نجلاء المنقوش تشارك في “بروباغندا رخيصة” عن ملف الهجرة في ليبيا 

0
62

 

أظهرت عدداً من الصور وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، وهي تشارك في ما أسمته الوزارة افتتاح “مركز إيواء أبوسليم” للمهاجرات النساء وبحراسة نسائية فقط، وهي خطوة اعتبرها الكثيرون أنها دعاية إعلامية لا تعكس واقع آلاف المهاجرين في ليبيا.

وبحسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، شاركت المنقوش، في مراسم هذه “البروباغندا” وزير الداخلية خالد مازن، ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، محمد الخوجة، الذي يسيطر على مركز احتجاز طريق السكة، والذي يبعد أمتار بسيطة عن مكتب رئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة. 

ويعتبر مركز احتجاز طريق السكة من بين المئات من مراكز الاحتجاز التي تفتقر إلى شروط الحياة الكريمة، حيث يتكدس العشرات من المهاجرين فوق بعضهم في غرف ضيقة، لا هواء نقي، ولا مياه صالحة للشرب، ويتناولون وجبة غذاء واحدة أو اثنين على الأقل يوميا.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في إحتجاجات شعبية  عام 2011، عمت الفوضى ليبيا البلد الساحلي المطل على دول البحر المتوسط والأقرب إلى إيطاليا، الوجهة الأولى للآلاف من المهاجرين من القارة الأفريقية للوصول إلى الدول الأوروبية هرباً من الحروب والجوع والفقر.

وأصبحت شواطئ غرب البلاد نقطة الانطلاق في قوارب متهالكة تديرها شبكة مهربي البشر، تمولها وتحميها المليشيات التي تتمتع بشريعة الاعتراف من وزارة الداخلية والدفاع.

وقصت المنقوش شريط أحمر بجانب كلاً من مازن والخوجة، معلنة افتتاح المركز والذي سيكون مقر احتجاز للمهاجرات، بحراسة نسائية بحسب بيان من الداخلية. المركز يستوعب قرابة 1500 شخص.

وفي تغريدة له على حسابه في موقع تويتر، قال المبعوث الخاص للمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين لشؤون غرب ووسط البحر الأبيض المتوسط، فنسنت كوشتيل: “لم نر موظفات سابقاً في سجون جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية حيث تم الإبلاغ عن الكثير من الانتهاكات ضد الفتيات والنساء”. 

مضيفاً بشكوك: “هذا تحسن، ولكن دعونا نرى كيف سيكون شكل المعاملة”. 

وبحسب تقارير المنظمات المعنية بملف المهاجرين واللاجئين التابعة لبعثة الأمم المتحدة، يوجد قرابة نصف مليون مهاجر من أكثر أربعين جنسية عربية وأفريقية مختلفة يعانون أنكى أنواع العذاب والتجويع والاغتصاب والعمل القسري على إيدي مليشيات جلها منظوية تحت وزارة الداخلية للحكومات المتتالية.

ويقع مركز الاحتجاز الجديد في بلدية أبوسليم، وهي ضاحية مكتظة بالسكان بها عدد كبير من العمالة الأجنبية، تحت سيطرة ميليشيا تحمل نفس الاسم بقيادة عبدالغني الككلي المعروف “بغنيوة”، والتي تجبر المهاجرين على العمل في النظافة في مقراتها وحمل السلاح والذخائر دون مقابل.

ويتعرض العديد من المهاجرين في المنطقة للسطو المسلح أثناء رجوعهم من العمل أوالهجوم على مقار سكنهم وسرقة كل ممتلكاتهم وما يكسبون من أعمالهم اليومية.

وبحسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية وشاركها الخوجة على حسابه الشخصي في فيسبوك يتضمن المركز معمل حياكة، وروضة أطفال ومدرسة وعيادة وصالة رياضة وعنبر لرعاية الأيتام.

وقال أحد المسؤولين الذين حضروا مراسم افتتاح المركز لصحيفة الشاهد الليبية- فضل عدم ذكر اسمه لظروف أمنية: “كل ما حدث هو مسرحية وبروباغندا رخيصة للكسب الإعلامي أن حكومة الوحدة الوطنية مهتمة بملف المهاجرين ولكن الحياة اليومية والمعاناة التي يعيشها آلاف المهاجرين ليست مجرد روضة ذو الوان زاهية وأطفالهم يموتون جوعا أو معمل حياكة وهم عراة حفاة في الشوارع”. 

وتابع: “قاموا بجلب الاعلاميين وبالاخص الممثلين للإعلام الدولي لإرسال رسالة للمجتمع الدولي أن حكومة طرابلس تهتم بالمهاجرين”. 

وأردف: “جلبوا قرابة عشرين مهاجرة من دول أفريقية، وضعوهن أمام الكاميرات ومنعوا التصوير، وكان يبدو عليهن رفض ما يحدث ولكن لا حول لهن ولا قوة. ومن ثم غادروا بهن إلى مكان غير معلوم”. 

وقال ناشط مهتم بشؤون المهاجرين- فضل هو الآخر عدم ذكر اسمه- خوفاً من الانتقام: “لا يمكن للمنقوش أن تخفي الحقيقة بحضورها مثل هذه المراسم التي أصبحت واضحة للجميع أنها بيع للوهم وتزييف للحقيقة، الواقع في ليبيا مؤلم ومن يحاول تغييره يقع في فخ لا يعلم عواقبه كما حدث لمن سبقوا المنقوش”. 

وقالت المنقوش في كلمة لها أثناء مراسم افتتاح المركز، إن هذا المرفق يعكس اهتمام حكومة الوحدة الوطنية بالمهاجرين وحرصها البالغ على تحسين ظروف معيشتهم. 

والجدير بالذكر أن كافة وسائل الإعلام في العاصمة طرابلس ممنوعة من الدخول إلى كل مراكز الاحتجاز للمهاجرين في المنطقة الغربية، لمنع إيصال أصوات المهاجرين ومعاناتهم اليومية من ضرب وقتل ومعاملة غير إنسانية.

وفي أكتوبر الماضي، استخدمت مجموعات مسلحة موالية لحكومة الدبيبة بإستخدام القوة المفرطة في عملية اعتقال جماعية لأكثر من 5000 مهاجر ولاجئ يعيشون في بيوت متهالكة في منطقة قرقارش غرب وسط مدينة طرابلس بحجة أنها “عملية أمنية لتنظيف أوكار بيع المخدرات”.

وأدت تلك العملية إلى إجبار المئات منهم إلى الفرار إلى خارج المدينة ولا يعلم عن مصيرهم حتى الآن، وبقى مئات غيرهم أمام مركز يتبع لمفوضية شؤون اللاجئين مطالبين بالترحيل الفوري لهم إلى مكان أمن.

ولكن خابت ظنونهم بعد قرابة 5 أشهر من الاعتصام أمام المركز بعد أن قامت مجموعة مسلحة موالية للحكومة بفض الاعتصام وتدمير الخيم والقبض التعسفي على اللاجئين وإحالتهم إلى مراكز احتجاز.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، إن “عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين في ليبيا محاصرون في حلقة مفرغة من القسوة مع القليل من الأمل أو انعدام الأمل في إيجاد طرق آمنة وقانونية للخروج”.

وتضيف المنظمة: “بعد تحمل المعاناة غير المعقولة في ليبيا، يخاطر اللاجئون والمهاجرون بحياتهم في البحر بحثًا عن الأمان في أوروبا، فقط ليتم اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا وتسليمهم لنفس الانتهاكات التي سعوا للفرار منها”.