بعد رحلة علاجية لابنتها.. أسرة ليبية تواجه التشرد وتبيت داخل سيارة في مالطا

0
137

 

كشفت صحيفة تايمز أوف مالطا عن معاناة أسرة ليبية مكوّنة من سبعة أفراد، تقيم في مالطا منذ تسع سنوات بعد حصولها على صفة لاجئين، بعدما اضطرت إلى قضاء أربع ليالٍ داخل سيارة في منطقة بيرزيبوغا، عقب عودتها من تونس، في ظل موجة حر تجاوزت درجاتها 40 درجة مئوية، بسبب عدم قدرتها على استئجار مسكن وانتهاء صلاحية وثائقها الرسمية.

وقالت الصحيفة إن الأسرة عادت إلى مالطا في 13 يوليو الجاري بعد رحلة علاجية إلى تونس، حيث خضعت ابنتهم البالغة من العمر تسع سنوات لبرنامج إعادة تأهيل مكّنها من استعادة قدرتها على المشي، إلا أنها وجدت نفسها بلا مأوى بعد العودة، في وقت تعجز فيه عن تحمل تكاليف الإيجارات المرتفعة أو استكمال إجراءات تجديد الوثائق التي تسمح لرب الأسرة بالعودة إلى العمل.

وأوضح رب الأسرة، ويدعى عادل، أن الأسرة استنفدت جميع الخيارات المتاحة منذ عودتها، وأنها تعتمد حاليًا على مساعدات يقدمها الأصدقاء لتوفير الطعام والمياه، بينما يقضي أفراد الأسرة ساعات النهار تحت شجرة على الواجهة البحرية في بيرزيبوغا هربًا من درجات الحرارة المرتفعة، قبل العودة للنوم داخل السيارة ليلًا.

ونقلت الصحيفة عن الأب قوله وهو يبكي: “أنا أب لأسرة ولا أستطيع فعل أي شيء، وهذه مشكلة كبيرة. أنا وأسرتي أصبحنا بلا مأوى ونعيش في الشارع.”

وتتكون الأسرة من الزوجين وخمسة أطفال، بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عامًا، وابنتان تبلغان 10 و9 سنوات، إضافة إلى طفلين توأم يبلغان خمس سنوات.

وأكدت الصحيفة أن أكبر مخاوف الأسرة تتعلق بابنتهم ذات التسعة أعوام، التي تعاني من أمراض خلقية معقدة، من بينها مرض بالكلى وتشوه في القدمين، إضافة إلى وجود فتحة جراحية دائمة في البطن (ستوما)، ما يجعلها بحاجة إلى رعاية طبية يومية وبيئة نظيفة ومعقمة لتجنب الإصابة بالعدوى.

وقالت الطفلة للصحيفة: “أنا مريضة، ونحن متعبون جدًا من النوم في السيارة. البنات ينمن داخل السيارة، بينما ينام الأولاد بجوارها. الحمامات الموجودة في الخارج قذرة جدًا ولا أستطيع استخدامها، وإذا أصبت بأي فيروس فسأحتاج إلى دخول المستشفى. نحن بحاجة إلى المال وإلى شخص يساعدنا في العثور على منزل.”

وأضاف التقرير أن شقيقة الطفلة الكبرى انهارت بالبكاء أثناء الحديث، فيما قال شقيقها الأكبر: “لم تكن هذه أفضل فترة في حياتنا. الناس ينظرون إلينا بطريقة سيئة، وأتمنى أن يساعد الناس من لا يملكون منازل مثلنا.”

وأوضحت الصحيفة أن امتلاك الأسرة لمنزل لن يوفر لها المأوى فقط، بل سيمكنها أيضًا من الحصول على عنوان إقامة ثابت، وهو شرط أساسي لتجديد الوثائق الرسمية، الأمر الذي يسمح للأب بالعودة إلى العمل واستعادة المساعدات الحكومية، بما في ذلك إعانات الأطفال والأدوية التي تحتاجها ابنته.

وأشارت تايمز أوف مالطا إلى أن رحلة الأسرة إلى مالطا بدأت قبل تسع سنوات بصورة غير متوقعة، بعدما كانت في طريقها من تونس إلى الأردن، قبل أن تتعرض الطفلة لحالة صحية طارئة بعد نحو 30 دقيقة من إقلاع الطائرة، ما اضطرها للهبوط في مالطا، حيث تلقت العلاج، ثم حصلت الأسرة لاحقًا على صفة لاجئين واستقرت في البلاد.

وخلال السنوات الماضية، خضعت الطفلة لنحو 40 عملية جراحية في مالطا لعلاج مشكلات في الكلى والعظام، إلا أن حالتها تدهورت قبل أربعة أشهر بسبب تشوه القدمين حتى فقدت القدرة على المشي.

وقال الأب إنه حصل على موعد للعلاج في مستشفى “ماتر داي” بعد شهرين، لكنه قرر اصطحاب ابنته إلى مركز لإعادة التأهيل بمدينة أريانة التونسية مستخدمًا مدخراته الخاصة، حيث تمكنت الطفلة من المشي مجددًا بعد 15 يومًا فقط من العلاج، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة في تونس أجبر الأسرة على العودة إلى مالطا قبل استكمال البرنامج العلاجي.

وأضاف التقرير أن الأسرة اكتشفت قبل العودة انتهاء صلاحية بطاقات الإقامة المالطية، فتوجهت إلى السفارة المالطية في تونس، التي منحتها تصاريح مؤقتة للعودة إلى مالطا.

وبعد وصولها إلى مدينة بوتزالو الإيطالية، نفدت أموال الأسرة، واضطرت إلى المبيت ثلاثة أيام في الشارع، قبل أن يتكفل أحد الأصدقاء بشراء تذاكر العبّارة إلى مالطا، حيث وصلت مساء 13 يوليو.

ولدى عودتها، لم تجد الأسرة مكانًا للإقامة بعد مغادرتها المنزل الذي كانت تستأجره سابقًا، فعادت إلى سيارتها، وبدأت البحث عن منزل جديد، لكن جميع العروض كانت خارج قدرتها المالية.

وقال الأب إن إيجار المنزل المناسب يتراوح بين 2000 و2400 يورو شهريًا، مؤكدًا أنه حتى لو عمل لساعات طويلة فلن يتمكن من تغطية هذه التكاليف مع إعالة أسرته.

وأضاف أن الأسرة كانت مستعدة للعيش مؤقتًا في غرفة واحدة، لكن أحد ملاك العقارات رفض ذلك، كما تواصلت مع مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية، إلا أنها أُبلغت بعدم وجود أماكن شاغرة، مشيرًا إلى أنه خاطب عددًا من الوزراء المالطيين طلبًا للمساعدة.

وذكرت الصحيفة أن وكالة رعاية طالبي اللجوء في مالطا (AWAS) عرضت على الأسرة الإقامة في مركز بمنطقة “حال فار”، إلا أنها رفضت العرض، معتبرة أن ظروف المركز لا تتناسب مع الحالة الصحية للطفلة، خاصة بسبب استخدام الحمامات والمطابخ المشتركة، وهو ما قد يعرضها لخطر الإصابة بالعدوى.

وقال الأب: “رغم صعوبة العيش داخل السيارة، فإننا نعتقد أنه أكثر أمانًا لابنتنا من الإقامة في مركز حال فار، لأنها لن تضطر إلى استخدام مرافق مشتركة أو الاختلاط بعدد كبير من الأشخاص.”

من جانبها، أكدت وكالة AWAS للصحيفة أن حالة الأسرة لا تندرج ضمن اختصاصها القانوني، لكنها عرضت عليها السكن لأسباب إنسانية استثنائية بسبب الوضع الصحي للطفلة، مشيرة إلى أن الأسرة رفضت العرض، وأنه لا يزال قائمًا، مؤكدة أن ظروف الإقامة في مراكزها “أفضل بكثير من البقاء داخل السيارة”.

وبيّنت الصحيفة أن الأب لا يستطيع العمل حاليًا بسبب انتهاء صلاحية وثائقه، وأن الأسرة لديها موعد الأسبوع المقبل لتجديد وثائق اللجوء، لكنها تحتاج أولًا إلى عنوان إقامة ثابت حتى تتمكن من استخراج بطاقات هوية جديدة، وهو ما يضعها في حلقة مفرغة تمنعها من العمل أو الحصول على المساعدات الحكومية.

وأضاف الأب أنه فكر في بيع سيارته لتوفير المال، إلا أن كثرة الأعطال الميكانيكية جعلت قيمتها السوقية لا تتجاوز 500 يورو، في حين تبلغ رسوم ترخيصها السنوية نحو 800 يورو، ما يجعل بيعها غير مجدٍ.

واختتمت تايمز أوف مالطا تقريرها بالإشارة إلى أن صندوق الرعاية الإسلامي في مالطا أعلن فتح باب التبرعات لمساعدة الأسرة على تجاوز أزمتها الإنسانية.