20 أغسطس.. يوم ولد عمر المختار شيخ المجاهدين في ليبيا

0
270

يقول الشاعر المصري أحمد شوقي، أمير الشعراء: (يأيها الشعب القـريب أسامع فأصوغ في عمر الشهيد رثاء.. أم ألجمت فاك الخطوب وحرمت أذنيك حين تخاطب الإصـغاء.. ذهب الزعيم وأنت باق خالد فانقد رجالك واختر الزعماء.. وأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على فتيانك الأعباء). 

التاريخ الليبي مليء بالأبطال، الذين دفعوا الغالي والنفيس في وجه الاحتلال واستعادة الأوطان، لكن يظل عمر المختار، شيخ المجاهدين والشهداء. 

السيّد عُمر بن مُختار بن عُمر المنفي الهلالي، هكذا سجله التاريخ، ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة، ولد 20 أغسطس 1858 بقرية زاوية جنزور ناحية طبرق. 

اتجه المختار منذ طفولته لتعلم القرآن في زاوية القرية، وبعد أن بلغ مبلغ الشباب، توجه إلى واحة جغبوب، معقل الدعوة السنوسية، حيث درس الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية على أيدي كبار مشايخ الدعوة، وعلى رأسهم المهدي السنوسي.

في 1897 كلفه المهدي السنوسي بأن يكون شيخاً لبلدة تسمى زاوية القصور بمنطقة الجبل الأخضر، وحصل في تلك الفترة على لقب سيدي، الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ الحركة السنوسية الكبار، وبعدها عاش لسنوات في قرية “قرو” غربي السودان كنائب عن المهدي السنوسي هناك، ثم عُين شيخاً لزاوية “عين كلك”.

تاريخ أسد الصحراء يعرفه كبار وصغار الوطن العربي، خاصة المصريين، فقبل كفاحه ضد الاحتلال الإيطالي، ساند ورجاله للمقاومة المصرية ضد الاحتلال البريطاني، فقاتلهم في مناطق البردية والسلوم ومساعد، وخاض معركة السلوم عام 1908. 

شارك أيضاً في القتال الذي نشب بين السنوسية والفرنسيين في المناطق الجنوبية في السودان، بالإضافة إلى قتال الفرنسيين عندما بدأ استعمارهم لتشاد عام 1900.

قاد المختار معارك تدرس في الكليات العسكرية حتى الآن، منها معركة درنة في مايو 1913، والتي استمرت ليومين، وانتهت بمقتل 70 جندياً إيطالياً وإصابة نحو 400 آخرين، ومعركة بوشمال عند عين ماره في أكتوبر عام 1913. 

كذلك معارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة في فبراير 1914، والتي كان يتنقل خلالها المختار بين جبهات القتال ويقود المعارك.

حارب عُمر المُختار الإيطاليين مذ كان عمره 53 عاماً لأكثر من عشرين عاماً في عدد كبير من المعارك. 

وفي أكتوبر 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثروا عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلاً في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة. 

وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبداً” وقال متوعداً: “لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطاليَّة، وأبلغت حامية قرية السلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم.

وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض، وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي، الذي كان شاهداً على اللحظة التي أُسر فيها عمر المختار من قبل الجيش الإيطالي: “كنَّا غرب منطقة سلنطة… هاجمنا الأعداء الخيَّالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار، فقدَّم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما همَّ بركوبه قُتل أيضاً وهجم الأعداء عليه.

ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال: “يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر!!” فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. وردَّ عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: “عطك الشر وابليك بالزر”. 

أجرى الطليان للمختار محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقاً، ونفذوا العقوبة على الرغم من أنه كان كبير السن ومريضاً، فقد بلغ في حينها 73 عاماً وعانى من الحمّى.

وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحُكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُردت القوات الإيطالية من البلاد.