هل وقع أردوغان في “فخ” ليبيا؟

0
133

تزايدت أحلام وأطماع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان ومطامعه في ليبيا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد أن مهدت له حكومة الوفاق الليبي ورئيسها فائز السراج، الطريق لدخول العاصمة الليبية طرابلس، بعد أن وقع مع إتفاقية أمنية وعسكرية ليتدخل بشكل مباشر في ليبيا، بعد أن كان يدعم السراج سرا بالسلاح والعتاد.

ظن أردوغان أن ليبيا “لقمة سائغة” يمكنه أن يلتقطها في أي وقت وبأقل مجهود، إلا أنها أظهرت عكس ذلك، وباتت شوكة في حلقه وحلق أتباعه الموجودين فيها، وعلى الرغم من الكم الهائل من الأموال التي أنفقها الرئيس التركي لدعم حكومة الوفاق في حربها على الجيش الوطني، إلا أن كل ما فعله هو إطالة أمد الحرب فقط وتأخير دخول قوات الجيش طرابلس.

وكان لتأثير تلك الحرب التي لا أمل فيها ومنها على تركيا كبيرا، فقد كان أردوغان يتفاخر في بداية حكمه لتركيا بعلاقاته الدولية القوية، وخططه في الإصلاح الإقتصادي، إلا أن بلده الآن تعاني داخليا وخارجيا، فمن ناحية أوشك اقتصادها على الانهيار الكامل، وتعرض علاقاته الخارجية إلى الدمار بسبب عقليته الدموية وتعديه على حقوق جيرانه من الدول.

تعديه على قرارات مجلس الأمن زاد من خلافه مع دول العالم

إصرار الرئيس التركي على إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا واستمرار مد حكومة الوفاق الليبي بالسلاح والعتاد الحربي، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي بحظر إرسال أسلحة إلى ليبيا، شَكل نوعا من العداء بين الدول الأوروبية وبين أردوغان، فأطلق الاتحاد الأوروبي عدة عمليات عسكرية لمنع استمرار إرسال الأسلحة إلى ليبيا وكان أخرهم العملية “إيريني”.

أردوغان يخسر حلفاءه في أوروبا
ازدادت خسائر أردوغان الخارجية، عندما تعدى على حقوق ومقدرات الدول المجاورة له في البحر المتوسط، بموجب الإتفاقية التي أبرمها مع فائز السراج، بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية للدولتين، والتي بمقتضاها تعدى على حقوق اليونان وقبرص، مما دعى الدول المتضررة لطلب الدعم من قوى عسكرية دولية مثل حلف الناتو.

الغضب الشعب لإرسال جنود أتراك إلى ليبيا وسوريا
تزايد الغضب الشعبي ضد ممارسات أردوغان بإرساله الجنود الأتراك إلى جبهتي سوريا وليبيا، في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وزاد الأمر اشتعالا بعد سقوط قتلى بين صفوف الجيش التركي في تلك الجبهات، وارتفعت أصوات المعارضة وزادت اعتقالات أردوغان للصحفيين.

أحداث ليبيا قللت من حظوظ الرئيس التركي في الانتصار في أي انتخابات قادمة

المواجهة مع البرلمان

تسببت الحرب في ليبيا في مواجهة بين جانب كبير من أعضاء مجلس الشعب التركي وبين أردوغان، حيث طالبوا بضرورة معرفة مصير الجنود والخبراء الأتراك الذين أرسلهم أردوغان إلى ليبيا، إلا أن أردوغان أراد أن يقمع بعضهم من خلال إزالة الحصانة عنهم والتحقيق معهم أمام النيابة لمجرد سؤالهم عن مصير الجنود.

الاقتصاد التركي يدخل نفق مظلم والليرة تنهار
أدى دخول أروغان تلك الحرب، إلى انهيار الاقتصاد التركي، خاصة وأن اقتصاد تركيا يعاني بسبب فيروس كورونا المستجدن الذي ضرب تركيا ضربة قوية هزتها.

سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 8 مليار دولار من أسواق الأسهم والسندات بالعملة المحلية التركية، وانخفض احتياطي النقد الأجنبي منذ بداية العام بمقدار 20 مليار دولار ليصل إلى مستوي 86 بنهاية أبريل، وهو المستوى الأدنى منذ عام 2018، مما دفع الليره للانخفاض إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة أسوأ مستوى قد وصلت له في أزمة العملة الخاصة بالبلاد لعام 2018.

انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بحوالي 20 مليار دولار منذ بداية العام، وباتت تركيا هي أكبر دولة غير أوروبية ضربها الفيروس، وعلى الرغم من ذلك،لم تنصرف الحكومة التركية إلى دعم مواطنيها لمواجهة الفيروس.