الدبيبة والميليشيات.. تحالفات جديدة تثير القلق بشأن الاستقرار في ليبيا

0
159
عبدالحميد الدبيبية - ميليشيات غرب ليبيا
عبدالحميد الدبيبية - ميليشيات غرب ليبيا

تشهد العملية السياسية في ليبيا حالة جديدة من عدم اليقين، عقب سلسلة لقاءات عقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مع عدد من الفصائل المسلحة في غرب البلاد، وهي تحركات أثارت تساؤلات متجددة حول مستقبل الانتخابات ومسار الانتقال نحو الاستقرار السياسي.

وجاءت هذه اللقاءات في ظل توترات بين بعض المجموعات المسلحة ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، ما يعكس هشاشة التوازن الأمني في العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها. ولا تزال ليبيا تعاني من انتشار واسع للسلاح خارج سيطرة الدولة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج الإطار الرسمي، في حين تنشط قرابة 300 مجموعة مسلحة في مناطق مختلفة من البلاد.

وكان الدبيبة قد أعلن في مايو 2025 أن حكومته تعمل على مشروع يهدف إلى بناء “ليبيا خالية من الميليشيات والفساد”، داعياً الليبيين آنذاك إلى دعم جهود الحكومة لتعزيز سلطة الدولة وإعادة فرض سيادة القانون، مؤكداً أن البلاد لم تعد قادرة على تحمل نفوذ الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت الجدل إلى الواجهة، بعد ظهور الدبيبة في لقاءات مع عدد من قادة التشكيلات المسلحة في تاجوراء وبعض مناطق الساحل الغربي. ولفت مراقبون إلى أن هذه الاجتماعات جاءت في توقيت حساس، تزامناً مع توترات أمنية بين بعض الفصائل ووزارة الداخلية، إضافة إلى إعلان رئيس الحكومة إجراء تعديلات داخل التشكيلة الحكومية.

ويرى محللون سياسيون أن هذه اللقاءات تعكس تعقيدات المشهد الأمني في ليبيا، إذ يعتقد بعض المراقبين أن الدبيبة يسعى إلى تعزيز تحالفاته مع فصائل مسلحة مؤثرة في غرب البلاد من أجل تثبيت موقعه السياسي والحفاظ على السيطرة في طرابلس. في المقابل، يرى آخرون أن الحكومة قد تحاول دمج هذه الفصائل تدريجياً داخل المؤسسات الرسمية عبر الحوار بدلاً من المواجهة المباشرة.

ورغم المبادرات السياسية المتكررة، يبقى استمرار نفوذ الجماعات المسلحة أحد أبرز العوائق أمام تنظيم انتخابات وطنية موثوقة. فقد شهدت محاولات سابقة لإجراء الانتخابات اضطرابات أمنية، من بينها هجمات على مراكز الاقتراع وتهديدات من مجموعات مسلحة معارضة للعملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، حذر الدبلوماسي والسفير السابق محمد المرداس من تفاقم الوضع الأمني في العاصمة طرابلس نتيجة تصرفات الميليشيات والسياسيين المستفيدين من حالة الفوضى.

وقال المرداس، في تصريحات صحفية إن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، لا يستطيع تأمين منزله وسلامته الشخصية أو تحركاته في بعض المناطق الحساسة داخل العاصمة.

وأضاف أن بعض الميليشيات الصغيرة في المنطقة الغربية قامت باستيراد طائرات مسيّرة صغيرة “درون”، تُستخدم في سياقات أمنية واستفزازية، ما يزيد من الضغوط على الحكومة ويعكس مستوى التوتر الأمني القائم.

وأشار إلى أن هذه المجموعات المسلحة تمارس استفزازات يومية ضد المواطنين، وتستعرض أموالها ونفوذها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت يعاني فيه الليبيون من تراجع الخدمات ونقص السلع الأساسية.

وأكد المرداس أن هذه الممارسات تمثل نوعاً من الاستفزاز للشعب الليبي، وتؤثر سلباً على قطاعات حيوية مثل التعليم والرياضة والبنية التحتية في طرابلس، لافتاً إلى أن استمرار نفوذ الميليشيات والسياسيين المستفيدين من الفوضى يعرقل أي مسار حقيقي نحو الاستقرار.

ويرى مراقبون أن أي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا ستظل مرتبطة بقدرة الدولة على معالجة الانقسام الأمني العميق، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة التي ما زالت تلعب دوراً مؤثراً في المشهد السياسي والأمني في البلاد.