تشهد العاصمة الليبية طرابلس توترًا متصاعدًا مع تحركات عسكرية واسعة، يرى مراقبون أنها تمهيد لخطة يقودها رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة لإشعال مواجهة دامية مع جهاز الردع، في محاولة لإفشال خارطة الطريق الأممية التي تسعى لإزاحته من السلطة وتشكيل حكومة جديدة موحدة.
وعلى مدار اليومين الماضيين توافدت على العاصمة تحشيدات عسكرية ضخمة من عدة مدن لاسيما مصراتة في إطار الاستعدادات لمهاجمة مقار جهاز الردع.
ووجهت وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة، يوم الخميس، بيانًا شديد اللهجة إلى جهاز الردع، اتهمته بارتكاب “انتهاكات جسيمة وجرائم اغتصاب وتعذيب وقتل خارج القانون”، معتبرة أن ساعة الحسم قد اقتربت. وأمهلت الجهاز 48 ساعة للامتثال لشروط محددة، أبرزها تسليم المطلوبين للنائب العام، وتفكيك شبكات التجنيد غير القانوني، وتسليم القيادات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، محذرة من أن أي مواجهة مسلحة ستكون مسؤولية جهاز الردع وحده.
لكن مراقبين اعتبروا أن هذه الخطوة ليست سوى غطاء سياسي لتحركات أوسع يقودها الدبيبة ضد الجهاز، وأن الهدف الحقيقي هو تصفيته تمهيدًا للانفراد بالسيطرة على طرابلس.
النائب البرلماني علي التكبالي أكد أن التحركات العسكرية الأخيرة في العاصمة تعكس نية واضحة من الدبيبة لتصفية جهاز الردع ومن يتحالف معه، لأنه يدرك أن وجودهم يعرقل أي فرصة لاستمراره في الحكم. وأوضح أن الدبيبة يسعى للسيطرة المطلقة على طرابلس وتقديم نفسه كممسك بالغرب الليبي في مواجهة نفوذ المشير خليفة حفتر بالشرق، ليظهر أمام المجتمع الدولي كطرف أساسي لا غنى عنه في أي تسوية سياسية.
وأضاف التكبالي أن الدبيبة يستهين بقوة الردع معتقدًا أنها محصورة في كتيبة معيتيقة، بينما الحقيقة أن الجهاز مدعوم بعدة مجموعات مسلحة يتجاوز عدد عناصرها عشرة آلاف، ما يجعل أي مواجهة عسكرية مغامرة مكلفة قد تسرّع بنهايته السياسية. وأشار إلى أن تركيا وإيطاليا ضغطتا عليه لاحتواء الأزمة خلال يومين فقط، خصوصًا في ظل تصاعد التقارير الدولية حول قضايا الفساد وسوء إدارة المال العام.
ويرى محللون أن التحشيدات العسكرية قد تكون مقدمة فعلية لجر البلاد إلى حرب مفتوحة، أو مجرد استعراض قوة لإجبار جهاز الردع على التنازل عن حصته السياسية والعسكرية تمهيدًا لتصفيته لاحقًا دون تعريض حياة المدنيين للخطر. لكن في كل الأحوال، الهدف النهائي يبقى إضعاف الجهاز وتفكيك نفوذه بما يخدم بقاء الدبيبة في السلطة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث أعلنت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن عن خارطة طريق جديدة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات. الخطة تقوم على ثلاث ركائز رئيسية: أولها وضع إطار انتخابي متفق عليه يقود إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، وثانيها تشكيل حكومة جديدة موحدة قادرة على توحيد المؤسسات، وثالثها إطلاق حوار وطني واسع يسمح بمشاركة مختلف الأطراف الليبية لتعزيز الحوكمة.
غير أن مراقبين يرون أن اندفاع الدبيبة نحو إشعال مواجهة مع جهاز الردع يعكس رغبته في عرقلة هذه الخارطة منذ بدايتها، إذ إن نجاحها سيعني بالضرورة إزاحته من المشهد السياسي. وبالتالي، فإن إشعال حرب في طرابلس قد يكون بالنسبة له وسيلة أخيرة للبقاء في الحكم، حتى لو كان الثمن جر العاصمة إلى دوامة جديدة من العنف.
- خارطة الطريق الأممية على المحك.. الدبيبة يلوّح بحرب شاملة في طرابلس
- ليبيا.. خالد حفتر يصل روسيا لبحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين
- نائب رئيس مجلس النواب يطالب بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا
- وزير الخارجية التركي: أنقرة تتحرك لمنع الصراع في ليبيا وتدعم وحدة أراضيها
- مؤسسة النفط الليبية: الزويتينة تمهّد للشروع في ربط حقل الفارغ بالخط 42