الدبيبة في مرمى الاتهامات.. تقرير دولي يكشف شبهات في إدارة أصول المؤسسة الليبية للاستثمار

0
172

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “ليزيكو” الفرنسية عن تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة أصول الهيئة الليبية للاستثمار، مسلطاً الضوء على ما وصفه بإخفاقات مستمرة في إدارة مليارات الدولارات التي جرى رفع التجميد عنها جزئياً منذ عام 2011، وسط دعوات دولية للإبقاء على القيود إلى حين تحسين معايير الحوكمة.

واستند التقرير إلى معطيات وتحقيقات صادرة عن منظمة “ذا سنتري” الأمريكية، التي أشارت إلى وجود مشكلات هيكلية في إدارة الأصول، رغم مرور أكثر من 16 عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، معتبرة أن جزءً من الأموال المفرج عنها لم يُستثمر بكفاءة، ما أثار مخاوف بشأن مصير هذه الموارد.

ونقل التقرير عن مؤسسي المنظمة، جورج كلوني وجون بريندرغاست، دعوتهما إلى عدم التوسع في رفع التجميد عن الأصول الليبية قبل ضمان وجود رقابة صارمة وآليات شفافة للإدارة، محذرين من أن غياب هذه الضوابط قد يفتح المجال أمام استغلال الأموال من قبل شبكات نفوذ، بدلاً من توجيهها لخدمة الاقتصاد الليبي.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إدارة الهيئة الليبية للاستثمار المطالبة برفع العقوبات الدولية، حيث يرى رئيسها علي محمود حسن، الذي يتولى المنصب منذ عام 2017، أن القيود المفروضة تعرقل أداء الصندوق وتحد من قدرته على تحقيق عوائد تخدم الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى خطوات داخلية لتحسين الأداء المؤسسي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر في يناير 2025 تخفيفاً جزئياً للعقوبات، أتاح توجيه نحو 8.5 مليار دولار للاستثمار في أدوات منخفضة المخاطر تحت إشراف دولي، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الأصول وتنشيطها.

وتُقدّر أصول المؤسسة الليبية للاستثمار بنحو 63 مليار دولار، مع بقاء ما يقارب نصفها خاضعاً للتجميد منذ 2011 بموجب عقوبات دولية، فيما تأسست المؤسسة عام 2006 لإدارة الفوائض النفطية.

وسلط التقرير الضوء على نماذج محددة اعتبرها دليلاً على ضعف الإدارة، من بينها محفظة عقارية في المملكة المتحدة تُقدّر بنحو مليار دولار، حيث ظل أحد الأصول في موقع حيوي وسط لندن شاغراً منذ عام 2013، ما تسبب في خسائر تتجاوز 79 مليون دولار، في مؤشر على غياب التخطيط الاستثماري الفعال.

كما أشار إلى شبهات تتعلق بإدارة بعض الشركات التابعة، من بينها شركة مرتبطة بالمحفظة العقارية كانت تُدار حتى عام 2025 من قبل أحد أقارب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وسط تساؤلات حول معايير التعيين والكفاءة، رغم استمرار نشاطها بترخيص من السلطات البريطانية.

وفي سياق متصل، رصد التقرير تعثر استثمارات أخرى في الخارج، منها أصول عقارية في جنوب أفريقيا تُقدّر بنحو 210 ملايين يورو، تشمل فندق “مايكل أنجلو” في جوهانسبرغ المتوقف منذ عام 2020، إلى جانب قرض غير مسدد بقيمة 110 ملايين دولار ونزاع قانوني قائم مع شريك محلي.

كما تناول استثمارات في ليبيريا تُقدّر بنحو 100 مليون دولار دون تحقيق عوائد تُذكر، إضافة إلى شبهات فساد وتلاعب في عمليات داخل شبكة “Ola Energy” المنتشرة في عدد من الدول الأفريقية، ما انعكس سلباً على الأداء العام لبعض الأصول المرتبطة بالصندوق.

ويعكس التقرير تصاعد الجدل الدولي حول مستقبل الأصول الليبية المجمدة، بين دعوات لتخفيف القيود لدعم الاقتصاد، ومخاوف من استمرار أوجه القصور في الإدارة والرقابة، في ظل غياب إطار حوكمة متكامل يضمن الاستخدام الأمثل لهذه الموارد.