خرج مئات المواطنين في مظاهرات احتجاجية أمام مقري مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، رفضاً لمحاولات توطين المهاجرين غير الشرعيين داخل البلاد.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي منذ نهاية الأسبوع الماضي تداول وثائق ومنشورات قيل إنها تتعلق ببرامج وخطط تستهدف تقديم خدمات ومزايا لفئات من المهاجرين واللاجئين داخل ليبيا، وهو ما فسره كثير من النشطاء والمواطنين على أنه تمهيد لمشروعات توطين واستقرار دائم للمهاجرين داخل الأراضي الليبية.
وسرعان ما اتسعت دائرة الجدل، ليتحول الملف إلى قضية رأي عام، مع تصدر وسم “لا للتوطين” منصات التواصل الاجتماعي، وتزايد المطالبات الشعبية بضرورة الكشف عن حقيقة ما يجري، وتوضيح طبيعة عمل المنظمات الدولية العاملة في ملف الهجرة واللجوء داخل ليبيا.
وتجمع متظاهرون، اليوم الخميس، أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس، رافعين الأعلام الليبية ولافتات ترفض توطين المهاجرين داخل البلاد، مرددين شعارات من بينها: “لا للتوطين”، و”ليبيا ليست وطناً بديلاً”، و”الشعب الليبي يرفض التوطين”، إلى جانب شعارات تؤكد التمسك بالسيادة الوطنية ورفض أي مشاريع تمس التركيبة السكانية للبلاد.
وامتدت الاحتجاجات إلى محيط مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أقدم عدد من المحتجين على إغلاق المدخل المؤدي إلى المقر باستخدام السواتر الترابية، في خطوة رمزية للتعبير عن رفضهم لما يتردد بشأن وجود ترتيبات أو مشاريع مرتبطة بتوطين المهاجرين.
كما تداول ناشطون مقاطع مصورة وصوراً تظهر إغلاق مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس من قبل المحتجين، وسط دعوات متصاعدة لإعادة النظر في آليات عمل المنظمات الدولية المعنية بملف الهجرة واللجوء داخل ليبيا.
وعقب المظاهرات، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بياناً أكدت فيه أنها تابعت الاحتجاجات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مجددة التأكيد على حق الليبيين في الحصول على المعلومات الصحيحة والتعبير السلمي عن آرائهم.
وأعربت البعثة عن قلقها مما وصفته بانتشار المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية بشأن عمل الأمم المتحدة في ليبيا، معتبرة أن ذلك ساهم في زيادة التوترات والتحريض ضد موظفيها.
وشددت البعثة على أن الأمم المتحدة، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، مؤكدة أن جميع الادعاءات المتداولة بهذا الشأن “عارية عن الصحة تماماً”.
وأوضحت أن المفوضية تعمل بالتعاون مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي لإيجاد حلول خارج ليبيا للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من خلال الإجلاء إلى دول ثالثة أو دعم العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك.
كما أدانت البعثة أي أعمال تخريب أو تهديدات تستهدف موظفي الأمم المتحدة أو مقارها وممتلكاتها، داعية إلى احترام حرمة المؤسسات الأممية وفقاً للقانون الدولي.
وتزامنت الاحتجاجات مع صدور سلسلة من البيانات والمواقف الرسمية الرافضة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا.
فقد أكدت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية تمسكها بالثوابت الوطنية ورفضها التوطين، فيما عقدت الحكومة اجتماعات موسعة لمتابعة ملف الهجرة غير الشرعية.
كما أصدرت الحكومة الليبية المكلفة برئاسة أسامة حماد بياناً شددت فيه على أن ليبيا ليست بلداً للتوطين أو إعادة التوطين، ووجهت الأجهزة المختصة بتفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية ومكافحة توطين الأجانب.
بدوره أعلن مجلس النواب الليبي رفضه أي مشاريع أو ترتيبات تستهدف توطين المهاجرين داخل البلاد، كما أكد المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لأي تفاهمات أو برامج من شأنها فرض واقع ديموغرافي جديد داخل ليبيا.
وشهدت الأيام الأخيرة كذلك اجتماعات أمنية ورقابية وحكومية مكثفة لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية، وسط دعوات لتعزيز الرقابة على الحدود ومراجعة أوضاع الأجانب المقيمين داخل البلاد.
ورغم نفي الأمم المتحدة وجود أي خطط لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، فإن الجدل لا يزال مستمراً، في ظل حالة القلق الشعبي المتصاعدة من تداعيات الهجرة غير الشرعية وتأثيراتها على الأمن القومي والتركيبة السكانية والموارد الاقتصادية.
وبينما تؤكد المؤسسات الليبية بمختلف توجهاتها السياسية رفضها التوطين، يبقى ملف الهجرة أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في البلاد، خاصة مع استمرار تدفقات المهاجرين عبر الحدود الجنوبية وتحول ليبيا منذ سنوات إلى إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا.
- ليبيا ليست وطناً بديلاً.. احتجاجات غاضبة في طرابلس رفضاً لتوطين المهاجرين غير الشرعيين

- ليبيا.. البعثة الأممية ترعى جولة جديدة من مشاورات “الاجتماع المصغر” في تونس

- البعثة الأممية تنفي مزاعم توطين المهاجرين في ليبيا وتدعو إلى مواجهة المعلومات المضللة

- محافظ مصرف ليبيا المركزي يتوج بجائزة “محافظ العام 2026” في باريس

- الدبيبة يجري زيارة تفقدية لمركز القلب في تاجوراء





