اتهامات بانتهاكات وتعذيب حتى الموت.. مؤسسة حقوقية ليبية تطعن في رواية ميليشيا الضاوي

0
188

أثارت روايتان متعارضتان حول وفاة شخصين في منطقة ورشفانة جدلاً جديداً بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، بعدما اتهمت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ما يُعرف بـ«الكتيبة 55 مشاة» بقيادة معمر الضاوي بنشر معلومات مضللة حول ملابسات الحادثة.

وقالت المؤسسة إن البيان الصادر عن الكتيبة تضمّن، بحسب وصفها، مغالطات تتعلق بظروف مقتل الضحيتين عبيد مسعود محمد الشعلالي ومنير المهدي علي الأجدل، مؤكدة أن المعلومات التي وردت في البيان لا تعكس الوقائع الفعلية المرتبطة بالقضية.

ووفق بيان المؤسسة، فإن الشعلالي اختُطف من أحد المقاهي في وضح النهار يوم 28 أكتوبر 2024، قبل أن يتعرض خلال فترة احتجازه لتعذيب جسدي قالت إنه أدى إلى وفاته. كما أفادت بأن الأجدل اختُطف من منزله في 21 أكتوبر من العام نفسه، وتعرض بدوره للتعذيب حتى توفي داخل أحد المقار التابعة للجماعة المسلحة في بلدية الماية.

ونفت المؤسسة ما ورد في بيان الكتيبة بشأن رفض عائلات الضحايا استلام الجثامين، مشيرة إلى أن ذويهم مهجّرون قسرياً خارج مناطق ورشفانة ويخشون العودة بسبب تهديدات أمنية. وذكرت أن قيادات في الكتيبة هي التي رفضت تسليم الجثامين، مشترطة دفن الضحايا تحت إشرافها وفي مقبرة تحددها دون عرضها على الطب الشرعي عبر النيابة العامة.

كما شددت المؤسسة على أن الضحايا مدنيون ولا ينتمون إلى أي تشكيل عسكري، نافية ما جاء في بيان الكتيبة بشأن اعتقالهم أثناء محاولة الهجوم على مقرها، ومؤكدة عدم تقديم أي أدلة تدعم تلك الرواية.

وفي الجانب القانوني، اعتبرت المؤسسة أن الإجراءات التي تحدث عنها بيان الكتيبة، والمتعلقة بالحصول على إذن دفن من النيابة العسكرية وعرض الجثامين على الطب الشرعي العسكري، لا تستند إلى أساس قانوني، لأن الاختصاص في مثل هذه القضايا يعود إلى النيابة العامة التابعة لمكتب النائب العام باعتبار الضحايا مدنيين.

وأشارت في هذا السياق إلى أن قانون القضاء العسكري رقم 11 لسنة 2013 المعدل بالقانون رقم 4 لسنة 2017 يحدد اختصاص النيابة العسكرية في الجرائم العسكرية فقط، ما يعني أن تدخلها في هذه الواقعة، وفق تفسير المؤسسة، يخرج عن نطاق اختصاصها.

كما لفتت إلى أن القانون رقم 10 لسنة 2013 بشأن تجريم التعذيب يحمّل القادة العسكريين المسؤولية الجنائية في حال وقوع تعذيب أو وفاة أثناء الاحتجاز، إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تلك الجرائم أو إحالة المسؤولين عنها إلى الجهات القضائية المختصة.

وجددت المؤسسة مطالبتها بتسليم جثامين الضحايا إلى النيابة العامة وعرضها على الطب الشرعي تحت إشرافها لاستكمال التحقيقات وتحديد أسباب الوفاة، وتمكين ذويهم من استلام الجثامين ودفنها وفق الإجراءات القانونية، محذرة من أن أي إجراءات مخالفة لذلك قد تُفسَّر على أنها محاولة لإخفاء ملابسات الواقعة والتهرب من المساءلة القانونية.