بعد تعيينه مستشارًا للمصالحة.. الصلابي يلتقي “الغرياني” المحرض على القتال ضد الجنوب والشرق

0
91

أثار لقاء مستشار المصالحة الوطنية بالمجلس الرئاسي علي الصلابي مع المفتي المعزول الصادق الغرياني موجة جديدة من الجدل في المشهد السياسي الليبي، بعد أسابيع قليلة على قرار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بتعيينه في منصبه، في خطوة أثارت تحفظات واسعة بين السياسيين والمراقبين، الذين حذروا من أن أي خطأ في إدارة ملف المصالحة، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في ليبيا، قد يزيد الانقسام بدل رأبه.

ويعد علي الصلابي من أبرز قيادات جماعة الإخوان في ليبيا، وارتبط اسمه بخطاب تحريضي وداعم لمواقف الجماعة على مدى سنوات، ما يثير تساؤلات حول حياديته وقدرته على قيادة عملية مصالحة وطنية جامعة، خصوصًا في ظل الصراعات السياسية والعسكرية القائمة بين مختلف الأطراف في البلاد.

في المقابل، الغرياني شخصية دينية وسياسية مثيرة للجدل، سبق أن تم عزله من قبل مجلس النواب عن منصب المفتي بسبب تجاوزاته الدينية والسياسية، وسجله الحافل بالفتاوى التي تدعو للعنف ودعمه المستمر للميليشيات المسلحة. وعرف الغرياني بفتاواه التي حرمت التجارة مع مدن الشرق، وأفتى بقتل أسرى الجيش، ودعا للتدخل الأجنبي، واستهدف القبائل والمعارضين السياسيين، مما جعله أحد أبرز المعرقلين لأي مسار مصالحة حقيقي.

وزاد الجدل مؤخرًا بعد تصريحات للغرياني، أشاد فيها بالعملية التي استهدفت معبر التوم الحدودي في أقصى الجنوب، والتي نفذتها عصابات تشادية إرهابية وأسفرت عن مقتل عدد من جنود القوات المسلحة وأسر آخرين، مطالبًا حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بدعم هذه العصابات بالمال والسلاح والعتاد، في موقف اعتبره مراقبون تصعيدًا خطيرًا وتبنيًا صريحًا لأعمال إرهابية تستهدف الأمن القومي الليبي.

ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد العنف في الجنوب والشرق، خصوصًا أن معبر التوم الحدودي يعد نقطة استراتيجية حيوية لتأمين الحدود والممرات التجارية. ويخشى مراقبون من أن لقاء الصلابي بالغرياني وإظهار أي دعم له قد يبعث برسائل سلبية ويعقد جهود تحقيق المصالحة الوطنية.

ويحذر سياسيون ومراقبون من أن لقاءات من هذا النوع مع رموز متهمة بدعم الإرهاب والتحريض على العنف قد تعمق الانقسام القائم، خصوصًا في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى مقاربة جامعة تقوم على التهدئة والمساءلة والعدالة، لا على إعادة تدوير رموز ارتبطت بالفتنة والتأزيم. ويؤكد المراقبون أن نجاح أي مسار مصالحة يحتاج إلى شخصية حيادية ومعترف بها وطنياً، وقادرة على جمع أطراف النزاع بدلاً من تكرار لقاءات مع مناصرين للعنف والفوضى.