وليامز: الدبيبة (كاذب) أخل بتعهده بشأن عدم الترشح للانتخابات الرئاسية

0
210

قالت المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، إن رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة تعهّد خلال أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بعدم الترشح للانتخابات، سواء شفوياً أو كتابياً، لكنه لم يلتزم بذلك لاحقاً، معتبرة أن ما حدث “إخلال بالالتزامات التي قُدمت للشعب الليبي”، ووصفت الأمر بأنه “كذب صريح”.

وأوضحت وليامز، في مقابلة تلفزيونية، أن له يكن من بين الثلاثة مرشحين الأبرز سواء المشير خليفة حفتر أو سيف الإسلام القذافي، وعبدالحميد الدبيبة من عليه توافق في كل أنحاء ليبيا، وبالتالي لم يمكن لأحد منهم أن يدير حملته الانتخابية في كامل البلاد، مستطردة: سيف الإسلام كان يعيش في أشبه بكهف في الزنتان، والدبيبة لم يكن مرحباً به في الشرق والجنوب، وكذلك حفتر في الغرب، لذا المشهد كان يسير في طريقه إلى الفشل، والسبب القوانين الانتخابية.

وأضافت أن المسار الانتخابي تعرّض لتعقيدات متكررة نتيجة عدم احترام التعهدات والاتفاقات التي أُبرمت خلال مراحل الحوار، مشيرةً إلى أن سلوك عدد من السياسيين أسهم في تقويض فرص الوصول إلى استحقاق انتخابي حاسم.

وفي سياق متصل، قالت إن “السياسيين الليبيين يُطلقون النار على بعضهم نهاراً، ويتقاسمون المال ليلاً عبر الصفقات”، لافتةً إلى أن محادثات تعديل القوانين الانتخابية التي جرت في القاهرة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة – آنذاك- خالد المشري حققت “تقدماً كبيراً” ، خصوصاً في ملف اللامركزية وتوزيع الإيرادات بين المناطق.

وأضافت أن الجولة الثالثة من تلك المشاورات أبقت على نقطتين خلافيتين تتعلقان بمشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية، مؤكدةً أن العمل كان مكثفاً لإيجاد صيغ توافقية بشأنهما.

وتابعت: “انتقلنا بعد ذلك إلى جنيف، واتُّفق على المسودة وحددنا موعد التوقيع رسمياً في اليوم التالي، لكننا فوجئنا بانهيار الاتفاق بسبب الصياغة المتعلقة بجزئية مزدوجي الجنسية”.

وأشارت إلى أنه كان واضحاً لها أن عقيلة صالح “لا يمكنه المضي قدماً في الاتفاق”، مضيفةً أنها اكتشفت بعد أيام وجود صفقة لتقاسم مؤسسة النفط، وهو ما ربطته بتراجع مسار التفاهمات.

وفي ما يتعلق بخارطة الطريق، شددت وليامز على أنها “لم تُصمَّم لتفشل كما يُشاع”، موضحةً أنها كانت محددة زمنياً بأهداف وتواريخ واضحة، إلا أن هذه المواعيد جرى تجاوزها دون أي عواقب. 

وأعطت المبعوثة الأمريكية السابقة، مثالاً على ذلك بالنص الذي منح المجلسين مهلة 60 يوماً للاتفاق على أساس دستوري، قائلةً إن المهلة انقضت دون التوصل إلى اتفاق ودون رد فعل فوري كما كان ينبغي أن يحدث.

وانتقدت وليامز ما وصفته بتساهل المجتمع الدولي، معتبرةً أنه افترض أن الليبيين سينجزون الانتقال السياسي بأنفسهم، بينما كان من الضروري الإبقاء على الضغط الدولي “كي لا تعود الطبقة الحاكمة إلى المماطلة مجدداً”.

وبشأن ملتقى الحوار السياسي، أوضحت أن التحضيرات انطلقت في “مونترو” بناءً على طلب الأطراف بأن يكون الملتقى سياسياً فقط، وجرى ترشيح ممثلين عن مختلف المناطق، مشيرةً إلى أن فتحي باشاغا رشّح شخصين عن مصراتة كان من بينهما الدبيبة.

كما أكدت أن التدخل الخارجي لم يكن حاضراً في المرحلة الأولى، لكنه برز خلال محاولة تشكيل حكومة ثانية في عامي 2021 و2022، لافتةً إلى ما أثير من “شبهات رشاوى” عبر تقارير صحفية. 

وقالت إنها لم تطّلع على أدلة مباشرة قبل مغادرتها منصبها، مضيفةً: “لم أرَ شيئاً سوى مقالات صحفية، ولو كان فريق الخبراء قد توصل إلى معلومات مؤكدة، فكان ينبغي نشرها، لأن الإخفاء أسوأ من النشر”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول مستقبل العملية السياسية في ليبيا، وسط تعثر متواصل في إقرار قاعدة دستورية تقود إلى انتخابات عامة، وتبادل اتهامات بين الأطراف بشأن مسؤولية تعطيل الاستحقاق.