باشاغا: غياب الإرادة لإنهاء الميليشيات والانقسام يهدد بتفكك ليبيا

0
158
فتحي باشاغا
فتحي باشاغا

حذر رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان سابقاً فتحي باشاغا من استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد، مؤكداً أن غياب إرادة حقيقية لإنهاء ظاهرة الميليشيات يضع ليبيا أمام مخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم.

وأوضح باشاغا، في تصريحات صحفية، أن مستقبل الميليشيات يظل محصوراً بين التفكك التدريجي أو دمجها داخل مؤسسات الدولة، وهو أمر مرهون بوجود إرادة سياسية جادة لتعزيز الأجهزة الأمنية الشرعية، مشيراً إلى أن الواقع الحالي يعكس غياب هذه الإرادة، في ظل سعي الأطراف المختلفة إلى توسيع نفوذها العسكري وتحقيق مكاسب خاصة.

وأشار إلى أن الانقسام القائم لا يقتصر على المؤسسات السياسية، بل يمتد إلى البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، في ظل تبادل تعطيل القوانين، خاصة المرتبطة بالانتخابات، إلى جانب بروز تكتلات داخلية ودعوات للانقسام المؤسسي، ما يزيد من تعقيد المشهد.

وحذر من أن أخطر مظاهر الانقسام تتمثل في امتداده إلى السلطة القضائية، لما يحمله ذلك من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون، وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام.

وفي تقييمه لدور الأمم المتحدة، أشار باشاغا إلى أن البعثة حققت نجاحات جزئية منذ 2011، أبرزها المساهمة في تشكيل سلطات تنفيذية عبر اتفاقي الصخيرات عام 2015 وجنيف عام 2021، لكنها أخفقت في إيصال البلاد إلى انتخابات تمنح شرعية كاملة للمؤسسات، ما أبقى حالة الانسداد السياسي قائمة.

ورأى أن الرؤية الحالية للبعثة لا تزال غير واضحة، في ظل الاكتفاء بتشكيل لجنة استشارية ومنح مجلسي النواب والدولة مزيداً من الوقت للتوافق، دون مؤشرات حقيقية على تقدم، معتبراً أن ذلك يعكس بطئاً مرتبطاً أيضاً بتباينات دولية وإقليمية حول الملف الليبي.

كما لفت إلى وجود تحفظات على آليات اختيار المشاركين في الحوارات السياسية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول التمثيل والعدالة، إلى جانب عدم وضوح مدى إلزامية مخرجات هذه المسارات.

وتطرق إلى التحركات الدولية، مشيراً إلى أن بعض المبادرات قد تسير بالتوازي مع مسار البعثة الأممية الداعي إلى تشكيل حكومة موحدة تقود إلى الانتخابات، محذراً من أن محاولات دمج الحكومات قد تمنح أطرافاً معينة فرصاً لتعزيز نفوذها، بما قد يزيد من احتمالات الصراع.

وفي ما يتعلق بالمسار الدستوري، أكد أن الجمود القائم، خاصة بشأن مسودة 2017، يعكس صراعاً سياسياً وآيديولوجياً حول شكل الدولة وتوزيع السلطة، معتبراً أن تدخلات بعض الأطراف الخارجية تعرقل التوصل إلى تسوية حقيقية.

وشدد على ضرورة تعزيز التنسيق مع الدول الإقليمية، لكون الأزمة لم تعد داخلية فقط، بل أصبحت ذات أبعاد إقليمية ودولية، داعياً في الوقت ذاته إلى بناء دولة مؤسسات قائمة على الشفافية واحترام التعددية السياسية.

كما جدد رفضه لأي عمليات قتل خارج إطار القانون، داعياً إلى الاحتكام للقضاء في حل الخلافات، ومطالباً الجهات القضائية بالكشف عن نتائج التحقيقات بشفافية، مع التأكيد على أهمية إشراك جميع التيارات السياسية في العملية السياسية دون إقصاء.