تشهد الساحة الليبية في المرحلة الراهنة حراكًا سياسيًا وأمنيًا متسارعا، يستهدف دفع مسار توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام الممتدة منذ سنوات، بدعم دولي وإقليمي واسع تقوده الولايات المتحدة وتسانده أطراف عربية فاعلة، في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه مؤشرات التنافس الإقليمي على النفوذ داخل ليبيا، بما قد ينعكس على توازنات المشهدين السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات سياسية إلى أن هناك تحركات سعودية تستهدف تقليص أو إضعاف الدور الإماراتي في ليبيا ما يؤثر بصورة مباشرة على التوازنات القائمة بين القوى السياسية والأمنية، خاصة أن أبو ظبي لعبت خلال السنوات الماضية دورًا بارزًا في دعم مؤسسات الدولة الليبية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الليبي، إلى جانب دعم جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيما داعش والقاعدة، خلال فترات شهدت فيها البلاد تصاعدًا كبيرًا في نشاط الجماعات المتشددة.
وخلال تلك المرحلة، غضت بعض الأطراف الإقليمية والدولية الطرف عن الحرب على الإرهاب في ليبيا، واكتفت بدور المشاهد، بينما كانت مؤسسات الدولة الليبية تواجه تحديات أمنية معقدة وتمدّدًا متزايدًا للجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس 2020، أكدت الإمارات دعمها للحل السياسي باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية تحت إشراف الأمم المتحدة، كما عززت خلال السنوات الماضية اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية دعماً لجهود السلام والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وشاركت أبو ظبي في عدد من التحركات واللقاءات الدولية الداعمة للعملية السياسية، مؤكدة التزامها بدعم تسوية شاملة تحقق الاستقرار الدائم وتلبي تطلعات الشعب الليبي، فيما شددت بعثة الأمم المتحدة على أهمية دعم الدول المنخرطة في الملف الليبي لإنجاح المسار السياسي ودفع جهود التسوية إلى الأمام.
وتأتي التحركات المرتبطة بمحاولة تقويض الدور الإماراتي داخل ليبيا في وقت تشهد فيه البلاد خطوات وُصفت بأنها الأكثر جدية منذ سنوات باتجاه إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات اقتصادية مهمة، من بينها اتفاق يتعلق بآليات الإنفاق الموحد والميزانية الموحدة، في إطار جهود تستهدف تقليص الانقسام المالي والمؤسسي بين شرق البلاد وغربها.
كما شهد الملف الأمني والعسكري مؤشرات تقارب لافتة، تمثلت في إطلاق تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات من غرب ليبيا وعناصر من الجيش الوطني الليبي، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وتهيئة الأرضية لتوحيد المؤسسة العسكرية.
وفي المقابل، تثير التحركات المرتبطة بإعادة تشكيل موازين النفوذ الإقليمي داخل ليبيا مخاوف من انعكاساتها المحتملة على الداخل الليبي، خصوصًا في ظل هشاشة الوضعين السياسي والأمني.
ويرى متابعون أن بعض الأطراف التي كانت بعيدة نسبيًا عن المشهد الليبي خلال سنوات المواجهة مع التنظيمات المتطرفة، تحاول اليوم الدخول بقوة على خط الأزمة الليبية، بما قد يفضي إلى تقويض بعض الأدوار الإقليمية التي ساهمت في دعم الاستقرار والحفاظ على توازنات المشهد، وفي مقدمتها الدور الإماراتي.
كما أن إضعاف بعض الأدوار الإقليمية الداعمة لمؤسسات الدولة، قد يفتح المجال مجددًا أمام تصاعد الانقسام السياسي، أو يمنح المجموعات المسلحة والميليشيات والجماعات المتشددة مساحة أوسع للتحرك، في ظل غياب توازنات إقليمية داعمة للاستقرار.
وتتزايد المخاوف كذلك من أن يؤدي تقويض دور الإمارات على التواصل مع مختلف القوى الليبية إلى إبطاء مسار التفاهمات السياسية الجارية، أو التأثير على فرص التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الحكومة الموحدة والمرحلة الانتقالية المقبلة.
وبينما تستمر الجهود الدولية والإقليمية لدفع مسار التسوية إلى الأمام، يبقى مستقبل هذه التحركات مرهونًا بقدرة الأطراف الليبية والداعمين الإقليميين على الحفاظ على التوازنات القائمة، وتجنب تحويل الساحة الليبية إلى مساحة إضافية لتصفية الحسابات الإقليمية، بما يضمن استمرار مسار توحيد المؤسسات ودعم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
- بوتين يهنئ المنفي بيوم إفريقيا ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الروسية الإفريقية

- رئيس مؤسسة النفط يتفقد مشروع تطوير حقل الرشاد ويؤكد أهمية تسريع وتيرة العمل

- من يحاول تقويض الحلول في ليبيا؟

- المشير حفتر: الشباب أمل ليبيا والتعليم أساس بناء الدولة

- المنفي: ليبيا متمسكة بعمقها الأفريقي ودعم وإحلال السلام

- ليبيا.. بدء توريد الكتاب المدرسي للعام الدراسي 2026-2027

- تراجع طفيف للدولار والذهب في أسواق ليبيا خلال تعاملات الإثنين

- ليبيا وتركيا تبحثان تسوية أوضاع الشركات التركية وتعزيز التعاون

- بدء تفويج حجاج ليبيا إلى صعيد جبل عرفات

- البحث الجنائي يكشف ملابسات وفاة شاب حرقاً في بنغازي

- شركة الكهرباء الليبية تنتهي من صيانة عاجلة للوحدة الثالثة بمحطة الخمس

- حكومة الوحدة الليبية تطلق برنامجا لتنفيذ 15 ألف وحدة سكنية حتى 2030

- وزارة الاقتصاد تعتمد 13 قرارا تخص شركات أجنبية في ليبيا

- ليبيا: افتتاح سفارة لـ”أرض الصومال” في القدس انتهاك للقانون الدولي

- تعثر تجديد تفويض “إيريني” بعد خلافات داخل مجلس الأمن




