يُظهر المسار الذي اتبعه كل من عبد الحكيم بلحاج أمير الجماعة الليبية المقاتلة قائد ما يعرف بالمجلس العسكري بطرابلس بعد إسقاط نظام القذافي، وأبو محمد الجولاني الذي وصل إلى سدة الحكم في سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد، تشابهات بارزة في الخلفية الفكرية والتنظيمية، مع اختلاف كبير في النتائج التي تحققت لكل منهما.
عبد الحكيم بلحاج، الذي انضم للجماعة الليبية المقاتلة خلال فترة نشاطه في أفغانستان، كان جزءً من موجة التنظيمات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة في الثمانينيات والتسعينيات.
وبعد عودة بلحاج إلى ليبيا، لعب دوراً قيادياً في الجماعة الليبية المقاتلة، صنفتها العديد من الدول كمنظمة إرهابية، وكان هدفه الواضح هو الإطاحة بالنظام الليبي الحاكم آنذاك لإقامة نظام أيدلوجي يحقق أهداف جماعته.
وبلحاج الذي تم اعتقاله لأول مرة في ليبيا وهو في عقده الثاني من العمر بتهم التحريض ضد نظام الحكم في ليبيا تعاون مع جماعات متشددة كما أنه ارتبط اسمه بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث شارك في ثمانينات القرن الماضي، فيما سمي بالجهاد الأفغاني، وهناك قاتل ورفاقه بجانب عبد رب الرسول سياف، القيادي بتنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
ومع سقوط نظام القذافي في عام 2011، رأى بلحاج فرصة للاندماج في المشهد السياسي الليبي، مستغلًا دوره في الثورة ودعمه لبعض الجماعات المسلحة.
تحول سريعاً إلى ملياردير وقائد عسكري وسياسي بحكم دعمه لتيار الإخوان وانتمائه للجماعات المتطرفة، حيث ترأس حزب الوطن، ليسعى بكل السبل للوصول إلى حكم ليبيا.
ومع ذلك، فشلت محاولاته للوصول إلى السلطة. الشعب الليبي، الذي كان يتطلع إلى الاستقرار بعد سنوات من الفوضى، رفض بشكل كبير فكرة سيطرة شخصيات متطرفة على الحكم، إضافة إلى ذلك، لعب الجيش الوطني الليبي دورًا أساسياً في مواجهة تلك المحاولات، مما حد من نفوذ بلحاج وجماعته.
على الجانب الآخر، بدأ أبو محمد الجولاني مسيرته في صفوف القاعدة، قبل أن يؤسس جبهة النصرة كفرع رسمي للتنظيم في سوريا، ومع تطور الأحداث، أعلن فك ارتباطه بالقاعدة وأعاد تشكيل جبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام.
استفاد الجولاني من الظروف الميدانية في سوريا، حيث أدى انهيار المؤسسات الحكومية وغياب الاستقرار إلى تعزيز نفوذه، وتمكن من فرض سيطرته على محافظة إدلب ومناطق أخرى، محققاً نفوذاً سياسياً وعسكرياً جعله يبرز كسلطة فعلية في تلك المناطق، وهو ما لم يحققه بلحاج في ليبيا.
وهناك فرق جوهري بين الرجلين يكمن في السياقين المحلي والدولي، في ليبيا، كانت هناك مقاومة قوية من الجيش الوطني الليبي والشعب، الذين أدركوا مخاطر ترك الساحة لجماعات متطرفة، كما أن المشهد الليبي شهد انقسامات إقليمية ودولية أعاقت أي هيمنة لتلك الجماعات.
في المقابل، تمكن الجولاني من استغلال الفوضى المستمرة في سوريا وانهيار النظام المركزي ليبني قاعدة نفوذه، مستفيداً من الدعم الإقليمي لبعض الأطراف ومن ضعف المعارضة الداخلية في المناطق التي سيطر عليها.
بالتالي، يمكن اعتبار الجولاني قد حقق ما كان بلحاج يسعى إليه، ولكن في ظروف مختلفة تماماً، يبقى المشهد الليبي مثالاً واضحاً على رفض الشعب تسليم الحكم لقوى متطرفة، بفضل وجود قوى عسكرية قوية ووعي شعبي بالمخاطر، أما في سوريا، فقد مكّنت الفوضى الجولاني من التقدم، مما يبرز الفارق الكبير بين مسار التجربتين.
- المركز الوطني لمكافحة الأمراض يطلق حملة للكشف عن مرض الدرن في ليبيا

- النيابة الليبية تحبس 3 متهمين في واقعة تزوير أرقام وطنية لأجانب بأوباري

- حكومة الوحدة تناقش مشروع خط “نيجيريا تشاد ليبيا” النفطي مع مستثمرين دوليين

- ليبيا.. العثور على رفات شابين توفيا عطشا في صحراء غرب تازربو

- الخارجية المصرية: الإفراج عن مئات المصريين من السجون الليبية قريبا

- البعثة الأممية في ليبيا: تطبيق آلية بديلة حال فشل “النواب” و”الدولة” في التوافق

- ليبيا.. الأمن يحبط محاولة تهريب لوحة أثرية بترهونة

- جماعة الإخوان في ليبيا تثني على السعودية

- ليبيا.. طقس معتدل نسبيا على أغلب أنحاء البلاد

- مؤسسة النفط الليبية: 21.9 مليار دولار إجمالي الإيرادات خلال 2025

- النيابة الليبية تكشف مخالفات في قيود الأحوال المدنية بهون وسوكنة

- ليبيا والصين توقعان اتفاق “التعاون الإنمائي” لتعزيز الشراكة الثنائية

- خارجية الحكومة المكلفة تعلن الإفراج عن الليبيين المحتجزين في تشاد

- مؤسسة النفط الليبية تكشف إجمالي الإيرادات المودعة بالحساب السيادي خلال 2025 و2024

- مصرف ليبيا المركزي يناقش مع شركات ومكاتب الصرافة تنظيم تزويدها بالنقد الأجنبي




