليشيات في طرابلس الأسبوع.

وتعرض منزل دبيبة، بحي الأندلس في طرابلس الأحد الماضي، لهجوم بقذائف صاروخية عن طريق طائرة مسيرة تسبب في خسائر مادية ولم يسفر عن سقوط أي خسائر بشرية.

وجاء الهجوم على منزل دبيبة، بعد ساعات من إصداره قرار بتعين قائد اللواء 444 قتال محمود حمزة، مديراً جديداً لإدارة الاستخبارات العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون رفضاً من الميليشيات المسلحة داخل العاصمة طرابلس للقرار.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الميليشيات السلطة التنفيذية في غرب ليبيا إذا اتخذت أي قرارات لا توافق هواها وأغراضها فسبق وهاجمت مقر المجلس الرئاسي ومقر وزارة الداخلية في طرابلس.

ويرى مراقبون أن الميليشيات ستقف حائلا أمام أي اتفاق يتم التوصل إليه لحل الأزمة، لأن الحل يستلزم القضاء عليها وهذا ما ستقاومه بكل قوتها وستلجأ لمهاجمة المقار الحكومية وحصارها والقيام بأعمال تخريبية مثلما حدث عقب انتخابات مجلس النواب في عام 2014.

كما أن رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد دبيبة، يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة وهذا يستحيل إتمامه في ظل استمراره وعدم تشكيل حكومة موحدة وإجراء الانتخابات.

واستعان دبيبة بالميليشيات للبقاء في السلطة بالقوة بعد إعلان مجلس النواب انتهاء ولاية حكومته عقب فشلها في إجراء انتخابات ديسمبر 2021، وقدم لها دعم مالي ضخم للحصول على ولاءها، كما قام بتعيين بعض من قادتها في مناصب عليا بالدولة، مما قوى شوكتها وأصبحت تسيطر على مقاليد الأمور في غرب البلاد.