تقرير: اغتيال سيف الإسلام القذافي يكشف هشاشة توازنات السلطة في ليبيا

0
160
مقتل سيف الإسلام القذافي
مقتل سيف الإسلام القذافي

رأت النسخة الإيطالية من هافينجتون بوست أن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يتجاوز كونه تصفية لشخصية جدلية في مرحلة ما بعد 2011، ليحمل دلالات سياسية أعمق تعكس طبيعة السلطة غير المستقرة في ليبيا.

وفي قراءة تحليلية للكاتب أندريا مولي، اعتبرت الصحيفة أن الحادث يبرز استمرار إدارة الصراع السياسي في ليبيا بأدوات القوة المسلحة، في ظل غياب مؤسسات راسخة أو قواعد سياسية جامعة قادرة على تنظيم التنافس بشكل سلمي.

وأشارت إلى أن سيف الإسلام سعى خلال الأعوام الأخيرة إلى استعادة حضور سياسي، مستنداً من جهة إلى شعور بالحنين لدى بعض البيئات القبلية والاجتماعية لمرحلة الاستقرار التي ارتبطت بالنظام السابق، ومن جهة أخرى إلى حالة التشرذم التي أصابت النخب المنبثقة عن مرحلة ما بعد الحرب، والتي عجزت عن إنتاج سلطة مركزية موحدة.

ولفت التحليل إلى أن محاولة سيف الإسلام الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021 كشفت عن استمرار قدرته على تحريك شرائح معتبرة من الشارع، ما جعله عامل إرباك للتوازنات الهشة بين القوى المتنافسة، وفتح الباب أمام اعتباره تهديداً محتملاً للمعادلات القائمة. 

ووفق الصحيفة، يمكن النظر إلى تصفيته باعتبارها مسعى لتقليص حالة عدم اليقين الاستراتيجي التي تحيط بالانتقال السياسي، خاصة في أنظمة منقسمة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة، حيث تمثل الشخصيات ذات الثقل الرمزي وغير المنخرطة في أطر مؤسسية مصدراً دائماً لعدم الاستقرار.

وحذرت الصحيفة من أن التجربة الليبية تُظهر أن إقصاء الفاعلين السياسيين بالعنف نادراً ما يؤدي إلى استقرار دائم، وغالباً ما ينتج عنه مزيد من التفكك داخل الكتل الاجتماعية التي كانوا يعبرون عنها، مع بروز قيادات أصغر وأكثر ميلاً للتشدد.

وأضافت أن غياب سيف الإسلام قد يحوّل التيار المرتبط بالنظام السابق من فاعل سياسي محدد المعالم إلى شبكة مفككة من الولاءات القبلية والتشكيلات المسلحة، ما يزيد من هشاشة المشهد الداخلي.

كما رأت الصحيفة أن تداعيات الحادث قد تمتد إلى المسار الانتخابي المعطل، إذ قد يسهم غيابه في تسهيل التفاهمات بين القوى الرئيسية بإبعاد شخصية شديدة الاستقطاب، غير أن اغتيال شخصية سياسية بارزة يعزز في الوقت نفسه قناعة راسخة لدى النخب بأن الانخراط في العمل السياسي ينطوي على مخاطر شخصية جسيمة.

وخلص التحليل إلى أن مقتل سيف الإسلام القذافي يعكس استمرار تعثر بلورة عقد اجتماعي جديد في ليبيا، مؤكداً أن البلاد لا تزال عالقة في مرحلة انتقالية مفتوحة، تُدار فيها عملية بناء الدولة وفق موازين القوة لا منطق المؤسسات.