هل تطيح الخلافات بين الصديق الكبير ودبيبة بحكومة الوحدة الليبية؟

0
638
عبد الحميد دبيبة والصديق الكبير

صدام كبير وصراع محتدم، بين محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد دبيبة، بسبب الأزمة المصرفية الحادة التي تعاني منها البلاد، والتي زادت من حجم التضخم، وانعكست على أسعار السلع الأساسية قبيل أيام قليلة من شهر رمضان.

الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي ضربت ليبيا منذ عدة أشهر واستمرت تبعاتها إلى الآن، جعلت حلفاء الأمس أعداء اليوم، وبدأ المسؤولين هنا وهناك يتبادلون الاتهامات حول الأسباب الحقيقية وراء الأزمة، خاصة بعد الارتفاع الكبير في سعر الدولار، وانخفاض قيمة الدينار الليبي.

ففي نهاية فبراير الماضي، وجه محافظ مصرف ليبيا المركزي خطابا إلى رئيس حكومة الوحدة، علق فيه على كلمة الأخير في الاحتفال بذكرى ثورة 17 فبراير والتي أشار فيها إلى الأوضاع المالية وسعر الصرف وزيادة المرتبات.

الكبير في خطابه لدبيبة قال نصاً: “تضمنت كلمتكم في الاحتفال بذكرى ثورة 17 فبراير يوم السبت الموافق 2024/02/17، نقاطاً تتعلق بالأوضاع المالية وسعر الصرف وزيادة المرتبات، وهي نقاط حساسة، ولما كان مصرف ليبيا المركزي هو المستشار الاقتصادي للدولة وفقا للتشريعات النافذة”.

وفي نفس الخطاب، اتهم الصديق الكبير، دبيبة، بعدم قدرته وقدرة حكومته على الإدارة الرشيدة للموارد المالية، وقال: ” لا نختلف معكم في أن من حق الليبيين أن يحيوا حياة كريمة وأن يحصلوا على مرتبات تكفل عيشا كريما، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بحسن إدارة الموارد المالية، مع ضمان استدامة تلك الحياة الكريمة”.

وأضاف في خطابه: “لا يخفى عليكم أن النفط هو المصدر الوحيد للدخل في الدولة الليبية، والذي يمول الميزانية العامة بأكثر من 95%”.

تحدث الكبير أيضا، عما وصفه بالممارسات المتعلقة بالإنفاق من قبل حكومة الوحدة الوطنية بشكل غير مدروس، طوال الفترة الماضية، مما أدى لتفاقم الأزمة.

وقال نصا: ” أشرتم إلى الرغبة في أن يكون سعر الدولار 1.3 دينار للدولار، ولكن الرغبة وحدها لا تكفي لتحقيق ذلك، إذ إن الممارسات الفعلية للحكومات المتعاقبة كانت عكس ذلك فالتوسع غير المدروس في الإنفاق العام طيلة السنوات الماضية وخصوصا الاستهلاكي الذي يستحوذ على أكثر من 95% من الانفاق العام، تشكل المرتبات وحدها 60% من الإنفاق العام، حيث قفز بند المرتبات من 33 مليار دينار عام 2021 إلى 65 مليار عام 2023 وارتفع بند الدعم من 20.8 مليار عام 2021 بما في ذلك دعم المحروقات إلى 61 مليار خلال عام 2022 ونتوقع أنها تفوق 61 مليار دينار في العام 2023 منها 41 مليار دينار لدعم المحروقات الذي تنامى بشكل ملفت ويستنزف سنويا ما يقارب 8.5 مليار دولار”.

واستكمل الكبير في خطابه حديثه قائلا: ” ناهيك عن نفقات الدعم الأخرى التي توجه لقطاع الكهرباء مباشرة بقيمه 40 مليار دينار ليصل إجمالي نفقات الدعم المباشر وغير المباشر إلى 102 مليار دينار سنويا، وهنا نتساءل كيف قفزت مصروفات الباب الرابع من 20.8 مليار دينار بما فيها دعم المحروقات في عام 2021 إلى 61 مليار دينار في عام 2022، مما يؤكد وجود خلل وتشوه وسوء إدارة في دعم المحروقات. أنفقت الدولة منذ عام 2021 حتى نهاية 2023 قرابة 420 مليار دينار، وجه معظمه لنفقات استهلاكية على حساب الإنفاق التنموي ولدت ضغوطاً على سعر صرف الدينار الليبي”.

ولفت الكبير إلى اتساع الإنفاق الموازي المجهول المصدر الذي أثر بشكل مباشر على زيادة الطلب على النقد الأجنبي في الأشهر الأخيرة لعام 2023 نتج عنه ارتفاع سعر الصرف الموازي رغم ضخ مبلغ 5 مليار دولار زيادة عن العام 2022.

وتابع: ” الانتقال من سعر صرف 1.3 دينار للدولار إلى 4.85 دينار للدولار لم يكن خيارا للمصرف المركزي بل كان نتيجة لازمات متعاقبة منذ عام 2013 ، بسبب الاقفال التعسفي للنفط الذي كبد الدولة الليبية خسارة بحوالي 150 مليار دولار، صاحبه خلل في السياسات المالية والتجارية و. وحالة الانقسام السياسي والمؤسسي وتنامي وتيرة الإنفاق العام وإتباع سياسة التمويل بالعجز أدت إلى ارتفاع الدين العام وتفاقم العجز في ميزان المدفوعات الذي استنزف جزءاً كبيراً من احتياطيات الدولة من النقد الاجنبي”.

وطالب الكبير، حكومة الوحدة، بإيقاف الإنفاق الموازي المجهول المصدر، وإقرار ميزانية موحدة لكامل التراب الليبي، وترشيد الإنفاق بما يُحافظ على احتياطيات الدولة، و أن تكون أولوية الإنفاق للاستثمار في التنمية الشاملة.

يأتي خطاب الصديق الكبير إلى رئيس حكومة الوحدة، في الوقت الذي اتهم فيه دبيبة المصرف المركزي بعدم قدرته على التصدي للأزمة وإدارة الحياة المصرفية في البلاد.

ومن ناحية أخرى، يرى عضو مجلس النواب علي التكبالي، أن توقيت ودوافع خطاب الصديق الكبير الموجه إلى عبد الحميد دبيبة تتمثل في كونه محاولة من الكبير للنأي بنفسه عن حكومة الدبيبة التي بات البعض يرى أن مصيرها مهدداً؛ وربما اقترب موعد رحيلها.

وقال التكبالي في تصريحات صحفية، إن الكبير ربما فهم من أحاديث بعض الدبلوماسيين الغربيين وجود ضغوط دولية للتضييق على الدبيبة لإثنائه عن تشبثه ببقاء حكومته في السلطة.

كما رأى أن المحافظ المعروف بمهارته في قراءة وتوظيف التطورات في الساحة لصالحه، لم يتردد في المشاركة بتلك الضغوط؛ فوجه ونشر خطابه للدبيبة، وتحدث فيه عن إخفاقات حكومته في إدارة الوضع الاقتصادي.

وذهبت يعض الآراء، إلى أن خلافات محافظ المصرف المركزي ورئيس حكومة الوحدة الأخيرة، أدت إلى فقدان دبيبة السيطرة على الميليشيات والكتائب المسلحة، نتيجة وقف تمويل المصرف المركزي لرئيس الحكومة، ما أدى إلى وقف تمويل تلك الميليشيات من الحكومة، وهو ما أدى أمس إلى وقوع اشتباكات جديدة دامية في الزاوية خلفت قتلى وجرحى.

فيما يرى البعض، أن الصديق الكبير لا يمانع تمويل الميليشيات ولا يفكر في مصلحة ليبيا، وإنما بدل موقفه نتيجة ضغط المجتمع الدولي ودول كبرى، من أجل الإطاحة بالدبيبة وتشكيل حكومة جديدة.