قال القيادي الإسلامي الليبي علي الصلابي، في مقابلة مساء السبت الماضي، إن الليبيين يعيشون الضنك الاقتصادي والاجتماعي بسبب أنهم أعرضوا عن ذكر الله وابتعدوا عن شرع الله, بعد أن تم تنصيبه مستشاراً لملف المصالحة الوطنية في البلاد، التي انقسمت وتعيش ويلات الحروب والفوضى لقرابة خمسة عشراً عاماً.
وقال الصلابي، والذي يشغل منصب أمين الاتحاد العام للمسلمين، على قناة ليبيا الاحرار ومقرها اسطنبول بتمويل من دولة قطر، إن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي طلب مقابلته والحديث معه أثناء زيارته للعاصمة القطرية الدوحة، ليسمع منه عن سياسته في إدارة ملف المصالحة.
وسجن الصلابي، في الثمانينات من قبل نظام القذافي بسبب فكره الإسلامي المتشدد لجماعة الإخوان المسلمين عندما كان طالباً في كلية الهندسة في مدينة بنغازي، ثاني أكبر مدينة في شرق البلاد حتى خرج من السجن في 1988، بحسب قوله.
وفي تصريحات عدة سابقة للصلابي صرح بأنه تتلمذ على كتب وعقيدة قيادات جماعة الإخوان المسلمين،
وقال إنه بعد عودته إلى ليبيا في 2005، تلقى اتصالاً من سيف الإسلام القذافي – نجل الرئيس الأسبق معمر القذافي- وطلب منه إدارة حوار مع الجماعة الليبية المقاتلة والتوقف عن تكفيره والده.
وذكر الصلابي أن قيادات الجماعة كان بينهم عبدالحكيم بلحاج، عبدالوهاب القايد, سامي الساعدي ومفتاح الذوادي. واستمرت المصالحة لمدة ست سنوات، ولكن انضموا جميعهم إلى الانتفاضة الشعبية واستمروا في القتال ضد القذافي.
ويعيش الصلابي منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في عام 2011 في الدوحة مع أسرته، ما أوصل البلاد إلى حالة من الانقسام الحاد والأزمات الاقتصادية والسياسية الذي أنعكست على حياة المواطن الليبي.
“ألا يعيش المواطن الليبي الضنك الاقتصادي , والسياسي, والاجتماعي، وهذا لأنهم أعرضوا عن ذكر الله”.. هكذا وصف الصلابي الأزمات التي يعيشها المواطن الليبي من نقص السيولة والخدمات والتهجير والحروب والتدهور الأمني، بسبب سيطرة المليشيات التي وصلت للحكم بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
وقال المواطن عبدالمجيد بن زابية، ذو الـ 50 عاماً، وهو واقف أمام أحد المصارف في العاصمة طرابلس في محاولة لسحب بعض من مرتبه من آلة السحب لـ”صحيفة الشاهد”: “نحن المواطنين الذي وقع علينا ظلم من هم في السلطة، نحن من يذكر الله ليل نهار حتى يخلصنا منهم، ولكن هم من يعرضون عن ذكر الله حتى أوصلونا لهذا الحال”.
ويضيف بن زابية: “هل شق الصلابي على قلوب الليبيين حتى يعرف أن أعرضوا عن ذكر الله أو لا؟ هو أحد أسباب هذه الأزمات منذ أن اندلعت الثورة وهو يدعم الجماعات المسلحة”.
وتقول حورية، وهي أم لأربعة أطفال، وكانت تحاول هي الأخرى سحب بعض من النقود “نحن بالكاد نقدم لأطفالنا احتياجاتهم اليومية، والصلابي محق في أننا نعاني ضنك اقتصادي، ولكن ليس من حقه أن يتهمنا بأننا نعرض عن ذكر الله لأننا سنكون خصمائه أمام الله عز وجل يوم الحق”.
وخلال الحوار، ركز مذيع القناة في طرح الأسئلة على مدينة بنغازي دون غيرها، وهي مقر القوات العربية المسلحة، بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي أطلق عملية عسكرية في العام 2014 ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، وعلى رأسهم جماعة “أنصار الشريعة”، أحد أذرع تنظيم القاعدة الإرهابي, والتي أُدرجت على القائمة السوداء في نفس العام من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وسيطرت الجماعات المتطرفة على مدينة بنغازي، وبدأت عمليات الاغتيالات تجتاح المدينة مستهدفة الصحفيين وضباط الجيش، والشرطة، والمحامين، والقضاة، ومنظمات المجتمع المدني، وذلك تحت سيطرة ميليشيات على رأسها: أنصار الشريعة، وراف الله السحاتي، ودرع ليبيا المدعومة من المؤتمر الوطني العام الذي كان يحمل صفة القائد الأعلى للجيش.
وانطوت كل هذه التحالفات المسلحة تحت مسمى “مجلس شورى بنغازي” وله فروع أخرى في باقي المدن لمحاربة الجيش والشرطة حتى انتزع منهم الجيش الوطني الليبي الحكم وسيطر على المنطقة الشرقية.
وكان إسماعيل الصلابي – أخ علي الأصغر – أحد القيادات التي تولت رئاسة ميليشيا راف الله السحاتي.
ونُشرت – آنذاك – على فيسبوك مقاطع فيديو للصلابي وهو جالس بين مقاتلي أنصار الشريعة وخلفهم راية القاعدة، وكانوا مقاتلين يدندنون هتافات وأناشيد إسلامية وكان بجانبه عضو الجماعة الليبية المقاتلة محمد بوسدرة.
ومنذ الإعلان عن تنصيب الصلابي مستشاراً من قبل المنفي، موجة من الغضب بين الليبيين، اعتراضاً على تنصيبه كونه من جماعة الإخوان المسملين، وأنه أحد أطراف النزاع، بل وذهب البعض أن المنفي كرئيس للمجلس الرئاسي نفسه يجب أن يرحل بسبب عدم قدرته على تحقيق ما نص عليه الاتفاق السياسي.
المنفي هو رئيس المجلس الرئاسي وصل إلى السلطة عبر اتفاق سياسي في 2021 برعاية الأمم المتحدة، ممثلاً للمنطقة الشرقية مع عضوية عبدالله اللافي عن المنطقة الغربية وموسى الكوني عن المنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى حكومة الوحدة الوطنية – منتهية الولاية- برئاسة عبدالحميد الدبيبة، كان من المفترض أن تنتهي ولايتهم جميعاً بعد الوصول بالبلد المتشظي إلى انتخابات عامة في شهر ديسمبر من نفس العام.
وأولى الاتفاق السياسي مهام ملف المصالحة الوطنية إلى المجلس – ذو العضويات الثلاثة- ولكن منذ ذلك الحين لم يحقق أي خطوات ملموسة في هذا الشأن، بالرغم من المطالبات المحلية والدولية والإقليمية المتكررة أن يعطى ملف المصالحة أولوية قصوى.
ونشر عضو المجلس الكوني، على صفحته في فيسبوك، في منتصف شهر يناير الجاري رسالة وجهه إلى المنفي طالبه بالاعتماد على الاتفاق السياسي في الخطوات نحو المصالحة، وذلك عن طريق إنشاء مفوضية تشمل كافة الأقاليم الثلاثة “ولا يختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تعبر عن التوافق المؤسسي”.
“أوكد أن نجاح المصالحة الوطنية لا يقاس بسرعة الخطوات بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف حساسيات الوطنية”، هذا ما قاله الكوني كما جاء في نص الرسالة التي نشرها.
وسأل المذيع عدة مرات عما أن كان الصلابي قادر على الاجتماع بقيادات عملية الكرامة والمشير حفتر، وسرعان ما أجابه الصلابي أن سبق له والتقى علي التريكي، مبعوثاً عن المشير حفتر، للنقاش حول المصالحة الوطنية وأهداه كتاب السيرة النبوية بتوقيعه، مضيفاً أنه بعد اللقاء كانت هناك ردة فعل إيجابية في إطلاق سراح بعض السجناء.
ولم يطرح المذيع محمد زينوبة عن إمكانية إدارة ملف المصالحة الوطنية بين المناطق والمدن في المنطقة الغربية.
وقال الصلابي، خلال القاء الذي استمر ساعة ونصف، أنه يستطيع لقاء الجميع دون استثناء “برمزية رئيس المجلس الرئاسي الدكتور محمد المنفي” بحسب قوله.
يقول هارون الدامي، ذو الأربعين عاماً: “إذا كان أعضاء المجلس الرئاسي مختلفين عن كيفية إدارة المصالحة الوطنية وتنصيبهم لمن سيتولى هذا الملف، ودخل الصلابي إلى قلوب سبعة مليون ليبي وإننا أعرضنا عن ذكر الله، وقد حكم علينا بشكل جماعي، فكيف له أن ينجح في جمع شتات الليبيين بهذه العقيدة”.
وأضاف: “الأزمة في ليبيا هي هذه الوجوه المستمرة في السلطة منذ أكثر من عشر سنوات ويلقوا علينا محاضرات في المصالحة الوطنية والديمقراطية.. اخرجوا من المشهد وسنتخلص نحن من الضنك يا صلابي”.
- مجلس النواب الليبي ينفي فرض ضرائب أو رسوم على السلع الأساسية

- ليبيا تحت ضغط العجز الحكومي.. ارتفاع الدولار ونقص الوقود يزيد من معاناة المواطنين

- تركيا: نتوقع نتائج ملموسة لمشاريع الطاقة مع ليبيا في 2026

- مستشار المصالحة علي الصلابي: الليبيين يعيشون الضنك “لأنهم أعرضوا عن ذكر الله”

- حكومة الوحدة تبحث مع وفد “إس إل بي” تعزيز التعاون في مجالات الطاقة

- ليبيا.. تعليق الدراسة المسائية في بني وليد بسبب سوء الأحوال الجوية

- مصرف ليبيا المركزي: منح الاعتمادات المستندية ليس من اختصاصنا

- طوارئ قصوى في شرق وجنوب ليبيا وإجازة يومين بسبب سوء الأحوال الجوية

- طقس اليوم الإثنين: رياح قوية وأمطار غزيرة على شمال ليبيا

- ليبيا.. وزير داخلية الوحدة يوقع قرارات ترقية لأكثر من 40 ألف منتسب للوزارة

- حكومة الوحدة تتحفظ على عقد أي اجتماعات حول ليبيا دون مشاركتها

- الدبيبة يبحث مع المبعوثة الأممية في ليبيا مسارات الحوار المهيكل

- انطلاق اجتماعات مسار المصالحة الوطنية في ليبيا ضمن الحوار المهيكل

- مدير صندوق إعمار ليبيا يبحث مع مستشار ترامب تعزيز الشراكات التنموية مع واشنطن

- وزارة الصحة الليبية ترفع جاهزية المستشفيات تحسبا للتقلبات الجوية




