غرب ليبيا يشتعل: تصعيد عسكري واشتباكات متفاوتة وسط عجز حكومي

0
1563

شهدت مدن غرب ليبيا خلال الأيام الأخيرة، تصعيداً خطيراً في الوضع الأمني، نتيجة تحركات عسكرية واشتباكات متفرقة بين ميليشيات مسلحة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وعودة مشاهد الفوضى والانفلات. 

وشهد محيط العاصمة الليبية طرابلس تحركات عسكرية مفاجئة قادمة من مدينة مصراتة، فقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة، انتشار أرتال مدرعة مزودة بأسلحة ثقيلة، بينها دبابات تابعة لقوة العمليات المشتركة.

وبدا هذا التحرك منسقاً وعلى نطاق واسع، بما أعاد إلى الأذهان مشاهد الصدامات المسلحة السابقة المتكررة في مدن غرب ليبيا، خاصة وأنه لم يأتِ بناء على تعليمات رسمية من المجلس الرئاسي، ما دفعه لإصدار بيان حاد يؤكد فيه أن أي تحرك عسكري خارج إطار الشرعية سيُواجه بالمحاسبة الصارمة.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر وصول دبابات وآليات عسكرية من مدينة مصراتة إلى مدينة الخمس، حيث تم إنزال عدد من الدبابات داخل معسكر النقازة، وسط تمركز لآليات أخرى أمامه، دون أي توضيح رسمي يشرح الجهة التي تقف وراء هذه التحركات أو أسبابها، الأمر الذي زاد من المخاوف الشعبية من انفجار محتمل للوضع بين مدينتي مصراتة وطرابلس.

والجمعة الماضية، حذر المجلس الرئاسي الليبي من أي تحركات عسكرية غير مصرح بها داخل العاصمة، بعدما توجهت أرتال مسلحة تابعة للقوة المشتركة بمصراتة إلى محيط طرابلس، احتجاجاً على تعيين عطية الطالب رئيسًا لجهاز الحرس الرئاسي. 

ووصف المجلس هذه التحركات بأنها خرق للتعليمات وتعريض للمسؤولين عنها للمساءلة القانونية، مؤكداً إشرافه المباشر على العمليات الأمنية والعسكرية، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تطوره إلى مواجهة مسلحة داخل العاصمة.

وتشير معلومات أخرى متقاطعة إلى أن هذه التحركات يقودها عمر بغدادة، وتستهدف جهاز المخابرات العامة ورئيسه الفريق أول حسين العايب، في خطوة يُعتقد أنها ترمي إلى السيطرة على الجهاز والإطاحة برئيسه بالقوة. 

وتزامن ذلك مع تدهور ملحوظ في الوضع بمدينة الزاوية، التي شهدت مواجهات عنيفة منذ يوم الجمعة بين قوات “المنطقة العسكرية الساحل الغربي” بقيادة صلاح النمروش وميليشيا “القصب” بقيادة محمد كشلاف. 

واندلعت الاشتباكات في محيط مصفاة الزاوية بعد سيطرة كشلاف على المصفاة وطرد عناصر النمروش منها، ما دفع الأخير إلى شن هجوم مضاد فجر السبت لاستعادتها. 

وتسبب تبادل القصف بين الطرفين في أضرار مباشرة بخزانات الوقود، وأثار مخاوف من كارثة بيئية، بينما أُغلقت الطرق الرئيسية وتوقفت الدراسة في المدينة نتيجة القتال. 

وجاءت هذه المواجهات بعد سلسلة اغتيالات وجرائم شهدتها الزاوية خلال الأيام الأخيرة، آخرها مقتل خمسة أشخاص في أحداث متفرقة، وهو ما فجّر النزاع الحالي، وفق روايات نشطاء محليين.

وفي مدينة صبراتة، اندلعت اشتباكات متقطعة فجر الجمعة في منطقة الخطاطبة، دفعت الأجهزة الأمنية إلى الانتشار وفرض طوق أمني لاحتواء الموقف، بينما أعلنت مديرية الأمن فض النزاع دون تقديم تفاصيل حول هوية الأطراف أو أسباب الاشتباك. 

كما تسببت هذه الأحداث في تعليق صلاة الجمعة بثلاثة مساجد حفاظاً على أرواح المصلين. 

وفي تطور لافت، تمكّن عدد من السجناء من الفرار من سجن الشرطة العسكرية وسط المدينة بعد الاستيلاء على سلاح ناري من الحراس، قبل أن تتمكن وحدة التحري من القبض عليهم خلال أقل من ساعة، وفق بيان وزارة الداخلية، التي أكدت أن الفارين يواجهون تهماً خطيرة تتعلق بالقتل والاتجار بالمخدرات.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة مدى هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتجدد الاشتباكات المسلحة في غياب أي مؤشرات على حلول حقيقية. 

وتواصل الميليشيات تعزيز نفوذها وفرض الأمر الواقع بالسلاح، بينما تظهر حكومة الوحدة الوطنية عاجزة عن بسط سلطتها أو ضبط الأوضاع، ما يترك مصير المدنيين معلقاً بين فوضى السلاح وصمت المؤسسات الرسمية. 

وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن أزمة غرب ليبيا مرشحة للتفاقم، ما لم يتم اتخاذ خطوات فعلية لوقف نزيف العنف واستعادة سيادة الدولة على مؤسساتها ومناطقها.