قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، تناولت خلالها آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مؤكدة أن البلاد تشهد عودة للزخم السياسي، لكنه ما يزال هشًا ويحتاج إلى خطوات عملية للحفاظ عليه ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وقالت تيتيه إن انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والتحريض أصبح يمثل تحديًا متزايدًا في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة، مشيرة إلى أن الادعاءات حول وجود خطط أممية لتوطين المهاجرين واللاجئين في ليبيا ساهمت في خلق حالة من التوتر والعداء، وأدت إلى تهديدات وأعمال عنف استهدفت مقار الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني.
وأكدت الممثلة الأممية أن الأمم المتحدة في ليبيا “ليست معنية بإعادة توطين المهاجرين في البلاد”، موضحة أن ملف الهجرة يجب التعامل معه بناءً على الحقائق، ومن خلال خطاب مسؤول بعيدًا عن التحريض والتأجيج.
وأضافت أن مواجهة التحديات التي تواجه ليبيا تتطلب توحيد مؤسسات الدولة ومعالجة الملفات الأمنية والاقتصادية، مشددة على أن وجود حكومة تحظى بدعم شعبي وولاية سياسية واضحة سيكون عاملًا أساسيًا لمعالجة الأزمات واستعادة ثقة المواطنين.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أوضحت تيتيه أن الحوار المهيكل الذي أطلقته البعثة ضمن خارطة الطريق السياسية اختُتم بعد ستة أشهر من المشاورات، بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية من مختلف التوجهات والمناطق والفئات الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الحوار تضمن 18 جلسة حضورية داخل ليبيا، إضافة إلى مشاورات أخرى، وناقش ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وأسفر عن ما يقارب 600 توصية لمعالجة التحديات الرئيسية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات العامة.
وأكدت أن أهمية الحوار لا ترتبط فقط بنتائجه، وإنما بكونه جمع ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع الليبي، بينهم النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة وممثلو البلديات والمكونات الثقافية.
وقالت تيتيه إن التوصيات الناتجة عن الحوار ركزت على استعادة مؤسسات الدولة الموحدة والفاعلة، والتوصل إلى توافق سياسي واسع حول انتخابات وطنية ذات مصداقية، ضمن إطار قانوني واضح، إلى جانب تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء ومعالجة ملفات العدالة الانتقالية والحريات الأساسية.
كما تناولت التوصيات الجانب الاقتصادي، حيث دعت إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة، ومعالجة التشوهات الاقتصادية، وتنفيذ سياسات تدعم الاستقرار والتنمية العادلة بين مناطق ليبيا.
وفي الملف الانتخابي، قالت تيتيه إن البعثة تواصل تيسير اجتماعات “المصغر” بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، بمشاركة أعضاء من مجلسي النواب والدولة، بهدف إحراز تقدم في مراحل خارطة الطريق المتعلقة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل الخلافات المتعلقة بالقوانين الانتخابية.
وأضافت أن الاجتماعات حققت تقدمًا مبدئيًا بشأن آلية اختيار رئيس المفوضية والمصادقة على المرشحين لتشكيل مجلس المفوضين، مشيرة إلى استمرار النقاشات حول الإطار القانوني للانتخابات.
وحذرت من أن استمرار الجمود المؤسسي لا يجب أن يؤدي إلى تعطيل حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه ومؤسساته، مؤكدة أن البعثة ستواصل العمل مع جميع الأطراف للوصول إلى حلول سياسية قابلة للتنفيذ.
وفي الجانب الاقتصادي، أعربت تيتيه عن قلقها من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرة إلى ضرورة تحويل المبادرات المتعلقة بالميزانية الموحدة وبرنامج التنمية إلى إجراءات عملية لتحسين إدارة المال العام.
كما أشادت بخطوات مصرف ليبيا المركزي المتعلقة بتوسيع الوصول إلى العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، لكنها شددت على ضرورة وجود رقابة وشفافية للحد من التدفقات المالية غير المشروعة.
وتطرقت الممثلة الأممية إلى أزمة الوقود، موضحة أن نقص الإمدادات الذي شهدته طرابلس ومدن أخرى كشف استمرار وجود مشكلات في منظومة الدعم وانتشار عمليات تهريب الوقود المدعوم إلى خارج البلاد.
وفي الملف الأمني، أشارت تيتيه إلى أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية بين مجموعات مسلحة تسببت في سقوط قتلى وإصابات، بينهم مدنيون، وأدت إلى إغلاق مؤقت لمصفاة الزاوية النفطية، محذرة من مخاطر استخدام الأسلحة الثقيلة داخل المناطق السكنية.
كما تحدثت عن جهود التنسيق الأمني بين الأطراف الليبية، خاصة في ملف أمن الحدود، مشيرة إلى اتفاقات لتعزيز التعاون وتفعيل مراكز التنسيق في طرابلس وبنغازي وتنفيذ عمليات مشتركة في مناطق الجنوب.
وفي ملف حقوق الإنسان، أكدت تيتيه استمرار الانقسام في المؤسسات القضائية، داعية القادة الليبيين إلى تسريع جهود توحيد القضاء وتعزيز سيادة القانون.
كما رحبت بالإفراج عن أكثر من 400 محتجز بمناسبة عيد الأضحى، لكنها شددت على ضرورة إنهاء الاعتقالات والاحتجازات التعسفية وحماية حرية التعبير والمشاركة العامة.
واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا أمام فرصة سياسية مهمة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية من الأطراف الليبية لتحويل التقدم الحالي إلى نتائج ملموسة، والوصول إلى مؤسسات موحدة وانتخابات ذات شرعية ديمقراطية.
- بولس: الولايات المتحدة ستواصل العمل مع البعثة الأممية لدعم الاستقرار في ليبيا

- ضمن مشاريع تطوير البنية التحتية.. حفتر يفتتح الطريق السفلية لجسر وادي الكوف

- المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن: خارطة الطريق السياسية في ليبيا تدخل مرحلة حاسمة

- القيادة العامة تعلن دعم المبادرة الأمريكية واستعدادها للانخراط في مفاوضات لحل الأزمة الليبية

- مصر والولايات المتحدة تؤكدان دعم وحدة ليبيا وإنجاز الانتخابات





