تحركات عسكرية من مصراتة نحو طرابلس.. هل تشتعل الأوضاع في العاصمة الليبية؟

0
178

في تطور لافت يُنذر بتصاعد حدة التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، شهدت المدينة تحركات عسكرية مفاجئة قادمة من مدينة مصراتة. 

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، انتشار أرتال مدرعة مزودة بأسلحة ثقيلة، بينها دبابات تابعة لقوة العمليات المشتركة.

وبدا هذا التحرك منسقاً وعلى نطاق واسع، بما أعاد إلى الأذهان مشاهد الصدامات المسلحة السابقة المتكررة في مدن غرب ليبيا، خاصة وأنه لم يأتِ بناء على تعليمات رسمية من المجلس الرئاسي، ما دفعه لإصدار بيان حاد يؤكد فيه أن أي تحرك عسكري خارج إطار الشرعية سيُواجه بالمحاسبة الصارمة.

وتشير معلومات متقاطعة إلى أن هذه التحركات يقودها عمر بغدادة، وتستهدف جهاز المخابرات العامة ورئيسه الفريق أول حسين العايب، في خطوة يُعتقد أنها ترمي إلى السيطرة على الجهاز والإطاحة برئيسه بالقوة. 

وترافقت هذه الخطوة مع انتقادات لأداء رئيس جهاز المخابرات، الفريق أول حسين العايب، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التحرك العسكري، وما إذا كان بدوافع أمنية بحتة أم أنه يعكس خلافات أوسع داخل مؤسسات الدولة بشأن توزيع النفوذ والصلاحيات.

وفيما غابت ردود الأفعال الرسمية من حكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة، برز بيان منسوب لمنتسبي جهاز المخابرات الليبية، حمل اتهامات مباشرة لرئيس الجهاز بـ”سوء الإدارة” و”الإضرار بالمنتسبين”. 

وأشار البيان إلى قضية الحكم على أربعة أعضاء من الجهاز في تونس بـ44 سنة سجناً بتهم ذات طابع أمني، ما اعتُبر دليلاً على تورط العايب في ممارسات فوضوية وانفرادية.

ودعا البيان المجلس الرئاسي إلى إقالته وتعيين شخصية وطنية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بقدر من المهنية والشفافية.

وتعكس هذه التطورات تعكس واقعاً أمنياً هشاً وانقساماً واضحاً في بنية المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا، إذ يتحرك كل طرف وفق حساباته الخاصة، في ظل غياب مظلة وطنية موحدة للقرار. 

كما تطرح هذه التحركات تساؤلات حول مدى قدرة المجلس الرئاسي على فرض سلطته الفعلية كقائد أعلى للقوات المسلحة، لا سيما مع استمرار التشكيلات المسلحة في تجاوز التعليمات المركزية.

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي غياب التنسيق الأمني إلى تجدد المواجهات المسلحة، ما قد يُقوض محاولات التهدئة الهشة في طرابلس، ويدفع العاصمة مجدداً إلى مربع الفوضى، وسط تصاعد التجاذبات السياسية والأمنية وغياب توافق حقيقي على إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية على أسس وطنية.