عاشت مدينة مصراتة ليلة عصيبة الأحد، بعدما تحولت منطقة السكيرات إلى ساحة انفجارات مروعة إثر اندلاع حريق هائل داخل مخزن ذخيرة تابع لكتيبة النسور.
دوي الانفجارات المتعاقبة هزّ أرجاء المدينة بأكملها، فيما تساقطت عشرات القذائف وصواريخ غراد بشكل عشوائي فوق الأحياء السكنية، لتصيب الحديقة المركزية وبعض المنازل مباشرة، وتدفع السكان إلى الفرار في مشاهد من الذعر الجماعي.
ما نقلته مقاطع مصورة لمدنيين يوثق حجم الفاجعة، خاصة مع سقوط صاروخ على طريق “الأنباك”، محدثًا حفرة ضخمة ومخلفًا أضرارًا مادية فادحة.
تسببت الكارثة في شلل تام لشبكات الكهرباء والاتصالات داخل مصراتة، بينما أغلقت مديرية الأمن الطرق المؤدية إلى الدائري الرابع خشية استمرار تطاير الشظايا.
في المقابل، دفعت هيئة الطوارئ بسيارات إسعاف عدة إلى موقع الانفجار، وأكدت استقبال ست إصابات بسيطة في مركز مصراتة الطبي، فيما بلغ إجمالي المصابين ستة عشر شخصًا وفق جهاز الإسعاف والطوارئ.
وبرغم تطمينات الأجهزة المعنية بأن الوضع تحت السيطرة بعد توقف الانفجارات، فإن حالة الهلع التي اجتاحت المدنيين كشفت هشاشة الاستعدادات في مواجهة مثل هذه الكوارث، خاصة مع تعاظم الأخطار الناجمة عن تخزين السلاح قرب التجمعات السكنية.
تفاعل الأهالي مع الحادث لم يتوقف عند حدود الصدمة، إذ خرج سكان السكيرات في وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم استمرار وجود مخازن ذخيرة في قلب الأحياء المدنية.
أصوات سياسية وشعبية في ليبيا انضمت إلى هذا الموقف، محذرة من أن مثل هذه المستودعات تمثل حقول ألغام مؤجلة، قادرة على تفجير الموقف في أي لحظة، وواصفة ما جرى بأنه نتيجة مباشرة لعقود من الفوضى في إدارة الملف الأمني.
مخزن كتيبة النسور، الذي سبق أن تعرض لحوادث مشابهة، تحول إلى رمز صارخ لهذا الخطر المزمن، حيث تتكرر المأساة دون أن تتحرك السلطات لوضع حلول جذرية.
غير أن مأساة السكيرات ليست حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانفجارات التي ضربت مخازن الذخيرة في مدن غرب ليبيا منذ عام 2020.
من طرابلس إلى زليتن وزوارة وتاجوراء، لم تتوقف الحرائق والانفجارات عن حصد الأرواح وتهديد المدنيين، ما يكشف عن نمط متكرر يربط هذه الحوادث جميعها بواقع الانقسام السياسي وغياب سلطة أمنية موحدة.
وفي كل مرة، تتكرر البيانات التحذيرية والدعوات إلى إخلاء المخازن، لكن دون إجراءات فعلية على الأرض، لتبقى حياة آلاف السكان مرهونة لمخزون متفجر لا يعرف أحد متى سيشتعل.
هكذا تكشف كارثة السكيرات عن وجه آخر للفوضى الأمنية التي تضرب الغرب الليبي، حيث تحولت المدن إلى ساحات مكشوفة للانفجارات، وتحولت المخازن إلى مصدر دائم للرعب والخسائر.
وفي ظل غياب رؤية وطنية للتعامل مع إرث السلاح المنتشر، ستبقى هذه الانفجارات قنابل موقوتة تعيد إنتاج الخطر كل عام، وتضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع أثمان الفوضى التي لم تنتهِ فصولها بعد.
ولم يكن هذا الحادث معزولًا عن السياق العام، بل جاء ليؤكد هشاشة الوضع الأمني في الغرب الليبي حيث تتجاور مخازن السلاح مع البيوت والمدارس، في انعكاس مباشر لغياب سلطة موحدة تضبط المشهد وتضع حدًا لهذا الخطر المستمر.
ويكتسب الانفجار بعدًا أكثر خطورة لأنه تزامن مع توترات أمنية متصاعدة منذ أيام، تمثلت في حشود عسكرية حول العاصمة طرابلس، وبيانات دولية متتالية تحذر من الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
ومع كل أزمة، يتضح أن المدنيين هم الحلقة الأضعف، بين انفجارات المخازن داخل مدنهم من جهة، واحتمالات عودة القتال إلى شوارعهم من جهة أخرى.
إن ما جرى في السكيرات يكشف عن معادلة قاتلة: “سلاح منفلت بلا رقابة، وانقسام سياسي يغذي عسكرة المدن، وتوترات عسكرية تضع الغرب الليبي كله على حافة انفجار شامل”.
وبينما يواصل المواطنون دفع ثمن هذه الفوضى من أمنهم وسلامة أسرهم، يبقى السؤال الملح: إلى متى ستظل حياة المدنيين مرهونة لمخازن الذخيرة والتحشيدات التي تحاصر مدنهم؟
- تقرير: ليبيا بديل موثوق من أجل تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي

- القوات البحرية الليبية تنقذ 55 مهاجرا غير شرعي في خليج البمبة

- ليبيا.. الجهاز الوطني للتنمية يدرس إنشاء مصنع أسمنت في سرت

- ليبيا.. الباعور يسلم رئيس صربيا رسالة من الدبيبة لتعزيز العلاقات الثنائية

- “حفتر” يشارك ضباط الجيش الليبي مأدبة إفطار جماعي بمقر رئاسة الأركان

- شركة البريقة تعلن توزيع 7.4 مليون لتر بنزين في طرابلس

- الدبيبة يشارك نزلاء دار الوفاء للمسنين مأدبة إفطار رمضانية

- مسلسل “القرار”.. دراما ليبية توثق أحداث حرب الكرامة في بنغازي

- إنقاذ أكثر من 130 مهاجرا في البحر المتوسط بعد انطلاقهم من ليبيا

- الإفتاء تدعو مصرف ليبيا المركزي للالتزام بالضوابط الشرعية في معاملات الدولار

- ليبيا.. بدء تشغيل بئر جديد في حقل البيضاء بإنتاج أولي يبلغ 488 برميلا يوميا

- الباعور يبحث مع رئيس وزراء صربيا تطورات الأوضاع في ليبيا

- ليبيا.. بلدية سبها تبحث احتياجات الأحياء وتعزيز التنسيق بين الإدارات

- ليبيا.. إنقاذ 79 مهاجرا من مصر والسودان وبنغلاديش قبالة سواحل طبرق

- مؤسسة النفط الليبية تؤكد توافر الوقود بجميع مستودعات شركة البريقة




