المبعوثة الأممية لمجلس الأمن: ليبيا تواجه انسداداً سياسياً وتدهوراً اقتصادياً

0
113
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه

قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن تطورات الوضع في ليبيا، أكدت خلالها أن البلاد لم تحقق التقدم المطلوب في تنفيذ خارطة الطريق، في ظل استمرار بعض الأطراف في تجاهل تطلعات الشعب نحو مشاركة سياسية قائمة على الشرعية الديمقراطية.

وأوضحت أن إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقات القائمة يحد من فعالية العملية السياسية التي تقودها البعثة، ويُضعف الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يضفي شرعية غير مباشرة على الانقسام، ويُعيق التوصل إلى تسويات حقيقية.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أشارت تيتيه إلى استمرار أعمال الحوار المُهيكل عبر مساراته الأربعة، الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة وحقوق الإنسان، بهدف صياغة توصيات تدعم إجراء انتخابات وطنية وتعزيز مؤسسات الدولة، مؤكدة أن هذه التوصيات ستُعرض خلال الفترة المقبلة في تقرير نهائي يهدف إلى دعم رؤية وطنية شاملة للإصلاح.

كما أكدت استمرار تواصل البعثة مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب العمل مع مجموعة مصغرة من الفاعلين لتجاوز حالة الجمود السياسي، مع الإشارة إلى إمكانية العودة إلى مجلس الأمن بمقترحات جديدة في حال عدم تحقيق تقدم ملموس.

وفي الشأن الاقتصادي، حذرت تيتيه من تدهور حاد في الوضع الاقتصادي، يتمثل في ضغوط على العملة وارتفاع الأسعار ونقص الوقود واتساع الفقر، مؤكدة أن النموذج الاقتصادي الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار، وأن استمرار الإنفاق غير الخاضع للرقابة يفاقم الأزمة ويهدد الاستقرار.

وأشارت إلى أن تقرير فريق الخبراء كشف عن استنزاف الموارد الوطنية في ظل اقتصاد مشوه يعتمد على استخدام عائدات النفط دون توافق وطني، ما يؤدي إلى إضعاف الانضباط المالي وتقويض قدرة الدولة على إدارة مواردها بشكل فعال.

ورحبت في هذا السياق بتوقيع ملحق برنامج التنمية الموحد لعام 2026، باعتباره خطوة نحو توحيد الإنفاق العام، مع التأكيد على أن نجاحه مرهون بوجود رقابة فعالة والتزام سياسي بالتنفيذ.

كما شددت على ضرورة تحسين إدارة قطاع المحروقات وتعزيز الشفافية، واعتماد تشريعات محدثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أن إصلاح المنظومة الاقتصادية يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتعاوناً دولياً داعماً.

وفي الملف الأمني، أكدت أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال صامداً رغم هشاشة الوضع، مشيرة إلى استمرار التوترات والاشتباكات في بعض المناطق، خاصة في الغرب والمناطق الحدودية، إلى جانب استمرار تدفق السلاح في خرق لحظر التسليح.

وأشادت بالتدريبات العسكرية المشتركة بين الشرق والغرب، معتبرة إياها خطوة إيجابية نحو توحيد المؤسسات الأمنية، مع التأكيد على أهمية استمرار الحوار العسكري لتعزيز الثقة.

وفيما يخص القضاء، أعربت تيتيه عن قلقها من استمرار الانقسام القضائي ووجود هيئات متوازية، محذرة من تداعيات ذلك على وحدة الدولة ونزاهة أي عملية انتخابية مستقبلية، ومؤكدة ضرورة إنهاء التدخلات السياسية في هذا الملف.

أما في مجال حقوق الإنسان، فأشارت إلى استمرار الانتهاكات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والترهيب، إلى جانب الاعتداءات على بعض المكونات الدينية، مع الترحيب ببعض الخطوات الإيجابية مثل السماح بزيارات تفتيشية وإطلاق سراح عدد من المحتجزين، داعية إلى إنهاء هذه الانتهاكات بشكل كامل.

كما لفتت إلى تداعيات الأزمة السودانية على ليبيا، من حيث تدفق اللاجئين والضغوط الإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم جهود الاستجابة الإنسانية وتخفيف الأعباء على الدولة.

واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام مفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني، يتطلب من الأطراف الليبية العمل بشكل مشترك لتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية، داعية مجلس الأمن إلى ممارسة دوره لضمان التزام القادة الليبيين بمسؤولياتهم، ودعم المسار السياسي بما يحفظ وحدة البلاد ويعزز الاستقرار والتنمية.