أضرار واسعة واستنفار حكومي.. العاصفة الرملية تعطل الحياة في شرق وجنوب ليبيا

0
116

تشهد مناطق واسعة من شرق وجنوب ليبيا، منذ نحو يومين، عاصفة جوية قوية مصحوبة برياح نشطة محملة بالأتربة والرمال، تسببت في تدنٍ كبير في مستوى الرؤية الأفقية، وألحقت أضراراً مادية متفاوتة بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، وسط تحذيرات رسمية من استمرار تأثيراتها خلال الساعات المقبلة.

وطالت العاصفة عدداً من المدن والمناطق في الشرق، من بينها بنغازي وسهلها الزراعي، إضافة إلى البيضاء والمناطق الجبلية المحيطة بها، حيث أدت قوة الرياح إلى تساقط أشجار ولوحات إعلانية وأعمدة إنارة، فضلاً عن أضرار لحقت بعدد من المركبات والمباني الخفيفة.

وفي الجنوب، امتد تأثير العاصفة إلى مناطق صحراوية وواحات عدة، أبرزها محيط الكفرة، حيث تسببت العواصف الرملية في شبه انعدام للرؤية على الطرق الخارجية، وتعطل حركة السير مؤقتاً، ما دفع الجهات المحلية إلى دعوة السائقين لتوخي الحذر وتجنب التنقل بين المدن خلال فترات الذروة.

وأفادت السلطات المحلية بأن الأضرار المسجلة حتى الآن تركزت في الجانب المادي، مع عدم تسجيل خسائر بشرية مؤكدة، في وقت تواصل فيه فرق الخدمات والطوارئ أعمالها لإزالة مخلفات العاصفة وفتح الطرق المتضررة، لا سيما في المناطق التي شهدت سقوط أشجار أو تطاير أجسام ثقيلة.

وفي هذا السياق، عقد رئيس الحكومة الليبية المكلفة، أسامة حمّاد، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً لمتابعة مستجدات الحالة الجوية وانعكاساتها على عدد من مناطق البلاد، بحضور نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية الفريق أول ركن صدام حفتر، ورئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة اللواء فرج اقعيم، ومدير عام صندوق تنمية وإعمار ليبيا بلقاسم خليفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الفريق أسامة الدرسي، ووزير الدولة لشؤون الاتصال خالد السعداوي، ووكيل وزارة الصحة عبدالسلام عقيلة، ورئيس الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية سالم بوزريدة.

واستعرضت لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة خلال الاجتماع الجهود الميدانية المبذولة، ومستوى التنسيق القائم بين مختلف الجهات ذات العلاقة، إلى جانب التقارير الواردة التي تضمنت تقييماً شاملاً للأوضاع الجوية الراهنة والمتوقعة، وما نتج عنها من آثار وأضرار في عدد من المدن والمناطق.

كما جرى استعراض أوضاع قطاع الكهرباء، في إطار تنسيق بين صندوق تنمية وإعمار ليبيا ووزارة الكهرباء، شمل حجم الأضرار التي لحقت ببعض مكونات الشبكة جراء التقلبات الجوية، والإجراءات المتخذة لمعالجة حالات الانقطاع، وخطط العمل الرامية إلى ضمان استقرار التيار الكهربائي وعودة الخدمة تدريجياً إلى المناطق المتضررة.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، تم التأكيد على جاهزية المرافق الطبية وفرق الإسعاف والطوارئ، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، خاصة في المناطق التي تأثرت بشكل مباشر بالعاصفة، وذلك في إطار متابعة وزارة الصحة للوضع الميداني.

وأكد مدير عام صندوق تنمية وإعمار ليبيا بلقاسم خليفة بدء إدارة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة للصندوق، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، في تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الشوارع والطرق العامة، ومعالجة الآثار الناجمة عن العاصفة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات عاجلة في شبكات الكهرباء، وتقديم الدعم الفني واللوجستي لكافة الجهات العاملة، بما يسهم في تسريع وتيرة الاستجابة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وشهدت مدن ومناطق في شرق وجنوب البلاد تقلبات جوية حادة ورياحاً شديدة، أدت إلى تساقط عدد من الأشجار وأسلاك الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن بعض الخطوط داخل المدن، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من استمرار الأجواء غير المستقرة، والدعوات إلى الالتزام بإجراءات السلامة والحيطة، خصوصاً على الطرق السريعة وخارج التجمعات السكنية.

وقالت وزارة البيئة في الحكومة المكلفة من مجلس النواب إن قراءات محطات رصد جودة الهواء أظهرت تسجيل أعلى مستويات تلوث الهواء، إلى جانب انعدام شبه كامل في الرؤية الأفقية، في سهل بنغازي ومناطق الواحات، نتيجة التأثيرات المباشرة للعاصفة الترابية التي ضربت مساحات واسعة من البلاد خلال اليومين الماضيين.

وأوضحت الوزارة، أمس الثلاثاء، أن هذه المناطق تقع مباشرة ضمن مسار الرياح الجنوبية القادمة من أقصى جنوب غربي ليبيا وشمال النيجر، الأمر الذي أسهم في انتقال كميات كبيرة من الغبار والأتربة العالقة إلى تلك المناطق.

وأشارت إلى أن محدودية العوائق الجغرافية، مثل التضاريس الجبلية والغطاء النباتي، ساعدت على سهولة تحرك الغبار وانتشاره، مقارنة بمناطق الجبل الأخضر التي تسهم المرتفعات الطبيعية فيها في الحد من تأثير العواصف الترابية.

ولفتت إلى أن الارتفاع الكبير في سرعة الرياح أدى إلى زيادة تركيز الأتربة ورفع مستويات الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، ما جعل المناطق المكشوفة أكثر عرضة للتلوث.

وكانت وزارة البيئة قد أعلنت، أمس الثلاثاء، تسجيل مستويات وصفتها بغير المسبوقة من تلوث الهواء في مدينة بنغازي، واعتبرتها خطيرة، داعية المواطنين إلى التزام المنازل وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، حفاظاً على السلامة العامة والحد من الآثار الصحية المحتملة.