إنفاق يتجاوز 124 مليار دينار.. أين ذهبت أموال حكومة الوحدة خلال 2025؟

0
117
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد دبيبة
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة

كشفت بيانات مصرف ليبيا المركزي عن حجم الإنفاق العام لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة خلال عام 2025، والذي بلغ نحو 124.5 مليار دينار، وفق ما ورد في بنود الإنفاق المخصصة لرئاسة مجلس الوزراء والوزارات والجهات الحكومية.

وأظهرت البيانات أن مليارات الدنانير صُرفت على قطاعات خدمية وأمنية يفترض أن تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، في وقت تشهد فيه الأوضاع المعيشية والخدمية تدهورا ملحوظا، وسط تساؤلات واسعة حول أوجه الصرف وجدوى هذه النفقات.

وبحسب البيان، انفقت وزارة الصحة أكثر من 7 مليار دينار خلال 2025، في إطار مخصصات تشغيلية وخدمية، إلا أن الواقع الصحي لا يزال يعاني من ضعف البنية التحتية ونقص التجهيزات الطبية، واستمرار معاناة المواطنين في الحصول على العلاج داخل البلاد، ما يدفع آلاف المرضى إلى السفر للعلاج في الخارج، سواء على نفقتهم الخاصة أو عبر منظومات علاج بالخارج، في ظل شكاوى متكررة من تدني مستوى الخدمات داخل المستشفيات العامة.

وفي القطاع الأمني، كشفت البيانات عن إنفاق وزارة الداخلية 7.9 مليار دينار خلال العام نفسه، رغم استمرار حالة الانفلات الأمني في عدد من المناطق، وتكرار الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات، وغياب السيطرة الفعلية للأجهزة النظامية على المشهد الأمني، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أثر هذه النفقات على فرض الأمن والاستقرار.

ولم يكن وضع وزارة الدفاع أفضل حالا، إذ أظهرت الأرقام تخصيص 4.8 مليار دينار لها خلال 2025، في وقت لا تزال فيه التشكيلات المسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية النظامية حاضرة بقوة، مع استمرار مظاهر التسلح العشوائي، وغياب مشروع واضح لبناء جيش موحد، رغم ما يُرصد من اعتمادات مالية سنوية ضخمة.

كما شملت النفقات وزارات ومؤسسات خدمية أخرى، من بينها قطاعات البنية التحتية، والاقتصاد، والخدمات العامة، إلا أن آثار هذه المصروفات لم تنعكس بشكل ملموس على واقع الكهرباء أو الطرق أو مستوى الخدمات الأساسية، التي لا تزال تشهد أزمات متكررة وانقطاعات مستمرة.

ويعيد هذا الحجم من الإنفاق، الذي تجاوز 124 مليار دينار خلال عام واحد، طرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة المال العام، وآليات الرقابة والمساءلة، ومدى ارتباط الصرف الحكومي بخطط واضحة لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، في ظل استمرار تدهور مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ويؤكد مراقبون أن نشر هذه البيانات يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين حجم الإنفاق الحكومي والنتائج المحققة على أرض الواقع، ما يستدعي مراجعة شاملة لأولويات الصرف، وتعزيز الشفافية، وربط الميزانيات بمؤشرات أداء واضحة، تضمن توجيه المال العام نحو تحسين حياة المواطنين فعليا، لا الاكتفاء بتسجيل أرقام ضخمة في جداول الإنفاق.