تقرير فرنسي: ليبيا تواجه خطر أزمة مياه مع استمرار الاعتماد على المياه الجوفية

0
85

حذر تقرير فرنسي من أن اعتماد ليبيا بصورة شبه كاملة على المياه الجوفية غير المتجددة يزيد من مخاطر تعرضها لأزمة مائية خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام السياسي وغياب الإجراءات الحاسمة قد يفاقمان تحديات الأمن المائي في البلاد.

وأوضح تقرير نشرته صحيفة “لوكورييه إنترناسيونال” الفرنسية أن ليبيا تعد من أكثر دول المغرب العربي عرضةً لنقص المياه، وفقًا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إذ جرى لعقود تلبية معظم الاحتياجات المائية من مخزون المياه الجوفية غير المتجددة، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط هطول الأمطار 100 ملليمتر سنويًا في نحو 93% من مساحة البلاد.

وأشار التقرير إلى أن إدارة مشروع النهر الصناعي الكبير أعلنت مطلع يوليو تسجيل رقم قياسي في إنتاج المياه بلغ مليون متر مكعب، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2011، إلا أن هذا الإنجاز لا يبدد المخاوف المرتبطة بالاعتماد المستمر على المياه الجوفية بوصفها المصدر الرئيسي لإمدادات المدن، خاصة في شمال البلاد والعاصمة طرابلس.

وأضاف أن الليبيين يعتمدون على مياه النهر الصناعي لتلبية احتياجاتهم اليومية، بينما يلجأ كثير منهم إلى شراء المياه المعبأة للشرب بسبب تراجع الثقة في جودة المياه التي تصل عبر الشبكة العامة.

ولفت التقرير إلى أن منظومة النهر الصناعي تواجه تحديات إضافية نتيجة انتشار التوصيلات غير القانونية على خطوط نقل المياه، وهو ما دفع إدارة المشروع إلى تنفيذ حملات لإزالة التعديات وحماية شبكة الإمداد.

ونقل التقرير عن مهندسين زراعيين دعوتهم إلى تقليل الاعتماد على النهر الصناعي، من خلال إعادة تأهيل محطات تحلية مياه البحر الممتدة على الساحل الليبي، والتي توقفت عن العمل منذ سنوات، باعتبارها أحد الحلول لتعزيز مصادر المياه.

ورأى التقرير أن الانقسامات السياسية واستمرار وجود حكومتين متنافستين منذ عام 2011 يعرقلان تنفيذ برامج طويلة الأمد لمعالجة أزمة المياه، في وقت يتواصل فيه التصحر ويتوسع العمران العشوائي على حساب الأراضي الزراعية، مع غياب تشريعات فاعلة للحد من قطع الأشجار وإزالة الغطاء النباتي، رغم أن الأراضي الصالحة للزراعة لا تمثل سوى نحو 1% من مساحة ليبيا.

وأشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) سجلت انخفاضًا في المساحات المزروعة بمختلف مناطق ليبيا، كما تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 20% خلال عام 2026 مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة، نتيجة موجة الجفاف التي شهدتها البلاد في أكتوبر ونوفمبر 2025.

وتوقعت المنظمة أن ترتفع واردات ليبيا من الحبوب إلى نحو 3.3 مليون طن خلال الموسم الزراعي الحالي، بزيادة تقارب 7% عن متوسط السنوات السابقة، في ظل استمرار الضغوط المناخية وتراجع الإنتاج المحلي.