في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أصدر وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية قرارًا بإلغاء العمل بالقرارات السابقة المتعلقة بتحديد سعر الدولار الجمركي، وذلك ضمن توجه حكومي لإصلاح سياسات التقييم الجمركي وتوحيد أسس احتساب قيمة السلع المستوردة.
وبموجب القرار رقم (160) لسنة 2026، لم يعد الدولار الجمركي محددًا عند نحو 2.12 دينار، بل أصبح يُحتسب وفق السعر الرسمي الجديد الذي يتراوح بين 6.39 و6.41 دينار للدولار، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في آلية احتساب الرسوم الجمركية.
وزارة المالية أوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من التشوهات السعرية وتعزيز الشفافية في المعاملات الجمركية، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات العامة، بما يدعم استقرار المالية العامة ويتماشى مع تطورات سعر الصرف.
ويرى مختصون أن تعدد أسعار الصرف في السابق كان يفتح المجال أمام التلاعب والفساد، بينما توحيد السعر قد يسهم في ضبط المنظومة المالية على المدى المتوسط. في المقابل، يتفق عدد من الاقتصاديين على أن القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على السوق المحلي، خاصة في المدى القصير.
رجل الأعمال حسني بي اعتبر أن رفع سعر الدولار الجمركي إلى السعر الرسمي سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، وهو ما سينعكس على الأسعار ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطن، خاصة مع اعتماد السوق الليبي بشكل كبير على الاستيراد.
ومع ارتفاع تكلفة الاستيراد، يتوقع أن تشمل الزيادة معظم السلع الأساسية والاستهلاكية، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في الأسواق.
من جانبه، انتقد عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة القرار، معتبرًا أنه يمثل زيادة مباشرة في العبء على المواطن، في ظل غياب استقرار اقتصادي وعدم وجود رقابة فعالة على الأسعار. وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع غير منضبط في الأسعار، خاصة إذا لم تُفعّل أجهزة الرقابة لضبط السوق ومنع الاستغلال.
وفي سياق متصل، طرح حسني بي رؤية بديلة تقوم على تحويل ليبيا إلى منطقة حرة شاملة، وإلغاء النظام الجمركي التقليدي، واستبداله بمنظومة رسوم حديثة وشفافة. ويرى أن هذا النموذج، المطبق في بعض الدول مثل الإمارات، قد يسهم في تحفيز التجارة والاستثمار، ويحد من الفساد، ويوفر إيرادات أكثر استدامة للدولة.
ويبقى قرار إلغاء الدولار الجمركي خطوة إصلاحية من حيث المبدأ، تهدف إلى توحيد السياسات المالية وتعزيز الشفافية، لكنه في الوقت ذاته يضع المواطن الليبي أمام تحديات معيشية جديدة، مع توقع ارتفاع الأسعار في ظل غياب حلول سريعة لتعويض هذا الأثر. وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى إجراءات موازية، مثل تشديد الرقابة على الأسواق، ودعم الفئات الأكثر تضررًا، لضمان تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
- إلغاء الدولار الجمركي في ليبيا.. بين إصلاح السياسات وارتفاع الأسعار

- تكالة يبحث مع اللافي مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في ليبيا

- ليبيا.. صدام حفتر يتابع جاهزية حرس المنشآت النفطية وخطط التأمين

- ليبيا.. الدبيبة يتابع سير العملية التعليمية والاستعدادات لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية

- ليبيا تنضم إلى المنظمة الدولية للمنائر والمساعدات الملاحية





