بعد رصد أنشطة مشبوهة.. الأمن الداخلي الليبي يغلق عدداً من مقرات المنظمات دولية

0
234

أعلن جهاز الأمن الداخلي الليبي عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية، متهمًا إياها بالتورط في أنشطة معادية تهدف إلى نشر الإلحاد والمسيحية والمثلية والانحلال الأخلاقي، وتوطين المهاجرين غير الشرعيين داخل ليبيا.

وقال الجهاز في بيان إنه رصد نشاطًا معاديًا أجنبيًا يهدف إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين، حيث أكدت التحقيقات ضلوع بعض المنظمات الدولية غير الحكومية في ممارسة هذا النشاط، إثر تسخيرها من أطراف أجنبية لتحقيق مآرب دولية على حساب أبناء هذا الوطن وسيادة البلاد، مستغلين عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها بلادنا الحبيبة نتيجة التدخل الأجنبي.

وأضاف الجهاز أنه استمر في متابعة ورصد المنظمات الدولية غير الحكومية التي تمارس أنشطة ضد مصلحة الدولة الليبية، وقد قام باتخاذ إجراءات رادعة تمثلت في قفل مقرات هذه المنظمات التي ضربت سيادة الدولة الليبية عرض الحائط، متناسية أن أبناء المجتمع الليبي التابعين لهذا الجهاز على قدر من الكفاءة والقدرة والشجاعة والإقدام لإيقاف هذه المنظمات المشبوهة، والتي يخضع نشاطها للقوانين واللوائح الليبية دون سواها.

وأوضح أن المنظمات الدولية غير الحكومية تتحصل على تراخيصها ومزاولة نشاطها من مفوضية المجتمع المدني، وأي مخالفة أو جريمة ترتكبها يجعلها خاضعة لأحكام القانون الليبي.

كما أن جميع موظفيها سواء أجانب أو محليين، خاضعون للعقوبات والإجراءات الواردة بالقوانين الليبية المحلية حال اقترافهم لأي جرم نص عليه قانون العقوبات الليبي، كون هذه المنظمات لا تتمتع بالحصانة الدبلوماسية المتعارف عليها بالمواثيق الدولية.

وأشار إلى مبدأ سيادة الدول، والذي يُعتبر المبدأ الأساسي الذي أقرته المنظومة الدولية وميثاق الأمم المتحدة لضمان إقرار السلم الدولي. أي أن لكل دولة الحق في اختيار النظام السياسي الخاص بها وصياغة القوانين التي تتماشى مع نظمها الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية وعاداتها وموروثها الثقافي، ولا يحق لأي دولة أو منظمة دولية حكومية أو غير حكومية التدخل في سيادة الدول وقوانينها الداخلية، بل يجب عليها احترامها وعدم خرقها لضمان إقرار السلم العالمي.

ولفت الجهاز إلى أنه تمكن من رصد أنشطة معادية أخرى تورطت فيها منظمات دولية غير حكومية تحت غطاء برامج تقديم الدعم إلى ليبيا ظاهريًا، بينما الغاية توطين المهاجرين غير الشرعيين بمخطط مدروس شرعوا في تنفيذه منذ أعوام مضت وحققوا مراحل منه للأسف.

وأوضح الجهاز تفاصيل إجراءاته المتعلقة بقفل مقرات بعض المنظمات الدولية غير الحكومية المتورطة بالأفعال المشار إليها سابقًا ونتائج الاستدلال بشأنها:

1 – منظمة الإغاثة الدولية:

أكدت معلومات المتابعة تورط هذه المنظمة الدولية غير الحكومية في نشاط معادٍ يهدف إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين، حيثُ تحصلت هذه المنظمة على ترخيص ومزاولة نشاط صادر عن مفوضية المجتمع المدني في ليبيا، بحجة تقديم الدعم للدولة الليبية. حيثُ قدمت مشروع دعم صحي ووقّعت بروتوكولًا مع وزارة الصحة الليبية ينحصر على تقديمها للدعم للمرافق الصحية التابعة للقطاع العام دون سواه، وذلك في مجال تزويد القطاع بالتجهيزات وتدريب الكوادر. وقد انتهت مدة المشروع سنة 2024.

وباستدعاء مدير مكتب التعاون الدولي بوزارة الصحة، أكد أن البروتوكول الذي تم توقيعه مع المنظمة المذكورة يتعلق بدعم القطاع الصحي الحكومي، ولا علاقة للمشروع بدعم أو التعامل مع القطاع الصحي الخاص، وأنه سبق أن وجه خطابًا للمنظمات بهذا الشأن. وقد أثبتت إجراءات الاستدلال أن هذه المنظمة لم تتقيد بالاتفاق، بل تواصلت مع منظمة دولية حكومية، وهي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، حيث كلفتها بتقديم خدمات صحية للمهاجرين غير الشرعيين دون أن تكلف نفسها بأخذ الإذن من الهيئات المختصة بالدولة الليبية، حيث تعاقدت منظمة الإغاثة مع مجموعة من المصحات الخاصة لتقديم الخدمات العلاجية للمهاجرين وفق القوائم التي تُحال لها من المفوضية المذكورة.

أي أن المنظمتين تورطتا في الآتي:

• تورطت المفوضية في القيام بأفعال تمس السيادة الليبية، إذ استخدمت منظمة غير حكومية لتقديم خدمات للمهاجرين دون علم الدولة الليبية، ويعد ذلك مساسًا بالسيادة وخرقًا لقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية. ويستوجب أن تقوم الحكومة الليبية عبر وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع مثل هذه التصرفات، التي تُعد انتقاصًا من سيادة الدولة الليبية والقيام بأفعال تضر بالدولة الليبية.

 منظمة الإغاثة الدولية غير الحكومية فقد تورطت في:

1. أفعال تضر بمصالح الدولة الليبية، وتتمثل في تقديم خدمات علاجية للمهاجرين غير الشرعيين بقصد التوطين، مما ينطبق عليه أحكام القانون رقم 24 لسنة 2024 بشأن مكافحة التوطين في ليبيا، كما تنطبق عليه نصوص باب الجرائم المضرة بكيان الدولة وأمنها الداخلي.

2. استخدام موظفين حكوميين تابعين لوزارة الصحة الليبية وصرف أموال لهم دون أخذ إذن من وزير الصحة، مما يجعل الواقعة تنطبق عليها المادة 169 عقوبات (الارتشاء من الأجنبي).

3. استخدام جزء من مقرها كمخزن أدوية ومستلزمات طبية بقصد تقديم الخدمات للمهاجرين، وذلك خلافًا للاشتراطات القانونية المتعلقة بالمواصفات الفنية لأماكن تخزين الأدوية من حيث التبريد والرطوبة.

المجلس النرويجي للاجئين:

يُعد هذا المجلس منظمة دولية غير حكومية تمارس نشاطها بإذن صادر من مفوضية المجتمع المدني، وتنطبق عليها القوانين المحلية الليبية، ولا تتمتع بأي حصانة دبلوماسية. وقد تم قفل مقرها إثر تورطها في:

• العمل على توطين المهاجرين غير الشرعيين من خلال تقديم الإعانات المالية والسلع التموينية ومواد التنظيف والملابس والأدوية، وذلك من خلال مشروع وتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين دون علم السلطات الليبية وأخذ الإذن منها، مما يعد مخالفة لأحكام القانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة التوطين، والقيام بأفعال من شأنها الإضرار بمصالح الدولة الليبية، والتي تنطبق عليها جرائم أمن دولة.

كما تورطت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بهذه الجرائم، وباعتبارها منظمة حقوقية مشمولة بالحصانة الدبلوماسية، فإن الأمر يستوجب أن تقوم وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات الرادعة بحقها وفق قواعد القانون الدولي.

منظمة أرض الإنسان الإيطالية:

انتهجت هذه المنظمة وسائل مبطنة لدعم التوطين، حيث وفرت خدمات مالية إلكترونية للمهاجرين غير الشرعيين والعمالة الوافدة، كما تعاملت مع شركات ليبية لتوفير سيولة نقدية لتغطية رواتب أشخاص تم توظيفهم في مجال الصحة والتعليم، رغم أنهم لا يحملون أوراقًا ثبوتية أو إقامات من الجهات المختصة الليبية، ودون أخذ إذن أو تنسيق مع السلطات المحلية، مما يؤكد ارتكابها للأفعال المنصوص عليها بذات الجرائم التي أشرنا إليها سلفًا.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد تم إقفال المنظمات الدولية غير الحكومية التالية:

• منظمة الهيئة الطبية الدولية.

• منظمة المجلس الدنماركي.

• منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية.

• منظمة كير الألمانية.

• منظمة إنتر سوس الإيطالية.

• منظمة آكتد الإيطالية.

• منظمة تشزفي الإيطالية.

وذلك لتورطهم في ذات الأنشطة المعادية والجرائم سالفة الذكر.

كما لا يفوتنا أن جميع المنظمات سالفة الذكر تورطت في شبهات تهريب وغسل الأموال، حيث انتهجت الابتعاد عن الشفافية في كيفية التحويلات المالية لمشاريعها وكيفية تداولها واستبدالها من النقد الأجنبي إلى النقد المحلي، وما يؤكد مخالفتها للتشريعات المالية المتعارف عليها دوليًا هو قيام إحدى المؤسسات المالية الدولية بتجميد الأموال لوجود شبهة تهريب وغسل أموال.

وأكد الجهاز أن مشروع توطين المهاجرين غير الشرعيين من الجنسيات الإفريقية داخل البلاد يمثل نشاطًا معاديًا يستهدف الديموغرافية الليبية، وخلق مجتمع هجين ضمن شرائحه مكونات متنافرة دينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، والنتيجة المؤكدة هي عدم التجانس، وما يترتب عن ذلك من أزمات لا تُحمد عقباها، وخير مثال على ذلك ما حدث بجمهورية تونس الشقيقة من مواجهات وعنف بين مواطنين تونسيين ومهاجرين غير الشرعيين من جنسية إفريقية، وإن حدث هذا في ليبيا ستكون نتائج المواجهات دامية ووخيمة في ظل انتشار السلاح.

ولفت إلى الاتحاد الأوروبي حاول سابقًا إيجاد توافق مع السلطات الليبية في النظام السابق بوساطة إيطالية لوضع آلية توطين مرحلية، مع تعهد بتوفير الغطاء المالي لهذا المشروع.

وبعد ثورة السابع عشر من فبراير وما واكبها من حروب وعدم استقرار سياسي وأمني، استغل الاتحاد الأوروبي الوضع، ولجأ إلى أسلوب خطير لتحقيق هذا المشروع تحت غطاء مشاريع تنمية ودعم الدولة الليبية، مستخدمًا المنظمات الدولية غير الحكومية كأداة تنفيذية للتوطين المرحلي، آخذًا في الاعتبار تجنب أي ملاحقة قانونية حال اكتشاف المؤسسات الأمنية الليبية لهذا النشاط، كون هذه المنظمات مؤسسات مدنية، وأفعالها لا تُطال بها الدول، مع التدخل والضغط السياسي لحماية هذه المنظمات عند اللزوم.

وأشار إلى أنه وعندما اكتشف جهاز الأمن الداخلي هذا النشاط واتخذ الإجراءات الرادعة حياله، باشرت دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ممارسة وسائل الضغط لمنع الجهاز من أداء مهامه في حفظ السيادة الليبية وقيم المجتمع الليبي الدينية والاجتماعية والأخلاقية، وحماية الديموغرافية الليبية.

وأكد الجهاز أنه ماضٍ قُدمًا في مكافحة هذا المشروع، وإجهاضه، وردع كل من تسوّل له نفسه أن يكون شريكًا أو متواطئًا فيه، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا.