أعاد الجدل بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط حول إيرادات النفط لشهر فبراير 2026 تسليط الضوء مجدداً على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الليبي، وهي آلية إدارة العائدات النفطية وتوزيعها بين المؤسسات المالية للدولة.
وأعلنت مؤسسة النفط، أمس الثلاثاء، تحقيق إيرادات بلغت نحو 1.8 مليار دولار خلال الشهر ذاته، بينما أكد المصرف المركزي أن ما وصل إلى حساباته لم يتجاوز 906 ملايين دولار، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التفاوت في الأرقام.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى اختلاف في طريقة احتساب الإيرادات النفطية وآلية تحويلها، فبحسب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، بلغت الإيرادات النفطية المحولة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي نحو مليار ومليون و88 ألف دولار، وهي تمثل في الواقع عائدات مبيعات النفط الخام الخاصة بشهر يناير وفق نظام التحصيل المعمول به في قطاع النفط.
كما أشارت المؤسسة إلى أن إجمالي الإنتاج خلال فبراير تجاوز 36 مليون برميل من النفط الخام، بينما بلغت حصة الدولة الليبية من هذا الإنتاج نحو 29.2 مليون برميل، في حين ذهبت الحصة المتبقية للشركاء الأجانب وفق عقود الامتياز.
في المقابل، أكد المصرف المركزي أن إجمالي الإيرادات النفطية التي تم توريدها إلى حساباته خلال فبراير بلغ نحو 906 ملايين دولار فقط، موضحاً أن هذا الرقم يتكون من 705 ملايين دولار تم تحويلها فعلياً من حسابات الإيرادات النفطية، إضافة إلى نحو 201 مليون دولار تمثل إيرادات الإتاوات النفطية، كما دعا المصرف الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة المالية، إلى مراجعة البيانات لدى المصرف للتحقق من دقتها.
وتوضح المؤسسة الوطنية للنفط أن الفارق بين الأرقام المعلنة يعود إلى آلية تسوية قيمة المحروقات الموردة للسوق المحلية، فبحسب الترتيبات المالية المعتمدة، يتم اقتطاع جزء من الإيرادات النفطية لتغطية تكاليف استيراد الوقود، خاصة في ظل عدم توفر مخصصات مالية مباشرة لتوريد المحروقات.
وفي هذا السياق، كشف بيان المؤسسة اليوم الأربعاء، أن المصرف الليبي الخارجي حجز نحو 295 مليون دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد الوقود للسوق المحلية خلال فبراير، وهو ما يفسر انخفاض المبلغ الذي وصل فعلياً إلى حسابات المصرف المركزي.
كما أوضحت أن قيمة الضمانات العينية المخصصة لتغطية المحروقات عن شهر يناير بلغت نحو 768 مليون دولار، وهي جزء من الآلية التي استخدمت خلال الفترة الماضية لضمان استمرار إمدادات الوقود للسوق المحلية رغم غياب التمويل المباشر من الميزانية العامة.
ولا تعد هذه الأزمة الأولى من نوعها بين المؤسستين، فقد شهدت السنوات الماضية عدة خلافات حول آلية إدارة الإيرادات النفطية وتوقيت الإعلان عنها، خاصة في ظل الانقسام المؤسسي الذي عرفته ليبيا منذ عام 2014.
وفي أكثر من مناسبة، ظهرت اختلافات في البيانات المالية بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط بشأن حجم الإيرادات المحولة أو توقيت تسجيلها، وهو ما كان يثير جدلاً واسعاً حول شفافية إدارة العائدات النفطية وآليات الرقابة عليها.
ومع استمرار الجدل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنها ستبدأ ابتداءً من إيرادات شهر فبراير المحصلة خلال مارس في تحويل الإيرادات النفطية بالكامل إلى المصرف الليبي الخارجي، بالتزامن مع بدء العمل بآلية سداد قيمة المحروقات عبر الاعتمادات المستندية، في خطوة تهدف إلى تنظيم عملية الدفع وتقليل الالتباس في الأرقام المعلنة.
في المحصلة، تعكس الأزمة الحالية تعقيدات النظام المالي المرتبط بإدارة العائدات النفطية في ليبيا، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية والمحاسبية مع التحديات المؤسسية، وبينما تؤكد الجهات المعنية التزامها بالإجراءات المالية المعتمدة، يبقى توحيد آليات الإعلان عن الإيرادات وتعزيز الشفافية شرطاً أساسياً لتفادي تكرار مثل هذه الخلافات مستقبلاً.
- تضارب أرقام بين المركزي الليبي ومؤسسة النفط.. ما وراء أزمة الـ 900 مليون دولار التائهة بإيرادات فبراير؟

- مؤسسة النفط: مليار و1.088 مليون دولار إيرادات نفطية تم تحويلها إلى مصرف ليبيا الخارجي

- وزارة التعليم التقني تعلن صرف مستحقات لجان امتحانات المعاهد المتأخرة منذ 2016

- مصرف ليبيا المركزي: الإيرادات النفطية الموردة خلال فبراير 906 ملايين دولار فقط

- المؤسسة الوطنية للنفط: إنتاج ليبيا من الخام يتجاوز 36 مليون برميل خلال فبراير

- ديوان المحاسبة الليبي يعقد اجتماعه الدوري الثاني لعام 2026

- مصرف ليبيا المركزي: عجز ملياري دولار في النقد الأجنبي خلال شهرين

- محافظ مصرف ليبيا المركزي يبحث مع شركات الاتصالات تطوير الدفع الإلكتروني

- ليبيا.. تكالة يبحث سبل معالجة الانقسام داخل المؤسسات القضائية

- مصرف ليبيا المركزي: 14.4 مليار دينار إيرادات خلال الشهرين الماضيين والإنفاق 6.5 مليار

- وزارة الشؤون الاجتماعية تعلن إيداع مخصصات منحة الزوجة والأولاد للربع الأول من 2026

- الباعور يبحث مع السفير الفرنسي العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في ليبيا

- وزارة الحكم المحلي تنظم حوارية حول تمكين المرأة الليبية وتحديات مشاركتها

- وزارة العمل بحكومة الوحدة تعلن توفير أكثر من 1550 فرصة عمل للعمالة الوطنية

- وزارة التعليم الليبية تطلق إجراءات تسوية أوضاع المعلمين والموظفين



