تحشيدات عسكرية في طرابلس تنذر بحرب واسعة.. حكومة الوحدة تصعّد و”الرئاسي” عاجزاً

0
171
عبدالحميد الدبيبية - ميليشيات غرب ليبيا
عبدالحميد الدبيبية - ميليشيات غرب ليبيا

تعيش العاصمة الليبية طرابلس حالة غير مسبوقة من التوتر مع استمرار التحشيدات العسكرية التي تنفذها كتائب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه السياسات تقود البلاد إلى جولة جديدة من الفوضى المسلحة، وتعرقل أي أفق لحل سياسي.

مصادر محلية أكدت أن الكتيبة 166 التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة تواصل منذ أيام تحريك آلياتها الثقيلة من مصراتة باتجاه طرابلس، مصحوبة بدبابات ومدرعات، الأمر الذي أثار ذعراً واسعاً بين المواطنين، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي من السلطات التنفيذية حول أسباب هذا الحشد.

ويعتبر الشارع الليبي أن هذا الصمت يعكس عجز المجلس الرئاسي عن ممارسة سلطاته، وأن وجوده بات شكلياً لا يغير من واقع الأزمة شيئاً.

وأعرب مواطنون في عدد من أحياء العاصمة عن قلقهم من عودة المواجهات داخل المناطق السكنية، مؤكدين أن طرابلس لم تعد تتحمل جولة جديدة من العنف، في ظل أزمات معيشية خانقة ونقص حاد في الخدمات. 

ويرفع مواطنو مدن غرب ليبيا: “نريد حياة آمنة لأولادنا، لا نريد أن نصحو على أصوات الرصاص والقذائف من جديد”. 

وفي السياق ذاته، أصدر مخاتير محلات ومكونات اجتماعية في المنطقة الغربية بيانات استنكار، رفضت التحركات العسكرية نحو العاصمة، واعتبرتها خطوة خطيرة تهدد السلم الأهلي وتعرض حياة المدنيين للخطر.

كما حذر رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، محمد المبشر، من مغبة الانزلاق نحو الحرب قائلاً: “السيارات المسلحة مرّت ضجيجها يجرح الأذن، لكن خوفي لم يكن منها، خوفي كان من شيء أعظم أعمق.. هل نستطيع حماية طرابلس أم أن الحرب تأتي دوماً رغم كل شيء؟”.

هذه المخاوف عززتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي عبّرت عن “قلق عميق” إزاء التحشيدات العسكرية في محيط طرابلس، ووصفتها بأنها تطور خطير يهدد الاستقرار المدني والأمني.

ودعت البعثة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والانخراط في الحوار لتفادي مواجهة واسعة، محذرة من أن أي عمل عسكري، سواء كان متعمداً أو لا، قد يؤدي إلى اندلاع صراع دموي جديد.

وشددت البعثة في بيانها على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية يعد “أعمالاً غير مشروعة”. 

كما لفتت إلى أن مجلس الأمن كان قد أكد في وقت سابق على أهمية محاسبة كل من يثبت تورطه في الهجمات ضد المدنيين.

الموقف الأممي جاء متطابقاً مع ما صدر عن بعثة الاتحاد الأوروبي، التي حذرت بدورها من خطورة التصعيد، داعية جميع القوات المسلحة إلى الانسحاب الفوري من المناطق السكنية، ومؤكدة استعدادها لدعم جهود الوساطة الأممية للحفاظ على السلام وحماية المدنيين.

وعلى المستوى الشعبي، خرجت أصوات في تاجوراء وسوق الجمعة ترفض السماح لأي قوة مسلحة بالتمركز داخل معسكرات المدينة، معتبرة أن التحشيد الجاري ليس سوى محاولة لعرقلة العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وإبقاء البلاد رهينة للحلول العسكرية.

ويرى محللون أن استمرار حكومة الوحدة في الدفع بقواتها نحو طرابلس، في ظل تجاهل تعليمات القائد الأعلى للجيش محمد المنفي التي صدرت في أبريل الماضي بعدم تحريك أي آليات عسكرية دون إذنه، يعكس توجهاً نحو فرض سياسة الأمر الواقع، ولو كان الثمن تهديد الهدنة الهشة وتعريض حياة المدنيين للخطر.

ومع تصاعد هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في وقت يصر فيه الشارع الليبي على مطلب واحد: إبعاد العاصمة عن أي مغامرات عسكرية، وتغليب صوت السياسة على الرصاص.