ليبيا على تخوم الخطر.. الساحل الأفريقي يتحول إلى بؤرة الإرهاب الأولى عالمياً

0
146
الإرهاب في منطقة الساحل
الإرهاب في منطقة الساحل

في تحول استراتيجي يعيد تموضع بؤر الإرهاب عالمياً، تجد ليبيا نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع تمدد غير مسبوق للجماعات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي، التي تحولت إلى المركز الأول عالمياً للعنف، بما يضع الحدود الجنوبية الليبية أمام اختبار أمني متصاعد.

وكشف مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، أن منطقة الساحل تصدرت المشهد العالمي للإرهاب للعام الثالث على التوالي، في تحول لافت لمركز النشاط الإرهابي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يضع ليبيا في دائرة التأثر غير المباشر بهذه التحولات، خاصة مع امتداد حدودها مع دول مثل تشاد والنيجر.

وأوضح التقرير أن منطقة الساحل شهدت زيادة ضخمة في عدد ضحايا الإرهاب منذ عام 2007، حيث ارتفعت الأرقام بنحو عشرة أضعاف، بينما سُجل في عام 2024 أكثر من نصف الوفيات العالمية المرتبطة بالإرهاب، والبالغ عددها 7555 حالة، داخل هذه المنطقة، وهو الاتجاه الذي استمر في عام 2025 مع تسجيل نحو نصف إجمالي الوفيات العالمية البالغة 5582 حالة.

ويمتد نطاق الساحل الأفريقي على طول الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى من المحيط الأطلسي حتى البحر الأحمر، ويشمل دولاً مثل موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد والسودان، ما يجعله حزاماً جغرافياً متصلاً من عدم الاستقرار، ينعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي لدول الجوار وعلى رأسها ليبيا.

ويرتبط تصاعد العنف في المنطقة بتنامي نشاط الجماعات المسلحة وتطور أساليبها العملياتية، حيث تُنسب غالبية الهجمات إلى فروع تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي وسّعت نطاق عملياتها مؤخراً، خاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وفي هذا السياق، أشار كبير المحللين لشؤون غرب إفريقيا في منظمة “أكليد”، هيني نسيبيا، إلى أن الجماعات المسلحة واصلت التمدد جغرافياً، موضحاً أن نشاطها امتد إلى مناطق جديدة في جنوب النيجر ونيجيريا، بينما شهدت دول مثل بنين تصاعداً غير مسبوق في معدلات العنف.

ولفت التقرير إلى أن طبيعة الصراع في الساحل لم تعد تقتصر على استهداف المدنيين، بل شهدت تحولاً نحو استهداف القوات العسكرية، بالتوازي مع تصاعد عمليات الاختطاف، خاصة للأجانب، وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الجماعات المسلحة، ما يعكس تطوراً نوعياً في أدوات القتال غير التقليدية.

وسجلت مالي والنيجر خلال عام 2025 أعلى مستويات لعمليات اختطاف الأجانب، في حين تصاعدت الأنشطة المسلحة داخل المدن والمراكز السكانية، بما يعكس انتقال الصراع من الأطراف إلى العمق الحضري.

وعلى مستوى ترتيب الدول الأكثر تضرراً، صعدت النيجر إلى المركز الثالث عالمياً بعد تسجيل 703 قتلى، أكثر من نصفهم من المدنيين، فيما جاءت نيجيريا في المركز الرابع بـ750 قتيلاً بزيادة قدرها 46%، بينما تراجعت مالي إلى المركز الخامس رغم استمرار العنف فيها.

ورغم أن إجمالي الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالمياً انخفض بنسبة 28% خلال عام 2025، وتراجع عدد الهجمات بنسبة 22%، فإن المؤشر حذر من أن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تحسناً فعلياً، في ظل تغير طبيعة الصراع وتوسع رقعته الجغرافية.

وأشار نسيبيا إلى أن اختلاف منهجيات قياس العنف قد يؤدي إلى تباين النتائج، مؤكداً أن التركيز على عدد الضحايا وحده لا يكفي لفهم تعقيدات المشهد، في ظل وجود أنماط متعددة من العنف تشمل المعارك المباشرة والغارات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة.

وفي السياق ذاته، حذر التقرير من أن التحولات الجيوسياسية العالمية والصراعات في مناطق أخرى قد ساهمت في تقليص الاهتمام الدولي بأفريقيا، خاصة منطقة الساحل، رغم تصاعد خطورتها، ما يفاقم من تعقيد المشهد الأمني ويترك فراغاً قد تستغله الجماعات المتطرفة.

وتبقى ليبيا، بحكم موقعها الجغرافي، في قلب هذه المعادلة الأمنية المعقدة، حيث يفرض تصاعد الإرهاب في الساحل تحدياً استراتيجياً طويل الأمد يتطلب تعزيز آليات المراقبة الحدودية والتنسيق الإقليمي، لمواجهة تداعيات امتداد هذا التهديد نحو شمال القارة.