محاولة اغتيال رئيس فرع الشرطة القضائية.. مسلسل الانفلات الأمني مستمر في طرابلس

0
125

تعيد محاولة اغتيال رئيس فرع جهاز الشرطة القضائية في طرابلس فتح ملف الانفلات الأمني المتواصل في العاصمة، وتسلط الضوء مجددا على واقع أمني هش تهيمن عليه المجموعات المسلحة، في ظل عجز واضح عن فرض سلطة الدولة وحماية مؤسساتها ومسؤوليها.

أعلن جهاز الشرطة القضائية، التابع لوزارة العدل، أن مجموعة مسلحة مجهولة أطلقت النار على رئيس فرع الجهاز في طرابلس فرج جمعة المبروك، أمام مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة، أثناء خروجه من مقر عمله، ما أسفر عن إصابته بأعيرة نارية.

ووصف الجهاز الواقعة بأنها انتهاك صارخ للقانون والأخلاق، واعتداء مباشر على هيبة الدولة ومؤسساتها الشرعية، واستهداف واضح لرجال إنفاذ القانون أثناء أداء مهامهم، مشيرا إلى أن الحادثة وقعت في محيط مؤسسة إدارية قانونية تخضع لحماية الدولة وسلطتها.

وأكد جهاز الشرطة القضائية أن هذه المحاولة لن تثنيه عن أداء واجباته الوطنية، مشددا على الاستمرار في تنفيذ مهامه في حفظ الأمن والنظام وتطبيق القانون، رغم تصاعد المخاطر وتنامي خطورة الجرائم.

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا أعربت عن إدانتها الشديدة لمحاولة الاغتيال، معتبرة أن ما جرى يمثل تقويضا خطيرا لسيادة القانون واعتداء مباشرا على سلطات إنفاذه. وطالبت المؤسسة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة بالكشف عن هوية الجناة وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.

وحمّلت المؤسسة وزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن تنامي الجريمة وتصاعد الخروقات الأمنية وحوادث القتل خارج نطاق القانون والاعتداءات المسلحة والسرقات المتكررة التي تشهدها طرابلس وضواحيها، معتبرة أن استمرار هذه الوقائع يعكس فشلا واضحا في تحقيق الحد الأدنى من الأمن والاستقرار.

كما أدانت وزارة العدل بحكومة الوحدة الوطنية الاعتداء الذي وصفته بالغادر والجبان، مؤكدة أن استهداف رئيس فرع جهاز الشرطة القضائية يمثل محاولة لزعزعة الأمن والنيل من هيبة الدولة، وشددت على عزمها التنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية لملاحقة الجناة، وعدم التهاون في حماية منتسبيها والجهات التابعة لها.

لا تأتي هذه الحادثة بمعزل عن سياق أوسع من الفوضى الأمنية التي تعيشها طرابلس منذ سنوات، حيث تواصل الميليشيات المسلحة فرض نفوذها على مناطق واسعة من العاصمة، وتتصاعد وتيرة الصراعات والاغتيالات والاستهدافات، حتى باتت تطال مسؤولين حكوميين وقيادات أمنية بشكل مباشر.

وخلال العامين الماضيين، سجلت العاصمة عدة وقائع خطيرة، من بينها استهداف شخصيات رسمية وأمنية، أبرزها واقعة الاعتداء على وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة، إضافة إلى اشتباكات متكررة بين مجموعات مسلحة داخل الأحياء السكنية، أوقعت ضحايا بين المدنيين وألحقت أضرارا واسعة بالممتلكات العامة والخاصة.

تعكس محاولة اغتيال رئيس فرع جهاز الشرطة القضائية أزمة أعمق من مجرد حادث أمني عابر، إذ تكشف عن خلل بنيوي في منظومة الأمن، وغياب القرار الموحد، واستمرار تعدد مراكز القوة المسلحة خارج إطار الدولة. وفي ظل هذا الواقع، تبقى مؤسسات إنفاذ القانون عرضة للاستهداف، فيما يدفع المواطن ثمن غياب الأمن والاستقرار.

ومع تكرار هذه الحوادث، تتزايد التساؤلات حول قدرة السلطات القائمة على تفكيك المجموعات المسلحة، وبسط سيادة القانون، وضمان الحد الأدنى من الأمان في العاصمة، في وقت لم تعد فيه البيانات الرسمية والإدانات وحدها كافية لطمأنة الشارع الليبي، الذي يرى في استمرار هذه الجرائم دليلا على أن مسلسل الانفلات الأمني في طرابلس لا يزال مفتوحا بلا أفق واضح للحل.