الخارجية الأمريكية: الاتفاق التنموي الموحد يدعم استقرار الاقتصاد الليبي

0
197

أكدت الخارجية الأمريكية أن «الاتفاق التنموي الموحد» يمثل خطوة محورية لدعم الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، في إشارة تعكس اهتماماً متزايداً من واشنطن بملف إدارة الموارد المالية الليبية، وربطه بمسار الاستقرار السياسي والمؤسسي.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكية، كالب أور، إن الاتفاق يسهم في توحيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والإفصاح، مشيراً إلى دعم كل من سفارة الولايات المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية لهذه الخطوة، بما يعكس انخراطاً مباشراً في مسار الإصلاح الاقتصادي الليبي.

وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء في واشنطن مع وفد من حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة»، بحضور مسعد بولس، حيث ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون الاقتصادي في قطاعات حيوية، شملت الطاقة والطيران والنقل والتعدين، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار، في إطار رؤية تستهدف تعزيز حضور الشركات الأمريكية داخل السوق الليبية.

وضم الوفد الليبي وزراء ومسؤولين من قطاعات اقتصادية واستراتيجية، ما يعكس الطابع الفني والتطبيقي للمباحثات، والتي تبدو موجهة نحو ترجمة الاتفاق إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وليس مجرد إطار سياسي نظري.

ويكتسب «الاتفاق التنموي الموحد» أهميته من كونه أول توافق على إنفاق عام موحد يشمل كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً، بعد انقسام مؤسسي طال المالية العامة للدولة، ففي 11 أبريل الماضي، وقع ممثلو مجلسي النواب والأعلى للدولة اتفاق الإنفاق العام كملحق للاتفاق، متضمناً اعتماد جداول الإنفاق الرئيسية.

وبحسب ما أعلنه رئيس الحكومة، فقد جرى تخصيص 73.36 مليار دينار لباب المرتبات، و10 مليارات للنفقات التسييرية، و44 ملياراً للدعم، و40 مليار ديناراً لمشروعات التنمية، مع تعهد بعرض جميع المشاريع ضمن جدول موحد يوضح التكلفة والجهات المنفذة.

ولا يبدو التحرك الأمريكي منفصلاً عن سياق أوسع لإعادة ضبط إدارة الاقتصاد الليبي، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار المالي خلال السنوات الماضية. فدعم واشنطن لتوحيد الإنفاق لا يرتبط فقط بالاستقرار المالي، بل يتقاطع مع هدف أعمق يتمثل في خلق بيئة أكثر شفافيةً وجاذبيةً للاستثمار، بما يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للتموضع داخل قطاعات استراتيجية.

في المقابل، يبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بمدى قدرة الأطراف الليبية على الالتزام بالتوافقات المالية، وتحويلها إلى أدوات فعلية لتقليص الانقسام، وليس إعادة إنتاجه بصيغة أكثر تنظيماً.