هل يحق لحكومة الوحدة توقيع اتفاقيات طويلة الأمد في ليبيا؟ وماذا تقول خارطة الطريق؟

0
167

وقعت حكومة الوحدة في ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة اليوم اتفاقا مدته 25 عاما لتطوير قطاع النفط مع شركتي توتال إنرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية، باستثمارات أجنبية تتجاوز 20 مليار دولار.

ولكن بالنظر إلى خارطة الطريق الليبية المنبثقة عن الأمم المتحدة في نهاية عام 2020، والتي جاءت على أساسها حكومة الوحدة فإن الأخيرة لا يحق لها النظر في أي اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة.

وبحسب المادة العاشرة من خارطة الطريق فإن “السلطة التنفيذية لا تنظر خلال المرحلة التمهيدية في أي اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة بما يضر باستقرار العلاقات الخارجية للدولة الليبية أو يلقي عليها التزامات طويلة الأمد”.

وأثارت الاتفاقيات التي تم توقيعها من جانب حكومة الوحدة وعدد من الشركات الأجنبية اليوم، ردود أفعال محلية رافضة، وقال المترشح السابق للرئاسة الليبية سليمان البيوضي إنه لا يحق لحكومة الدبيبة توقيع أي اتفاقية تُلزم ليبيا بعقود طويلة الأمد.

وأضاف في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أن الغريب هو توقيع الحكومة لاتفاقات نفطية على الرغم من أن الحقول والموانئ النفطية خارج سلطتها أو سيطرتها العسكرية والأمنية، مشيرا أن المادة العاشرة من خارطة الطريق الليبية تلزم حكومة الوحدة بعدم توقيع اتفاقيات طويلة الأمد.

وأكد البيوضي أن مجلس النواب الليبي “هو المخول له بتشريع أي اتفاقية ويفترض أن لديه حكومة شرعية منحها الثقة بعد سحبها من حكومة الدبيبة”.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي توقع فيها حكومة الوحدة اتفاقيات طويلة الأمد بالمخالفة لخارطة الطريق المقدمة من جانب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فمؤخرا وقع الدبيبة عقد شراكة مع شركات قطرية وإيطالية للاستثمار وتشغيل وتطوير محطات الحاويات وتوسعة ميناء المنطقة الحرة مصراتة.

واعترض مجلس النواب الليبي على الاتفاقية التي أبرمتها حكومة الوحدة مع قطر وإيطاليا، في ظل اتهامات بـ”التعدي على الموارد السيادية الليبية والتفريط في الثروات الوطنية”.

واستنكرت لجنتا الطاقة والموارد الطبيعية والشؤون الخارجية في مجلس النواب، ما سمّته محاولات المساس بالموارد السيادية الليبية التي تقوم بها الوحدة، التي وصفتها اللجنتان بالحكومة “منتهية الولاية”، لإبرام عقود طويلة الأجل، تشمل “التفريط في مناطق اقتصادية حرة”، وفي “نسب عالية من الثروات النفطية لصالح شركات أجنبية” في صفقات “يشوبها الفساد وغياب الشفافية والمتاجرة السياسية”.

واعتبرت اللجنتان في بيان مساء الأحد الماضي، أن هذه الإجراءات تمثل “مخالفة صريحة للإعلان الدستوري الذي وضع بالتعديل السابع قيوداً مشددة على أي التزامات تمس الموارد السيادية، لما لها من آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الوطني وحقوق الأجيال القادمة، فضلاً عن مخالفة أحكام القانون والقرارات التي تحظر على أي حكومة المساس بالثروات والموارد السيادية، إلى حين انتخاب حكومة من الشعب”.

وأشارت اللجنتان إلى “احتفاظ مجلس النواب بحقه الكامل في اتخاذ كل الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لوقف هذه التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها”.