المنفي يحذر من تحول الفساد إلى منظومة متكاملة ويدعو لإصلاحات مالية شاملة

0
148

حذّر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، من تفاقم ظاهرة الفساد في ليبيا، مؤكداً أنها لم تعد مجرد ممارسات فردية، بل تحولت إلى منظومة متشابكة تقوم على التزوير والابتزاز، وتترسخ في بيئات يغيب عنها الإفصاح وتُقيّد فيها الحريات الإعلامية، ما يؤدي إلى طمس الحقائق وتغييب الرأي العام.

وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته، اليوم الأحد في طرابلس، في ملتقى دعم المسار الوطني لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وحماية المال العام، بحضور رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة، ورئيس لجنة مكافحة الفساد بالمجلس نور الدين الجمل، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء المختصين.

وأشار المنفي إلى أن تفاقم الفساد يرتبط أيضاً بتراجع دور مؤسسات المجتمع المدني، التي يفترض أن تضطلع بمسؤولية الرقابة المجتمعية، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يهدد فرص الإصلاح والاستقرار.

وأوضح أن الفساد في ليبيا بات بنية متكاملة تنخر في مفاصل الدولة والإدارة، مستفيداً من حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، ومقاوماً لأي مسار إصلاحي جاد قد يؤدي إلى قيام دولة القانون والمؤسسات.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً وطنياً شاملاً يستند إلى مسؤولية تاريخية وأخلاقية، ويستوجب تضافر جهود الدولة والمجتمع والنخب الوطنية لوقف تمدد الفساد واستعادة مسار الإصلاح، بما يحفظ فرص الاستقرار والتنمية.

ودعا إلى إرساء منظومة مالية موحدة وشفافة تقوم على اعتماد ميزانية واحدة خاضعة للرقابة، وتفعيل آليات الإفصاح المالي، وإنشاء جهة سيادية موحدة للإشراف على القطاع المصرفي والرقابة والمحاسبة، إضافة إلى تشكيل لجنة وطنية عليا لمتابعة عقود النفط والغاز.

كما طالب باعتماد قناة مالية واحدة تُودع فيها جميع الإيرادات السيادية، بما يمنع تسربها أو تقاسمها عبر وسطاء، ويحافظ على مقدرات الدولة، محذراً من استمرار استنزاف الاحتياطات النقدية لتمويل إنفاق حكومي منقسم وغير منضبط.

واختتم المنفي بالتأكيد على التزامه بعدم الوقوف موقف المتفرج أمام معاناة المواطنين، ورفض استخدام مؤسسات الدولة كغطاء لحماية الفساد أو لتصفية الإخفاقات، مشدداً على مواصلة العمل لتوحيد المؤسسات وتجديد الشرعية وبناء دولة القانون.