الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على قيادي بجماعة الإخوان وشبكات تمويل مرتبطة بحماس

0
147

 

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك»، فرض عقوبات على محمود الأبياري، وهو قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، إلى جانب ثلاثة أشخاص وثلاثة كيانات قالت إنهم قدموا دعمًا ماديًا لحركة حماس، التي وصفتها الوزارة بأنها فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت الوزارة إن الإجراءات الجديدة تستهدف شبكة مالية متعددة المستويات، تضم جهات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وواجهات تعمل لصالح حماس، وتستخدم قنوات لجمع التبرعات العابرة للحدود وواجهات خيرية وشبكات مصرفية سرية لتحويل الأموال وإخفاء مساراتها بين دول مختلفة.

وأضافت أن اثنين من الكيانات المدرجة على قائمة العقوبات عبارة عن جمعيتين خيريتين مرتبطتين بجماعة الإخوان المسلمين، وقالت إنهما وجهتا تمويلًا كبيرًا إلى الجناح العسكري لحماس، في وقت تواصل فيه الحركة، وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، عرقلة التوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستواصل ملاحقة الإرهابيين ومموليهم، مضيفًا أن الأشخاص الذين يمكّنون حماس من العمل، سواء عبر واجهات خيرية أو شركات أو شبكات مالية سرية، سيتم كشفهم وفرض العقوبات عليهم ومحاسبتهم.

وشملت العقوبات محمود الأبياري، وهو قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية ويقيم في المملكة المتحدة، ويشغل منصب الأمين العام للأمانة العامة لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.

وأوضحت الوزارة أن الأبياري شغل على مدى سنوات مناصب قيادية بارزة داخل جماعة الإخوان المسلمين، كما دعم جهود جمع الأموال لمؤسسات سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها بسبب صلاتها بحماس، من بينها مؤسسة «فلسطين فاكفي» و«حياة يولو».

وأضافت أن الأبياري عمل مع مجموعات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين لدعم حماس وتقديم مساعدات مالية لها.

وشملت العقوبات أيضًا شركة إندونيسية مقرها جاكرتا تحمل اسم «توجاه بولا جلوبال»، قالت وزارة الخزانة إن حماس أنشأتها لجمع الأموال وتوفير الإيرادات لجناحها العسكري، وكانت تعمل تحت اسم مستعار هو «سفن سبايكس جلوبال».

كما أدرجت الوزارة «جمعية مدد فلسطين الخيرية» التي تتخذ من غزة مقرًا لها، وقالت إنها أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح الجناح العسكري لحماس.

وذكرت الوزارة أن الأموال التي جُمعت باسم الجمعية قيل إنها مخصصة لمساعدة المدنيين، لكنها حُوّلت مع علم القائمين عليها إلى حماس لأغراض عسكرية.

وطالت العقوبات شركة «القاهرة للتجارة العامة» التي تتخذ من تركيا مقرًا لها، وقالت وزارة الخزانة إنها حوّلت مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.

كما شملت العقوبات مالك الشركة خلدون خميس زكريا ألدن، إلى جانب المساهمين زيد عصام أحمد الجبوري وعبدالله عصام أحمد الجبوري.

وقالت الوزارة إن الشركة قدمت خدمات مصرفية سرية، شملت التعامل بالعملات التقليدية والعملات المشفرة، لمجموعات إجرامية منظمة، من بينها شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرًا لها، إضافة إلى تقديم خدمات مصرفية سرية لمجموعة إجرامية منظمة أخرى.

وبموجب العقوبات، جرى حظر جميع الممتلكات والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المدرجين، الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت حيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها.

كما تشمل العقوبات الكيانات التي تملكها، بشكل مباشر أو غير مباشر، الجهات المحظورة بنسبة 50% أو أكثر، بشكل فردي أو مجتمع.

وحظرت وزارة الخزانة الأمريكية، ما لم يكن التعامل مرخصًا من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أو مستثنى بموجب القانون، على الأشخاص الأمريكيين إجراء معاملات داخل الولايات المتحدة أو عبرها تتعلق بممتلكات أو مصالح مملوكة للأشخاص والكيانات المدرجين على قوائم العقوبات.

وحذرت الوزارة من أن انتهاك العقوبات الأمريكية قد يؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص والجهات الأمريكية والأجنبية، كما قد تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية بسبب تنفيذ معاملات كبيرة لصالح الأشخاص المدرجين.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات أمريكية سابقة استهدفت شبكات تمويل وميسرين ماليين وواجهات مرتبطة بحماس وجماعة الإخوان المسلمين.

وتراجع حضور جماعة الإخوان المسلمين داخل المشهد السياسي الليبي، سواء على مستوى الشارع أو داخل المؤسسات، بعد سنوات من الاعتماد على تحالفات هشة ونفوذ غير مباشر عبر المجموعات المسلحة في غرب البلاد. ولم يكن هذا التراجع وليد قرار دولي مفاجئ، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي حمّل قطاع واسع من الليبيين الجماعة مسؤوليتها، باعتبارها جزءًا من منظومة حكم فشلت في إدارة الدولة وتلبية تطلعات المواطنين.

وتأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة في وقت تواجه فيه الجماعة وشبكاتها المرتبطة بها ضغوطًا متزايدة على المستويين السياسي والمالي، إذ إن استهداف قيادات بارزة وشبكات تمويل عابرة للحدود قد يحد من قدرة التنظيمات المرتبطة بالإخوان على الحركة وجمع الأموال وإدارة شبكاتها الدولية، كما يرفع كلفة التعامل مع الكيانات والأفراد المرتبطين بها.

وكانت الضربة الأشد للجماعة، وفق هذا المسار، جاءت مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2025 أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزارتي الخارجية والخزانة إلى البدء في إجراءات تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وفروعها كمنظمات إرهابية، استنادًا إلى قوانين الهجرة والجنسية والصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

والقرار، الذي شمل فروعًا في مصر والأردن ولبنان، فتح الباب أمام إدراج فروع أخرى ضمن المراجعة الجارية، بما في ذلك الشبكات العابرة للحدود ذات الصلة بالنشاط السياسي والمالي للجماعة.

ومن المرجح أن ينعكس القرار الأمريكي الأخير على نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، خصوصًا إذا توسعت إجراءات الملاحقة المالية لتشمل أفرادًا أو كيانات مرتبطة بشبكات التنظيم العابرة للحدود. فالعقوبات الأمريكية لا تستهدف الأشخاص المدرجين فقط، بل تفرض قيودًا واسعة على التعاملات المالية، وقد تؤثر على المؤسسات والجهات التي تتعامل معهم أو تسهّل وصول الأموال إليهم.

وفي الحالة الليبية، قد يدفع هذا التطور إلى مزيد من التدقيق في مصادر تمويل الكيانات والشخصيات المرتبطة بالتيار الإسلامي السياسي، خاصة في ظل وجود شبكات إقليمية ودولية تتداخل فيها الأنشطة السياسية والاقتصادية والخيرية. كما قد يؤدي إلى تضييق المساحات التي اعتمدت عليها الجماعة خلال السنوات الماضية للحفاظ على نفوذها غير المباشر، سواء عبر العلاقات السياسية أو الشبكات المالية أو الواجهات المدنية.

غير أن تأثير القرار على المشهد الليبي سيظل مرتبطًا بمدى توسع الإجراءات الأمريكية مستقبلًا، وما إذا كانت ستشمل شخصيات أو كيانات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات الإخوان داخل ليبيا. وفي حال اتساع نطاق العقوبات، فقد تواجه الجماعة مزيدًا من العزلة السياسية والمالية، في وقت تراجع فيه حضورها الشعبي والمؤسسي مقارنة بالسنوات السابقة.