يتصدر هاجس الأسعار ونقص بعض السلع الأساسية اهتمامات الليبيين، في وقت كان يُفترض أن يشهد فيه السوق انتعاشاً موسمياً، إلا أن الواقع يكشف عن موجة تضخم متصاعدة وضغوط معيشية تتفاقم، في ظل اختلالات مالية ونقدية مستمرة.
وخلال الأيام الماضية، سجلت أسعار المواد الغذائية قفزات لافتة؛ إذ تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنحو 50 %، فيما قفز سعر تعبئة أسطوانة الغاز من 1.5 دينار عبر قنوات التوزيع الرسمية إلى نحو 75 ديناراً في السوق الموازية، نتيجة عجز واضح في تلبية الطلب.
كذلك شهدت بعض محطات الوقود في طرابلس نقصاً متقطعاً في البنزين، بالتزامن مع شح في السيولة داخل المصارف، ما دفع عدداً من المتاجر إلى تقنين بيع منتجات معينة.
وتأتي هذه التطورات في بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا تُقدَّر بنحو 48.4 مليار برميل، وينتج حالياً قرابة 1.5 مليون برميل يومياً، مع خطط لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل.
ووفق بيانات رسمية، بلغت عائدات النفط خلال عام 2025 نحو 22 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 15 % عن العام السابق، غير أن هذه العائدات لم تنعكس استقراراً في السوق المحلية، إذ يُقدَّر عجز العملات الأجنبية بنحو 9 مليارات دولار.
وفي 18 يناير الماضي، أعلن مصرف ليبيا المركزي خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، مبرراً الخطوة بالحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استدامة الموارد العامة، في ظل غياب ميزانية موحدة ونمو غير مستدام في الإنفاق العام.
وأدى خفض العملة عملياً إلى زيادة كلفة الواردات في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، ما ساهم في تغذية التضخم واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وتحذر تقارير أممية صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من تنامي معدلات الفقر والضغط الاجتماعي، مشيرة إلى أن استمرار المضاربة وتشتت آليات الرقابة واستنزاف الموارد السيادية قد يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي.
وبحسب محللين، فإن استمرار الانقسام المؤسسي والازدواجية في بعض مفاصل الدولة ينعكسان سلباً على كفاءة إدارة الموارد، ويقوّضان الثقة في السياسات المالية والنقدية.
كما أن التوسع في بند المرتبات والدعم والتحويلات من دون مقابل إنتاجي حقيقي يؤدي إلى تضخم الكتلة النقدية المتداولة، ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية ويضع ضغوطاً إضافية على سعر الصرف.
ويضيف خبراء أن الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية تفتح المجال واسعاً أمام المضاربة، بل وتخلق حوافز لتسعير السلع وفق السعر الموازي حتى في حال الحصول على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي، وهو ما يضاعف الأعباء على المواطن ويعمّق موجة الغلاء.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الأداء الحكومي لا يزال عاجزاً عن كبح جماح الأسعار أو فرض رقابة فعالة على الأسواق. فالإجراءات المتخذة حتى الآن، سواء عبر حملات التفتيش أو التعهدات بضبط الأسعار، لم تُحدث استقراراً ملموساً، فيما تشير المؤشرات الميدانية إلى استمرار المنحنى التصاعدي للأسعار.
ويشير اقتصاديون إلى أن المعالجة لا تكمن في حلول مؤقتة أو قرارات إدارية آنية، بل في إصلاحات هيكلية تشمل ضبط الإنفاق العام، وتوحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلالية السياسة النقدية، إلى جانب تحفيز الإنتاج المحلي للسلع الأساسية للحد من الاعتماد المفرط على الاستيراد.
في المقابل، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ إذ تعتمد غالبية الأسر على دخول ثابتة لا تواكب وتيرة ارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية. ويؤكد مواطنون أن ميزانيات رمضان هذا العام تضاعفت تقريباً مقارنة بالعام الماضي، في حين لم تشهد الرواتب زيادات تُذكر.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع هذه التطورات، حيث يتداول ناشطون صوراً لفواتير الشراء وقوائم أسعار، في تعبير واضح عن حالة الاحتقان والضغط المعيشي المتصاعد.
في المحصلة، لا تبدو أزمة الأسعار الراهنة عابرة أو مرتبطة بموسم بعينه، بل تعكس اختلالات أعمق في إدارة الموارد والسياسة النقدية، في وقت يجد فيه المواطن الليبي نفسه أمام معادلة معيشية أكثر تعقيداً يوماً بعد يوم.
- الحكومة الليبية المكلفة توقع مذكرة تفاهم مع شركة إيطالية لتطوير قطاع الآثار

- وزير الخارجية الروسي يؤكد دعم موسكو للحلول الأفريقية في معالجة أزمة ليبيا

- أمن السواحل ينقذ 43 مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل طرابلس

- المنطقة الحرة سرت تعلن انتهاء 90% من مشروع أرصفة الميناء الجديدة

- جهاز الأمن العام بطرابلس ينفي اتهامات متداولة بشأن مقتل مواطن ويؤكد ملاحقة الجناة

- ليبيا.. “البريقة” تؤكد الالتزام بضوابط قانونية وفنية في توزيع الديزل

- النيابة الليبية: حبس أجنبي استولى على الدولار والمنح المالية بقيد عائلي مزور

- النمروش يبحث في روما سبل تعزيز التعاون العسكري بين ليبيا وإيطاليا

- مباحثات ليبية هولندية لتعزيز التعاون الرقابي ومكافحة الفساد

- حفتر يبحث مع مستشار الرئيس الأمريكي توحيد المؤسسات الليبية

- ليبيا.. الدبيبة يعتمد تسهيلات جديدة للإسكان الشبابي ويقر بدء صرف المخصصات للمستفيدين

- الكوني يبحث مع خوري تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا

- وزارة المالية والأمم المتحدة تبحثان آليات التمويل المستدام لدعم التنمية في ليبيا

- محافظ مصرف ليبيا المركزي ووزير المواصلات يبحثان الإنفاق العام واستئناف المشروعات المتوقفة

- رئيس مجلس النواب يؤكد استمرار حسين العائب رئيسًا لجهاز المخابرات الليبية




